الجزائر: القضاة يخوضون معركة استقلالية العدالة منفردين

بلغت حركة الإضراب التي دعت إليها النقابة الوطنية للقضاة اليوم أسبوعها الأول، و دخلت منعرجا جديدا بتسخير النيابة العامة لدى مجلس قضاء وهران قوات الدرك، لفتح قاعات مغلقة بسبب الإضراب، مما نجم عنه تعنيف أعوان الضبطية القضائية لبعض القضاة، في سابقة لم تعرفها البلاد، و ندد نادي القضاة بأشد العبارات استنكارا بما حدث في وهران، بينما دعت النقابة إلى مواصلة حركة الاحتجاج، من أجل تجسيد استقلالية السلطة القضائية، و منع "عربدة" الجهاز التنفيذي بها، مع ضمان الحد الأدنى من خدمات المرفق العمومي، و لم تعلق وزارة العدل عما جرى، بخلاف دعوة مسؤول مركزي للحوار. 

الجزائر: نسرين.ب

القضاة الذين حررهم الحراك، كبقية فئات المجتمع، أخطأوا تكتيكيا في توقيت حركتهم، التي جاءت أول الأمر لرفض الحركة السنوية الواسعة التي أقرها المجلسي الأعلى للقضاء يوم 24 أكتوبر الفارط و التي مست 2998 قاضيا و قاضية، و روجت لها وزارة العدل بكونها تندرج في سياق محاربة "الممارسات التي تثير الشبهات في جهاز العدالة"، لكن نادي القضاة في بيانه اليوم صعد من لهجته و طالب برأس وزير العدل، بلقاسم زغماتي، الذي يكون قد تلقى الضوء الأخضر من قائد أركان الجيش للمضي "حتى النهاية" في عمله، وفق ما ظهر في تسجيل فيديو لحديث بين الرجلين، بمناسبة تلقي التهاني بعيد الثورة.

و قد وجد القضاة أنفسهم يخوضون معركة استقلالية السلطة القضائية منفردين، بعدما ساد الإنطباع أنهم لم يتحركوا من قبل و كانوا قضاة يعملون بالإيعاز و يستجيبون في أحكامهم لما يصدر من أوامر تصلهم عبر الهاتف، و دليل خصومهم من أنصار وزير العدل  قائد أركان الجيش، انهم تحركوا فقط حين تعرضت مصالحهم للخطر من خلال الحركة السنوية الأوسع في تاريخ القضاء.

رغم أن النقابة الوطنية للقضاة ذكرت أن حركة "توقيف العمل" التي دعت إليها كان مبعثها الأساسي عدم احترام الجهاز التنفيذي، ممثلا في وزارة العدل للإجراءات عند عرض الحركة على المجلس الأعلى للقضاء، و طالبت باستقلالية السلطة القضائية و بتجميد الحركة، و التي ساندها فيها 12 قاضيا و قاضية من أعضاء المجلس الأعلى للقضاء اعترفوا أن الحركة أعدت في "غرف مغلقة" و تم عرضها على المجلس في دورته برئاسة زغماتي ممثلا لرئيس الدولة الذي كان يقوم بزيارة لروسيا، إلا أن مطلب استتقلالية السلطة القضائية توارى في التعاطي مع إضراب القضاة خلف المطالب المصلحية الاجتماعية، و هو ما تفطنت له النقابة الوطنية للقضاة متأخرة و استغربت في بيان لها عدم إلتفاف مؤسسات الدولة و فئات المجتمع حول مطلب من صميم ما يهتف به ملايين المشاركين في مسيرات الحراك الشعبي، و هو استقلالية العدالة و رفض "عدالة التيليفون".

نادي القضاة تعليقا على ما حدث في وهران اليوم، كان أكثر جرأة من التصريحات المتذبذبة للنقابة و رئيسها يسعد مبروك، حيث وصف ما جرى في مجلس قضاء وهران "بالتصرف الجبان والمستبد الذي قام به أزلام وزارة العدل في مواجهة الزملاء" . يعكس حسبه "درجة التغول والنرجسية والدكتاتورية التي يعاني منها القضاة"،  و "التي تجسدت اليوم بالوصول لتسخير القوة العمومية لقمع بالضرب قضاة ووكلاء جمهورية ليس لهم ذنب سوى طلبهم التحرر والاستقلالية الفعلية من وزارة غاشمة"، على حد تعبير البيان.

و أكد النادي موقفه السابق مطالبا برحيل وزير العدل الحالي المسمى زغماتي وكل مسؤول قام بتنفيذ أوامر غير شرعية وباطلة بقمع قضاة.

 و أوضح التنظيم الذي هو قيد التأسيس للرأي العام "أن السلوك الذي قامت به الوزارة اليوم. والذي لا يوصف الا بالهمجية والذي يعد سابقة في العالم لم تتم في اشد الدول دكتاتورية لا يمكن معه إلا الاصرار بالتعجيل بتنحية الوزير الغير الشرعي الذي أصبح بقاؤه خطرا على المنظومة القضائية واستقرار اجهزة مهمة وحساسة بالدولة".

و أهاب نادي قضاة الجزائر بجميع الشرفاء من شركاء العدالة والمواطنين الشرفاء و الاعلاميين المستقلين، إلى إدانة مثل هذه التصرفات "الهمجية المستبدة غير الحضارية، التي هزت صورة الجزائر في الخارج وأبانت مدى النظرة الاستعلائية المستبدة في مواجهة أحرار القضاة" . داعيا النقابة الوطنية للقضاة  إلى اتخاذ موقف تصعيدي مشرف لحفظ ما تبقى من كرامة للقضاة ودعما للمطالب الشعبية باستقلالية السلطة القضائية.

نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25