الجزائر: تفاصيل محاكمة شابين من بجاية حملا الراية الأمازيغية في قسنطينة

مثل اليوم الأربعاء 2 أكتوبر، كل من المدعو أمازيغ سماني 28 سنة  وصديقه  أمزيان طنفيش من بلدية توجة بولاية بجاية، أمام محكمة قسنطينة بحي الزيادية بتهمتي المساس بالوحدة الوطنية و سلامة التراب برفع راية غير الراية الوطنية، و تدنيس الراية الوطنية حسب المواد 79 و 160 من قانون العقوبات، ليؤجل النطق بالحكم لجلسة 9 أكتوبر بعد أن التمس النائب العام 5 سنوات لأمازيغ و 3 سنوات لرفيقه مع غرامة مالية قدرها 100 ألف دينار لكليهما، إليكم وقائع محاكمة غير عادية في العاصمة النوميدية سيرتا.

قسنطينة: سرور بومزبر

الجلسة بدأت في حوالي الساعة الحادية عشر صباحا باحتجاج فريق الدفاع المتكون من 11 محاميا، تطوعوا للدفاع عن المتهمين من ثلاث ولايات هي على التوالي قسنطينة ، بجاية و تيزي وزو، و تهديدهم بالمقاطعة بعد أن منع أقارب المتهمين من الدخول إلى قاعة المحكمة لحضور الجلسة العلنية، التي انطلقت بعد دقائق عندما سمح القاضي بدخول الأقارب في إطار ما يسمح به القانون و ما تتسع له مقاعد قاعة الجلسات.

هيئة الدفاع قدمت الدفوع الشكلية ببطلان إجراءات المتابعة، حيث طعن المحامون في أدلة الإثبات التي جاءت في محضر الضبطية القضائية، و المتمثلة في الصور التي حصلت عليها الشرطة من هاتف أمازيغ سماني و التي تدينه بتهمة تدنيس العلم الوطني، إضافة إلى ظروف التوقيف، حيث أشار الدفاع أن المتهم و أثناء توقيفه صودر منه هاتفه النقال، دون إذن من النيابة العامة، و أنه أجبر من طرف أعوان الأمن على فتح هاتفه للولوج إلى الصور المخزنة عليه و إلى صفحته على موقع "فايسبوك" دون إذن أيضا من النيابة العامة، مما يبطل الأدلة، و عليه فإن ما بني على باطل فهو باطل حسب ما جاء في نص الدفوع الشكلية.

بعدها جرى الاستماع إلى أقوال كلا المتهمين في قضية الحال بعد أن وجه لهما رئيس الجلسة عدة أسئلة، كان أولها عن سبب زيارتهما لمدينة قسنطينة، فكان جوابهما أنهما كانا في زيارة سياحية و أنهما أرادا أخذ صور تذكارية أمام ضريح "ماسينيسا" و هما يحملان الراية الأمازيغية، أما عن علاقتهما بحركة "الماك" الانفصالية، فقد نفى كلا المتهمين كل علاقة تربطهما بالحركة التي يتزعمها فرحات مهني، قائلين انه لا صلة لهما لا من قريب و لا من بعيد بالتنظيم الانفصالي، و أكدا أن الراية التي كانت معهما و التي صودرت من قبل أعوان الأمن هي راية الهوية الأمازيغية، و ليست الراية التي يتخذها أنصار "الماك" راية للحركة.

أما بالنسبة لتهمة تدنيس الراية الوطنية فقد أكد أمازيغ سماني، أن الصور التي عثر عليها على هاتفه هي صور تم تحميلها من منصات التواصل الاجتماعي، و أنها ليست شخصية و أنه لا يعرف من قام بهذا الفعل المشين، و ذكر أنه حملها على هاتفه كنوع من التوعية بعد أن حزت في نفسه، من باب وطنيته.

و قد وجد المتهم أمازيغ سماني  طيلة أطوار المحاكمة صعوبة في التعامل مع  القضاة و بعض المحامين  لكونه لا يتقن اللغة العربية، الشيء الذي دفع أحد المحامين إلى ترجمة الأسئلة الموجهة إليه و الإجابات عنها.

هيئة الدفاع شرعت بعدها في مرافعاتها التي دامت قرابة الساعتين، حيث رافع كل محام على حدة، طالبوا جميعهم بالبراءة للمتهمين بخصوص المساس بالوحدة الوطنية و بسلامة التراب برفع راية غير الراية الوطنية، لأن مواد قانون العقوبات لم تحدد نوع الراية، إضافة إلى أن الأمازيغية و كل ما يمثلها من لغة و راية، جزء من مكونات الهوية الوطنية الشيء الذي يكفله الدستور الجزائري.

أحد المحامين قال أن المحاكمة و كل المتابعات القضائية الحالية هي محاكمات سياسية بامتياز نظرا للمناخ السياسي السائد، ليضيف زميله الذي هاجم بشراسة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي اعتبر نفسه مشرعا حسب المحامي، منذ أن منع حمل الراية الأمازيغية رمز الهوية في خطابه يو 18 جوان، لتعقب زميلته في مرافعتها بمقدمة تاريخية حول التاريخ الأمازيغي في منطقة شمال إفريقيا و قالت أن الراية هي راية وحدة و ليست راية تفرقة لتشير بعدها إلى حرية التنقل داخل التراب الوطني و التي يكفلها الدستور و التي اعتمدتها الضبطية القضائية كواقعة جنائية أو قصد جنائي، الشيء الذي رأت فيه المحامية تعديا صارخا على الحريات. بينما اختار أحد عناصر فريق الدفاع بإصرار المرافعة باللغة الأمازيغية و دون ترجمة، في إشارة رمزية منه، إلى أحد أركان الهوية الجزائرية و هي اللغة الأمازيغية.

و في مرافعة أخرى عاد أحد المحامين إلى عهد الوزير الأول أحمد أويحيى و المتواجد في سجن الحراش قائلا أن " الممارسات القمعية لا تزال هي نفسها السائدة حاليا، رغم أن من سنها متواجد في السجن" و اعتبر ما يحدث "بوادر الدولة العسكرية، قائلا  "أتمنى عند الخروج من هنا أن أحس أني رافعت في محكمة قسنطينة و ليس في ثكنة عسكرية"، مثلما ما جاء في مرافعته.

 أحد المحامين  وجه خطابه لرئيس الجلسة مطالبا إياه بالثبات على مبدأ استقلالية القضاء الذي خرج من أجله القضاة في بدايات الحراك، و أوضح أن " الشعب الجزائري لم يخرج من أجل الخبز بل خرج من أجل الحرية، فلا تصادروا حريته" معتبرا  "أن بقايا النظام تحاول أن تكسب الشرعية لممارستها القمعية من خلال القضاء و القضاة" في إشارة منه إلى ضرورة عدم انصياع السلطة القضائية لأي جهة مهما كانت.و انتهت كل المرافعات بتفاؤل كبير من فريق الدفاع، في انتظار ما سينطق به القاضي من حكم بعد أسبوع

 للتذكير تعود حيثيات القضية إلى يوم الأربعاء 18 سبتمبر أين تم توقيف كل من أمازيغ سماني و أمزيان طنفيش حولي الساعة العاشرة مساء على مستوى ساحة الشهداء أمام قصر الثقافة محمد العيد آل خليفة وسط المدينة، بسبب حملهما للراية الأمازيغية؛ ليتم الإفراج عن أمزيان و الإبقاء على أمازيغ الذي صدر في حقه أمر بالإيداع بعد جلسة مثول فوري يوم الخميس 19 سبتمبر، لينقل إلى سجن الكدية بقسنطينة.

سرور بومزبر

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25