الجزائر: تبون يتخذ "إجراءات فورية" لمواجهة كورونا

أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اليوم الأحد عن جملة من الإجراءات للتطبيق الفوري يطبعها التقشف بتقليص الواردات و الحفاظ على احتياطي الصرف، في إطار تدابير محاربة تفشي وباء كورونا المستجد، الذي خلف حتى الساعة الثالثة من نهار اليوم 17 ضحية و 201 إصابة بالفيروس عبر الوطن. 

الجزائر: ق.و/وأج 

و جاء الإعلان عن هذه الإجراءات خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي استهل أشغاله بالاستماع إلى عرض الوزير الأول حول النشاط الحكومي خلال الأسبوعين الماضيين ثم استمع إلى مداخلة وزير المالية حول الوضعية المالية الراهنة، أبلغ على إثرها رئيس الجمهورية مجلس الوزراء بقراره "تأجيل دراسة مشروع قانون المالية التكميلي"، إلى حين تقييم انعكاسات الإجراءات المالية المتخذة على مستوى الحكومة وتطور الوضع في العالم مثلما ورد في البيان الصادر عن الاجتماع.

و في انتظار ذلك - يوضح البيان- أعلن رئيس الجمهورية عن حزمة من الإجراءات للتطبيق الفوري، تكملة لتك التي تم اتخاذها قبل أيام لمواجهة تفشي وباء كورونا (كوفيد-19) و تتمثل في تخفيض قيمة فاتورة الاستيراد من 41 إلى 31 مليار دولار، و تقليص نفقات ميزانية التسيير ب 30 بالمئة دون المساس بأعباء الرواتب.  كما أمر الرئيس تبون بالتوقف عن إبرام عقود الدراسات والخدمات مع المكاتب الأجنبية مما سيوفر للجزائر حوالي سبعة مليارات دولار سنويا، فضلا عن تأجيل إطلاق المشاريع المسجلة أو قيد التسجيل التي لم يشرع في إنجازها، ما عدا في مناطق الظل، و كذلك المشروع المتعلق بدراسة مستشفى مكافحة السرطان في الجلفة.

 و في اطار ذات الإجراءات أمر رئيس الجمهورية بالإبقاء دون مساس على النفقات المرتبطة بقطاع الصحة و تدعيم وسائل محاربة تفشي وباء فيروس كورونا والأمراض الوبائية بصفة عامة، و عدم المساس بمستوى النفقات المرتبطة بقطاع التربية.

الى جانب ذلك حث الرئيس تبون للتكفل في قانون المالية التكميلي لسنة 2020 عند إعداده بخسائر المتعاملين الذين تضرروا من تفشي الوباء، كما أمر بتكليف الشركة الوطنية للمحروقات "سوناطراك" بالتخفيض من أعباء الاستغلال و نفقات الاستثمار من 14 إلى 7 مليارات دولار، قصد الحفاظ على احتياطي الصرف.

 و لتحقيق المزيد من الإدماج المالي حث الرئيس على تسهيل منح القروض والتركيز على الرقمنة و المنتوجات المبتكرة، مشددا في الوقت ذاته على تشجيع المنتوجات الممولة بواسطة الصيرفة الإسلامية والعمل على إصدار النصوص التنظيمية الخاصة بها من طرف بنك الجزائر.  و في ذات السياق أمر رئيس الجمهورية بالتعجيل بعملية تحصيل الضرائب والرسوم واسترجاع القروض الممنوحة من طرف البنوك العمومية.

 وبخصوص القطاع الفلاحي دعا السيد تبون إلى توجيه أولوياته نحو الاستثمار في المواد الزراعية التي توفر الأمن الغذائي للبلاد و يتعلق الأمر هنا بتشجيع فروع الحبوب و خاصة الذرة وتلك التي تغطي الحاجيات الوطنية من سكر وزيت وحبوب.

 وفي هذا الإطار كلف رئيس الجمهورية وزير الفلاحة والتنمية الريفية بإنشاء آلية في شكل ديوان أو غيره على المدى القصير و قبل نهاية السنة الجارية من أجل تفعيل وترقية الاستثمارات الفلاحية سواء كانت وطنية أو أجنبية أو مختلطة.

 بع ذلك ناقش مجلس الوزراء و صادق تباعا على النقاط المدرجة في جدول الأعمال،كان أولها عرضا قدمه وزير الطاقة محمد عرقاب حول وضعية السوق النفطية العالمية وتأثيراتها.  و في هذا الصدد أوضح الوزير أن السوق النفطية بلغت "مستوى مقلقا" ناجم عن عدم التزام بعض البلدان المنتجة بعد الفاتح من الشهر القادم باحترام سقف الإنتاج الذي وافقت عليه من قبل الأمر الذي أفقد الأسعار أكثر من 50% من قيمتها خلال شهر مارس مقارنة بما كانت عليه في شهر جانفي الماضي.

ولمواجهة هذه الحالة حيث تجري الاتصالات على أعلى مستوى بين أعضاء منظمة أوبيك لتجاوزها، تضمن العرض اقتراح عدة إجراءات تمثلت في "زيادة إنتاج الأسمدة إلى أعلى مستوى و تعزيز خدمات النقل البحري للمحروقات على المستوى الدولي ودراسة إمكانية تصدير الكهرباء إلى بعض دول الجوار".كما اقترح الوزير "تخفيض واردات القطاع إلى أقصى حد ممكن و تأجيل بعض المشاريع الاستثمارية التي لا تكتسي طابعا استعجاليا لاسيما محطات إنتاج الكهرباء وتجميد مناقصات اقتناء معدات النقل مما سيوفر للدولة مبلغ مليار دولار".

 وفي تعقيبه على هذا العرضأكد رئيس الجمهورية بأن تراجع مداخيل الجزائر من تصدير المحروقات بات "أمرا واقعا يرتبط مداه بتطور أزمة وباء كورونا في العالم" ، وعلينا كما قال أن "نستعد بصفة جدية لتجاوز آثار الأزمة الاقتصادية العالمية".و تابع رئيس الجمهورية  قائلا " إن كان هذا يضطرنا إلى إعادة ترتيب أولويات الانطلاقة الاقتصادية فلن يمس في كل الأحوال بما هو حيوي في خطط التنمية الوطنية وخاصة بتلك المتعلقة بالمكتسبات الاجتماعية بدءا بمستوى معيشة المواطن والرواتب والمعاشات ومناصب الشغل". و أضاف" لعلها مناسبة سانحة لنا تذكرنا بهشاشة اقتصادنا الوطني بسبب تقصيرنا جميعا على مدى عقود من الزمن في تحريره من الريع النفطي ما يفرض علينا اليوم التخلص من الممارسات السيئة التي غرستها فترات الوفرة المالية كالتبذير والروح الاتكالية والكسل والاستهلاك المفرط".و تابع يقول "إن ذلك أصبح من أقدس الواجبات علينا جميعا حتى نحقق بصفة جدية وجماعية و نهائية الانتقال إلى بناء اقتصاد جديد قائم على تنويع مصادر الدخل وحماية الإنتاج الوطني واقتصاد المعرفة وتجسيد الانتقال الطاقوي حتى لا يبقى مصير الأمة بكاملها تحت رحمة تقلبات أسواق النفط العالمية". وجدد رئيس الجمهورية إلحاحه على ضرورة حشد الطاقات والجهود وتقديس فضيلة العمل والتحلي بأعلى درجات المواطنة وروح المسؤولية

كما استمع رئيس الجمهورية لعرض قدمه وزير المؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة حول رقمنة الإدارة حيث اقترح مشروعا تحت مسمى "مبادرة التحول الرقمي" يطبق على عدة مستويات مثل رقمنة الإدارة المركزية والوثائق والاستمارات الإدارية و تعميم قواعد البيانات على أساس رقم التعريف الوطني، و إنشاء لوحة تحكم مركزية لاتخاذ القرارات ورصد المشاريع الحكومية.

كما تتضمن هذه المبادرة تحديث شبكة الأنترنت الحكومية للربط الداخلي بين الوزارات،وتقترح هذه المبادرة عددا من التدابير العملية منها مشروع منصة رقمية لتمكين المواطنين من حجز الأماكن في قطاع النقل عبر الأنترنت والتمكين من إنشاء بطاقات تعريفية رقمية لشركات النقل والسائقين والتتبع الآلي للمسارات، بفضل نظام الموقع الجغرافي.

كما تفيد هذه العملية حسب نص البيان الصادر عن اجتماع مجلس الوزراء في جمع بيانات اقتصادية تساعد على التنبؤ بالميزانيات اللازمة لتطوير قطاع النقل.

وفي تدخله أعطى رئيس الجمهورية موافقته على الاقتراحات المقدمة و دعا إلى "الإسراع في تعميم الرقمنة لتسهيل الأخذ بأساليب التسيير العصري للدولة وإدخال الشفافية الكاملة على منظومة مؤسسات الدولة".

 وبعد ذلك صادق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم تنفيذي يتضمن إلغاء تصنيف حوالي 156 هكتار قليلة الجدوى الزراعية من الأراضي الفلاحية في ولايات الجزائر والبليدة و بومرداس والمدية وعين تموشنت، وتحويلها لإنجاز مشاريع في قطاعات السكن والموارد المائية والتربية الوطنية والشؤون الدينية.

كما صادق مجلس الوزراء على إبرام صفقة بالتراضي البسيط مع مجمع مؤسسات وطنية لإنهاء أشغال التهيئة الأولية لمدينة سيدي عبد الله الجديدة.

ق.و/وأج

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25

google.com, pub-7989071054301866, DIRECT, f08c47fec0942fa0