الجزائر: النزوع نحو القمع و خطاب تبون أعاد للحراك عنفوانه الأول

شهدت مختلف المدن الجزائرية الكبرى اليوم مسيرات شعبية حاشدة، أعادت للأذهان الأسابيع الأولى من الحراك، و حملت رأي الشارع في ما ترمي إليه سلطة الأمر الواقع التي أظهرت نزعة نحو القمع كأسلوب للتعاطي مع الثورة الشعببة السلمية، فجاء الرد قويا في الأسبوع الرابع و الثلاثون، بأن مساعي العودة إلى سياسة العصا و تكميم الأفواه مآلها الفشل، كما أن الخطاب السياسي الذي تلقاه الشارع تجاه مشروع الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر، كان دون التوقعات، بل مخيبا للآمال.

الجزائر: نسرين.ب

ساهمت الخطوات السيئة للسلطات العمومية  بشكل غير مباشر في عودة الروح إلى المسيرات الشعبية الرافضة للانتخابات تحت سلطة بقايا النظام السابق، فقد أثارت حملة الاعتقالات و التوقيفات التي مست الطلبة الثلاثاء الماضي في العاصمة، مشاعر الغضب لدى العامة من الناس، فاستنكروا بطريقتهم اليوم، تلك الممارسات التي لم يسلم منها الصحفيون، و حتى المواطنين العاديين من شتى الأعمار، الذي كانوا يتواجدون في تلك الأوقات في شوارع العاصمة فتعرضوا لمضايقات الشرطة.

و مما زاد في تأجيج مشاعر الغضب الشعبي، عودة الممارسات التي تمثل نزوعا من السلطة نحو اعتماد سياسة القمع لإنهاء الحراك بالقوة، بينما كانت المسيرات تحافظ على سلميتها، و كانت تلك التصرفات غير المألوفة من جانب السلطات منذ بداية ثورة الحراك، والتي تواصلت نهار الخميس بتوقيف عدد من النشطاء كانوا يتظاهرون أمام محكمة سيدي امحمد وسط العاصمة، للتعبير عن تضامنهم مع الموقفين و المعتقلين عاملا في دفع الأعداد الكبيرة من المتظاهرين إلى الشوارع اليوم يهتفون ضد الانتخابات و ضد بقاء وجوه النظام السابق و يطالب بالحرية للمعتقلين السياسيين، الذي تم الزج بهم في السجون فقط لكونهم عبروا عن رأي مخالف حول مسائل سياسية.

لعب الخطاب السياسي الذي حاولت السلطة تمريره، من خلال بعض المترشحين للرئاسيات، على مقربة من نهاية أجل إبداء النوايا و سحب الاستمارات الخاصة بالانتخابات الرئاسية، دورا في تنامي الشعور لدى أبناء الشعب بأن التغيير الذي ظلوا يطالبون به لا يزال بعيد المنال، و هم الذين بقوا طيلة الأسابيع الماضية، في موقع المراقبين لتطورات الحراك، و لمساعي السلطة في سبيل كسب التأييد لمشروعها السياسي، لكن القليل من الخطابات السياسية التي خرجت من أفواه مترشحين أمثال الوزير الأول السابق، عبد المجيد تبون، أو أمين عام الأرندي بالنيابة عز الدين ميهوبي، كان له وقعه السيء على معسكر المساندين للانتخابات، و قدم مياها كثيرة لطاحونة الحراك، التي وجدت فعالياته في خطاب الرجلين، و في بقية وجوه المترشحين، مبررا للقول أن المتلاعبين من السياسيين، و من يوحي إليهم بزخرف القول، لا يزالون يمارسون هوايتهم في استغباء الشعب و اعتباره غير قادر على التمييز.

فقد حملت لافتات المتظاهرين اليوم شعارات واضحة و مطالب دقيقة، من أبرزها اعتبار رفض الانتخابات تحت سلطة و في ظل تدبير "العصابات"، موقفا سياسيا يريد أصحابه التأكيد أن مصلحة البلاد و مستقبل الجزائر لا تقرره فئة صغيرة تتواجد في مركز صناعة القرار على حساب بقية أفراد الشعب.

لا يرى الحراكيون فرقا بين خطاب الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون، الذي كان قبل عام يسبح بحمد "برنامج فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة"، و لم يجد حرجا في القول خلال أول ظهور إعلامي له كمترشح يتقدم لانتخابات 12 ديسمبر أنه يريد ثقة النماخبين من أجل "تجسيد البرنامج السياسي الذي يطالب به الحراك".

و قد جاء الحراك أول الأمر، لأن الشعب شعر بالإهانة من تجرؤ الممسكين بزمام السلطة على ترشيح "كادر" لعهدة خامسة، فوجد نفسه بعد ثمانية أشهر في مواجهة خطاب سياسي لا يختلف كثيرا عن الخطاب الذي كان سائدا قبيل تظاهرات 22 فيفري و الأسابيع التي تلته، فخرج اليوم يطالب بحقه في قول كلمته، و بالتأكيد على أنه مصدر الشرعية الأول، و أنه لن يمنح ثقته إلا لمن يرتضيه من أبنائه، بالطريقة التي يختارها دون وصاية من أية جهة.

نسرين.ب  

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25