الجزائر: القبضة الحديدية بين القضاة و زغماتي تثير جدلا سياسيا

أعلنت النقابة الوطنية للقضاة في بيان لها اليوم الأحد أن نسبة الاستجابة للنداء المتعلق بوقف العمل القضائي على مستوى كل الجهات القضائية عبر الوطن بلغ في اليوم الأول 96 بالمائة، و حظيت النقابة بمساندة 12 قاضيا و قاضية من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، اعترفوا في بيان نشروه اليوم أن الحركة في سلك القضاة التي مست 3 آلاف قاض و قاضية تم إعدادها بطريقة غير سليمة من طرف وزارة العدل، لتسارع هذه الأخيرة إلى الرد ببيان اعتبرت فيه أن موقف القضاة الاثني عشر غير قانوني و غير شرعي، و حملت القضية برمتها ألوانا سياسية، من وحي الحراك الرافض لعدالة التليفون.

الجزائر: نسرين.ب

النقابة الوطنية للقضاة قررت في حركة جريئة و غير مسبوقة، توقيف العمل القضائي عبر الوطن باستثناء القضايا الاستعجالية ساعة بساعة و قضايا الحبس و الإفراج، و عمليات إصدار تراخيص الدفن، و أعلن مجلسها الوطني عن قرار وقف العمل القضائي، الذي تمت الاستجابة له بنسبة كبيرة اليوم، حيث لوحظ عبر عدد من المجالس القضائية و المحاكم شلل شبه تام، و اقتصرت الأنشطة، على معالجة القضايا الاستعجالية خلال الفترة الصباحية.

مطالب النقابة الوطنية للقضاة بتجميد نتائج الحركة السنوية التي قالت إنها "أعدت في غرف مغلقة" لقيت دعما غير متوقع من 12 قاضيا و قاضية أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، أصدروا بيانا حمل أسماءهم، معبرين عن عدم قدرة المجلس الأعلى للقضاء على القيام بدوره في إعداد الحركة، من خلال مكتبه الدائم، و "اكتفى بالإطلاع عرضيا على القائمة النهائية التي أعدتها وزارة العدل" و المعلن عنها يوم 24 أكتوبر.  

و كانت نقابة القضاة قد اعتبرت اجتماع المجلس الأعلى للقضاء الذي عقد الخميس "يوما أسودا في تاريخ القضاء هدفه ضرب وكسر هياكل النقابة الوطنية للقضاة بنقل أكثر من ثلثي أعضاء مجلسها الوطني ومكتبها التنفيذي الذين يتمتعون بشرعية إنتخابية كاملة غير منقوصة".

موقف أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الداعم لموقف نقابة القضاة، حيث أعلنوا عن تجميد الحركة، و هو ما أثار غضب وزير العدل بلقاسم زغماتي فردت وزارة العدل ببيان طعن في مصداقية و شرعية بيان قضاة المجلس الأعلى للقضاء، حيث اعتبرته موقفا غير قانوني، يفتقد للرعية، و يتضمن خرقا لأحكام القانون العضوي المتضمن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وعمله و صلاحياته.

و رأت وزارة العدل في بيان قضاة المجلس الأعلى "مساسا بصلاحيات وسلطات رئيس الدولة بوصفه رئيس المجلس الأعلى القضاء ونائبه وزير العدل اللذان يحوزان دون سواهما صلاحيات إستدعاء المجلس الأعلى للقضاء.و أبدت تأسفها "أن يصدر هذا التصرف من محترفي القانون، قضاتة وأساتذة جامعيين في الحقوق، يفترض فيهم عدم التغافل عن هذه القواعد".

واعتبرت وزارة بلقاسم زغماتي بأن  الوثيقة التي حملت أسماء 12 عضوا بالمجلس الأعلى القضاء بدون قيمة أو آثار قانونية كون الإجتماع انعقد في مكان غير معلوم وخارج المقر القانوني للمجلس الأعلى للقضاء مع غياب أغلبية أعضائه.

و بعيدا عن الجدل القانوني الذي أثارته القبضة الحديدية بين نقابة القضاة التي تريد استرجاع استقلالية السلطة القضائية، و الوزير زغماتي الذي أدانت تصرفاته المتعالية و سلوكه تجاه القضاة، و بين  دخول أعضاء من المجلس الأعلى للقضاء و هو أرفع سلطة قضائية تشرف على سير قطاع العدالة، أخذت الحركة التي أعلن عنها زغماتي بوصفها عملا غير مسبوق مس آلاف القضاة الذين قضى بعضهم ربع قرن في مكان واحد، مما يتعارض حسبه مع مبدأ القاضي البعيد عن الشبهات،  يرى البعض أن القضاة تحركوا فقط حينما تعرضت مصالحهم للضرر، و يشير آخرون أن وزير العدل بلقاسم زغماتي أساء إختيار التوقيت الذي يقوم فيه بحركة بمثل هذا الحجم و التأثير، في الوقت الذي تحتاج فيه السلطة على القضاة لتأطير العملية الانتخابية، و هو ما يفتح الأبواب واسعة أمام قراءات شتى، ليس أبسطها كون القضاة قد تحركوا في توقيت مناسب من وحي مسيرات الحراك الشعبي الذي ظل لأشهر طويلة يرفض "عدالة التيليفون".

نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25