الجزائر: عائلة حنون تناشد بن صالح و قايد صالح الإفراج عنها

وجهت عائلة لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال رسالة مفتوحة للسلطات تناشد فيها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح و قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الإفراج عنها قائلة أنها "مسجونة ظلما منذ 9 ماي"، و تعاني من صعوبة في التنفس، و ذكرت أنها لم تكن ضمن مؤامرة حينما التقت سعيد بتفليقة بعد أربعة أيام من قرار شقيقه عبد العزيز الاستقالة في 23 مارس، مثلما كشفت وقائع المحاكمة. 

و اعتبرت العائلة في رسالتها أن بقاء لويزة حنون وراء القضبان مساس بصورة البلاد و سمعتها، مذكرة بنضالاتها الطويلة من أجل الحريات و الديمقراطية، وأشارت في رسالتها الثانية بعد رسالة وجهها شقيقها بمناسبة عيد الاستقلال، إلى الخروقات المتعددة التي شابت وقائع محاكمتها في المحكمة العسكرية بالبليدة، التي قضت عليها بالسجن النافذ لمدة 15 سنة. و هنا النص الكامل للرسالة مثلما نشرها موقع حزب العمال.

"أقيمت محاكمة شقيقتنا "السّيدة لويزة حنون" يومي 23 و 24 سبتمبر 2019 بحضور أعضاء من أسرتنا إلى حين صدور الحكم في القضية يوم 25 سبتمبر على السّاعة الثّانية (02) صباحا.
و طيلة وقائع المحاكمة استعرض المحامون العديد من الخروقات القانونية الخطيرة سواء على مستوى الإجراءات القانونية أو الشّكلية أو المضمونية؛ ولاحظنا عدم وجود أيّ دليل مادّي ملموس يدين أختنا، ولم يصرّح أيّ شاهد ممّن استدعتهم المحكمة العسكرية بشهادة تؤكّد صحّة التّهم الموجّهة إلى شقيقتنا (حسب ما تنصّ عليه المادّة 28 من القانون العسكري: (المادّة 28: يُحاكم أيضا أمام الجهات القضائية العسكرية:
1- الأشخاص المنتقلون المتواجدون بأيّة صفة كانت على متن سفينة تابعة للقوّات البحرية أو طائرة عسكرية، 2- الأشخاص المقيّدون في جدول الخدمة والقائمون بها دون أن يكونوا مرتبطين قانونيا أو تعاقديا بالجيش، 3- أفراد ملاّحي القيادة، 4- أسرى الحرب.).
وكذا المادّتيْن 77/78 من قانون العقوبات (المادّة 77: يُعاقب بالإعدام الاعتداء الذي يكون الغرض منه إمّا القضاء على نظام الحكم أو تغييره، وإمّا تحريض المواطنين أو السّكان على حمل السّلاح ضدّ سلطة الدّولة أو ضدّ بعضهم بعضا، وإمّا المساس بوحدة التّراب الوطني، ويُعتبر في حكم الاعتداء تنفيذ الاعتداء أو محاولة تنفيذه). المادّة 78 : المؤامرة التي يكون الغرض منها ارتكاب الجنايات المنصوص عليها في المادّة 77، يعاقب عليها بالسّجن المؤقّت من 10 سنوات إلى 20 سنة إذا تلاها فعل ارتُكب أو بدئ في ارتكابه للإعداد لتنفيذها. وتكون العقوبة السّجن المؤقّت من 5 إلى 10 سنوات إذا لم يكن قد تلا المؤامرة فعل ارتكب أو بدئ في ارتكابه للإعداد لتنفيذها...).
وعلى عكس الاتّهامات الموجّهة إلى أختنا، فقد اتّضحت براءتها تماما؛ فهي لم تقترف جرما ولا جنحة، ولا حتّى مخالفة.
وكنّا ننتظر بناء على ذلك، أن تكون نتيجة مداولات المحكمة العسكرية: إطلاق سراحها وعودتها معنا إلى البيت، وأن تعود إلى عائلتها وحزبها، مكرّمة ومبرّأةً.
بمعنى، كنّا ننتظر أن تنصفها العدالة، وأن تصحّح تجاوزا خطيرا وفادحا. ولكن بدلا من ذلك، فإنّ الحكم غريبا، غير منطقي، يتمثّل في 15 سنة سجنا نافذا.
كان ذلك الحكم بدعة من وجهة النّظر العقلية والمنطقية، وكذا من وجهة النّظر القانونية، لأنّ القانون يتطلّب أدلّة لكلّ إدانة؛ وتلك بدعة لا يقبلها عقل سليم.
فلماذا هذا الحكم إذن؟ وما هي الدّوافع السّياسية التي تكمن وراءه؟ لأنّ أختنا سجينة سياسية، وقضيّتها ليست أمنية ولا تمتّ بصلة إلى أيّة مؤامرة، فهي لم تفعل شيئا مما نُسب إليها، وملفّ محاكمتها خير دليل على ذلك. لقد مارست حقوقها السّياسية الدّستورية بصفتها مسؤولة سياسية يعرف الجميع مواقفها منذ عشرات السّنين، فمنذ متى أصبحت الممارسات السّياسية جرما؟
ǃ ، ومنذ متى أصبح التّحاور وإبداء الرّأي والدّفاع عن وجهة النّظر جرما ؟ǃ.
إنّ الحكم الجائر والشّنيع الذي طال أختنا يطرح العديد من التّساؤلات: هل تزعج أختنا جهة معيّنة إلى درجة أن تسلَّط عقوبة شنيعة جدّا؟ ومن أين صدرت الدّعوى ضدّها أصلا؟؟
ǃ لأنّ المسألة في الواقع ظلم.
لم تلتقِ أختنا بعسكريّين في الخدمة، وليست لها نشاطات عسكرية، ولا علاقة مهنيّة لها بالجيش الوطني الشّعبي عموما، ولا بالهيئات المكوّنة له على وجه الخصوص. ولم تلتقِ بتُجّار أسلحة أو مشعلي حروب ولا بمرتزقة.
لقد لبّت ببساطة دعوة إلى التّحاور مع مسؤول سامٍ في الدّولة كان يومها لا يزال يمارس مسؤوليّاته، هو المستشار الخاصّ للرّئيس السّابق الذي كان هو الآخر لا يزال في منصبه قصد مناقشة الإجراءات اللازمة لاستقالة هذا الأخير، حيث علمنا أثناء المحاكمة أنّ الرّئيس بوتفليقة قرّر أمر استقالته يوم 23 مارس
ǃǃǃ أي 4 أيام قبل اللّقاء، الأمر الذي جعل أختنا تقدّم وجهة نظرها التي مفادها ضرورة استقالة الرّئيس والحكومة والبرلمان بغرفتيْه تلبية لمطالب الشّعب الذي خرج مطالبا باستقالة الرّئيس.
وعليه، فقد عبّرت عن وجهة نظر سياسية تعبّر عنها جهارا ويشاطرها فيها ملايين من الجزائريّين.
ومن جهة أخرى، فقد أسقطت المحكمة العسكرية تهمة التآمر (المادّة 77 من قانون العقوبات الأمر الذي يجعلنا نتساءل بالتّالي كيف جاء هذا الحكم ومن أين؟
لقد تصرّفت أختنا في الواقع كعادتها تصرّفا وطنيا مسؤولا تماشيا مع الطّموحات الشّعبية من جهة، وتفاديا للمأزق السّياسي الذي يتخبّط فيه بلدنا اليوم من جهة أخرى.
وبناءا على ما سبق، فإنّنا محبطون فعلا أمام هذا الانزلاق ونتساءل عن الأهداف الحقيقية التي تقف وراء إيداع أختنا السّجن يوم 09 ماي الأخير، في حين تقدّمت بكلّ اطمئنان إلى المحكمة بصفتها شاهدة اعتقادا منها أنّ شهادتها قد تساعد العدالة العسكرية في تسليط الضّوء على لقاء عاديّ تمّ عقده قبل شهر ونصف الشّهر مع التّذكير بأنها تعرّضت سنة 1983 /1984 إلى السّجن نتيجة اتّهامات خطيرة مماثلة، فماذا كان جرمها؟
لقد كانت تناضل خفية من أجل الدّيمقراطية من أجل تغيير النّظام القائم، نظام الحزب الواحد. لقد فُصلت بعد ستّة أشهر من وظيفتها، ثمّ تمّ العفو عنها دون أيّة محاكمة رغم أنّنا كنّا في نظام أحاديّ للحزب الواحد.
وفي أكتوبر 1988، اختطفتها المخابرات العسكرية من مقرّ عملها مرّة أخرى، وتمّ الإفراج عنها هذه المرّة أيضا دون أيّة متابعة أو محاكمة من قِبل المحكمة العسكرية رغم أنّها كانت متّهمة بالوقوف وراء انتفاضة الشّباب يوم 05 أكتوبر
ǃǃǃ فكيف نفهم بالتّالي أن تكون أختنا سنة 2019 ضحية مثل هذا الظّلم البشع، في حين يضمن الدّستور الحرّيات الفردية، وتعد السّلطات بعدالة مستقلّة فعلا؟ لماذا يكون الحوار حلالا على البعض وحراما على آخرين؟ لماذا هذا التّحامل عليها؟ إذ فضلا عن براءتها الثّابتة والمثبتة، فهي تعاني منذ شهر أوت من صعوبة في التّنفّس تنهكها وشخّصها طبيب عسكري (في السّجن العسكري) بفشل في تهوئة الرّئتيْن، مع العلم أنّها لم تعرف قبل سجنها هذه المشكلة الصّحية.
إنّنا نتوجّه إلى الرّأي العام قائلين له: إنّ السّكوت عن مثل هذا الظّلم البشع المسلّط على أختنا معناه فتح الباب أمام كلّ أشكال الظّلم ضدّ الجميع، وفتح الطّريق أمام كلّ أشكال التّعسّف.
إنّنا نتوجّه إلى رئيس الدّولة السّيد بن صالح، وإلى قائد الأركان السّيد أحمد قايد صالح ونناشدهما وضع حدّ لهذا الظّلم الذي يشوّه سمعة بلدنا. إنّنا نناشدهما إطلاق سراح أختنا لويزة حنون عشية ذكرى الفاتح من نوفمبر، وبذلك يكون التّعبير عن الولاء الفعلي لشهداء ثورتنا المجيدة لأنّ تضحياتهم من أجل الاستقلال الوطني كانت تنبعث أساس من السّعي وراء حرّية الشّعب الجزائري، وانعتاق الفرد الجزائري من كلّ أشكال القهر والحقرة.عشية الاحتفال الذكرى 65 لاندلاع الثورة المجيدة.

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25