الجزائر: ساعة من حظر التجول المفروض على قسنطينة بسبب كورونا

بدأ سكان قسنطينة و مثلهم المقيمون في ثماني ولايات، شملها قرار الحجر الصحي الجزئي، يكتسبون عادات جديدة، وسط تساؤلات حول جدوى القرار في المدن التي تنام باكرا في العادة و من بينها قسنطينة، بينما تهكم معلقون قائلين أن الفيروس القاتل ليس إرهاب التسعينات الذي كان يبسط نفوذه على القرى المعزولة و بعض الضواحي ليلا، "أطلس تايمز"، رافقت قوات الشرطة في قسنطينة مع بداية تطبيق قرار الحجر الجزئي، و عادت بهذه المشاهد. 

قسنطينة: نسرين.ب

الموعد كان ما بين الساعة الخامسة و الخامسة و النصف من خلال الضابط المسؤول في خلية اتصال مديرية الأمن، لم يفوت صاحب الدعوة التنبيه إلى ضرورة أن يكون الصحفيون الراغبون في تغطية مجريات بداية تطبيق قرار الحجر الجزئي في قسنطينة مسلحين بعدة الوقاية، المطهر الكحولي و الكمامات، فالمهمة تتعلق بمكافحة فيروس كورونا المستجد، و السلاح الوحيد المتوفر حاليا ليس سوى الوقاية و التزام قواعد السلامة، رغم ذلك قام ضابط آخر قبيل بداية المهمة بتوزيع القفازات على ما يربو عن عشرة صحفيين يمثلون مختلف وسائل الإعلام.

أعد مدير الأمن الولائي مراقب الشرطة عبد الكريم وابري نفسه و شرع في تقديم التوجيهات الأخيرة لمدير مصلحة الأمن العمومي العميد أول مراد بوضرسة، المسؤول المباشرعلى تطبيق الحجر الصحي الجزئي عبر تراب ولاية قسنطينة من الساعة السابعة مساء إلى السابعة من صباح اليوم الموالي، و هي المهمة التي كانت حصيلتها توقيف 10 أشخاص و اعتراض 95 مركبة و دراجة نارية واحدة، خالف سائقوها التعليمات و خرقوا قرار حظر التجول في اليوم الأول من دخوله حيز التنفيذ، وفق بلاغ لمديرية الأمن لولاية قسنطينة.

كان بوضرسة قد أمر سائقي رتل من سيارات الشرطة الرباعية بالاصطفاف قبالة المدخل الرئيسي لمديرية الأمن بحي الكدية في أعالي مدينة قسنطينة مع غروب شمس يوم سبت هبت فيه نسمات هواء بارد، لم تخفف من حماسة المشاركين في عملية فرض الحجر الصحي، وسط تساؤلات عن هويات الضحايا الجدد للوباء الذي فتك ما يقارب الثلاثين شخصا عبر الوطن، و يتطلب وقف تفشيه إلزام المواطنين على البقاء قسرا في بيوتهم لمدة 12 ساعة، خاصة الذين لا يزالون غير آبهين بالخطر.

بعد قرار السلطات فرض الحجر الشامل في ولاية البليدة و فرضه جزئيا في العاصمة، لمواجهة تفشي فيروس كورونا، تساءل الناس عن جدوى توسيعه لمدن كبرى داخلية و ساحلية، من بينها قسنطينة و باتنة و سطيف و تيزي وزو  و وهران و تيبازة و وادي سوف، الولاية الصحراوية المتاخمة للحدود مع تونس و ليبيا في الجنوب الشرقي للبلاد.

الحظر على الطرقات لكنه غائب داخل الأحياء الشعبية

ما اكتشفناه عند بداية فرض الحجر الصحي في قسنطينة التي تنام باكرا، هو أعداد الشبان و المراهقين الذين يتحلقون في الزوايا المظلمة داخل الأحياء السكنية الشعبية و تلك التي توصف الراقية على حد سواء للسمر و تجاذب أطراف الحديث في جلسات ليلية غالب ما لا تحترم فيها قواعد التباعد الضرورية للسلامة من انتقال عدوى فيروس كورونا، هؤلاء الشبان يمثلون خطرا على أنفسهم و على عائلاتهم عندما يأوون إلى بيوتهم للنوم، رغم أن عدد منهم قد يتجنب طيلة النهار الاختلاط بالناس و يلتزم بقواعد السلامة و يحافظ على مسافة الأمان، لكنه حين يخلو مع أترابه ليلا لا يهتم للتعليمات و ينسى نفسه في غمرة أحاديث السهر لقترب أكثر من مجالسيه ليشاهد الجميع مقطع فيديو  مثير للضحك أو للتعجب على هاتف ذكي، و هؤلاء هم الذين يستهدفهم بالدرجة الأولى قرار توسيع الجر الصحي الجزئي إلى المدن الكبرى التسع.

 

حان الموعد بعيد آذان المغرب، فانطلقت عربات الشرطة بأضوائها الملونة، (شاهد  فيديو البث المباشرعلى أطلس تايمز) و مباشرة عند الخروج من حي الكدية  كانت سيارة أول من خرق حظر التجول قد ظهرت في شارع بلوزداد متجهة نحو ساحة العقيد عميروش (لا بيراميد)، أوقف ضابط السيارة و توجه نحو السائق يسأله عن سبب تواجده في الشارع مع بداية الحجر الصحي، فرد بأنه عائد إلى منزله، لم يكن الشاب منشغلا بخطر فيروس كورونا و لا مهتما بما سيواجهه من عقوبة لخرقه الحظر بقدر انشغاله بفريق من المصورين يتقدمون نحوه و الأضواء تنبعث من كاميراتهم. (ذكر ضابط أن المخالفين لقرار الحجر الليلي يتابعون قضائيا بتهمة تعريض حياة المواطنين للخطر، و تسلط عليهم غرامات مالية  تتراوح قيمتها ما بين 20 و 100 ألف دينار).


سارت السيارات الشرطة مسرعة في شارع عبان رمضان و بدأت مكبرات الصوت طلق تحذيراتها ببقاء المواطنين في منازلهم، و الالتزام بالتعليمات و عدم الخروج، و كل ذلك من أجل سلامتهم و في طار الحفاظ على الصحة العمومية. انعطف الموكب الكبير عبر شارع عواطي مصطفى و هو الشارع الوحيد الذي كان لا ينام في وسط المدينة، لكنه كان أمسية لسبت 28 مارس خاليا تماما، من السيارات و من المارة و من كل مظاهر الحياة التي كانت تطبعه. قبالة فندق "بروتيا"(بنوراميك سابقا) حيا رجال الشرطة زملائهم المرابطين بالمكان، بعد وضع عشرات المغتربين العائدين مؤخرا تحت مقتضيات الحجر الصحي بالفندق هو واحد من ثلاثة فنادق في قسنطينة تأوي 337 فردا من أبناء الجالية الجزئرية العائدين من فرنسا  مصر بعد تفشي فيروس كورونا.

كانت سيارة متوقفة على الجانب الأيسر من الطريق غير بعيد عن الفندق فتوجه نحوها ضاط شرطة و أمر صاحبها بالتحرك، كما أمر زميله من خلال مكبر الصوت شابا يحمل حقائب كان يسير مسرعا في نقطة بعيدة من الشارع بعدم البقاء في الخارج، يبدو أنه كان مسافرا و قد حل لتوه بالمدينة التي وقعت برمتها تحت حظر التجول.

 في خلفية حي فضيلة سعدان (مادام روك) الشعبي كنت تترآى خيالات لأشخاص يتحركون في الظلام وسط الأشجار، غير بعيد عن الشارع الرئيسي و تم تنبيههم بمكبرات الصوت إلى وجوب الدخول لمنازلهم، بينما كانت رؤوس تطل من نوافذ الشرفات الضيقة، غالبيتها على الأرجح لنسوة لا تتجرأن على الخروج لا في زمن كورونا و لا في غيره من الأوقات.

بسرعة أكبر قطعت السيارات شارع الصومام متجهة نحو الحاجز الثابت عند مدخل مدينة قسنطينة الغربي، فلم يشأ منظمو المهمة الأولى لفرض الحظر التوغل وسط عمارات حي بوالصوف، و عند الحاجز قدم الضابط بوضرسة رفقة وابري مدير الأمن الولائي التعليمات لعناصر الحاجز، مرفوقة برزمة من الأوراق عليها بيانات تخص عمليات سحب رخص السياقة من المخالفين لقرار الحجر، يتم تدوين بيانات المعنيين عليها و نوعية الوثائق التي سحبت منهم.

تقدمت سيارة من الحاجز على الجانب الأيمن قال سائقها أنه عائد لمنزله خارج مدينة قسنطينة، متحججا بأن كثافة حركة المرور أخرته عن الوصول إلى بيته قبل بداية سريان قرار حظر التجول، تم سحب الرخصة منه، و تلاه سائق شاحنة تبريد صغيرة الحجم، يرافقه كهل قالا إنهما مسافران نحو مدينة بعيدة لاستعادة جثة أحد المتوفين. أخلي سبيلهما بالنظر لحساسية الموقف الذي كانا عليه، نصحهما ضابط الشرطة بأخذ احتياطاتهما، لأنهما إذا دخلا مدينة سطيف على بعد 100 كيلومتر غرب قسنطينة فسيجدان حظر التجول بانتظارهما، شكراه بإيماءة و انطلقا.

على الجانب الآخر من الطريق كانت سيارة "فولكسفاغن بولو" بيضاء اللون يريد صاحبها الدخول إلى المدينة، متوقفة عند الحاجز المعدني الذي يغلق الطريق، لكنه وصل متأخرا فتم سحب وثائقه منه، و توجيهه في الغد نحو مركز أمن قريب من مقر سكناه.

تجار و موظفون و شبان عاديون في شباك حواجز الحجر الصحي

خلفه كانت شاحنة كبيرة تملأ المكان ضجيجا بصوت محركها الهادر، سار نحوها الضابط بوضرسة فتبعناه، (شاهد فيديو أطلس تايمز) سأل السائق القادم من العاصمة، عن وجهته و ما يحمله من بضاعة، فرد بأن يعمل لصالح شركة توزيع مواد غذائية، و قد جلب العدس لتجار في المدينة، استظهر الوثائق، و نزل لما طلب منه الضابط فتح الباب الخلفي للشاحنة لمعاينة السلع التي جلبها، استجاب بتلقائية، و أقر بأنه يعلم بدخول قسنطينة تحت الحجر الصحي بداية من نهار اليوم، و لكن ذلك لن يغير من روتين عمله اليومي شيئ، فهو غير معني بمقتضيات الحجر، حتى أنه قال بنبرة تفاخر أنه يدخل حتى إلى البليدة (المدينة التي تمثل بؤرة رئيسية للوباء و التي تم فيها فرض حجر صحي شامل طيلة 10 أيام)، أعد سلما صغيرا للضابط لكي يصعد الشاحنة و لكنه حين حاول مساعدته على الصعود زجره بقوله "لا تلمسني لا تلمسني"، عاين بوضرسة كيس العدس الأخضر و نزل من الشاحنة، و هو يعيد الوثائق لسائقها الذي انطلق بها مزمجرا.

تقدمت سيارة أخرى خفيفة تحمل ترقيم ولية مجاورةعلى متنها ثلاثة شبان، تم توقيفها و تبين أن السائق لا يحوز على رخصة السياقة، زياد على كونه قد خرق قرار حظر التجول، تم اتخاذ الإجراءات التي ما كادت تنتهي حتى وصلت شاحنة صغيرة تحمل ترقيم ولاية سكيكدة، تم توقيفها و شرع أحد عناصر الحاجز الأمني في إجراءات سحب الرخصة، لولا أن سئق الشاحنة انتبه إلى كونه معفيا من الالتزام بإجراءات الحظر، بحكم أنه تاجر مواد غذائية، كان متوجها نحو سوق لجملة للخضر و الفواكه بمدينة شلغوم العيد على بعد أربعين كيلومترا، فاستعاد وثائقه لما أخبر الشطي بالأمر، و سار في طريقه.

كان عدد من الذين تأخروا في مغادرة أماكن عملهم في قسنطينة مساء السبت، قد وقعوا في شباك الحواجز الأمنية التي أقيمت في كل النقاط داخل المدينة وعلى طرقاتها الرئيسية، عدد منهم لم يجدوا الوقت الكافي لاستصدار خصص التنقل الاستثنائية بحكم مزاولتهم لنشاطات تقتضي البقاء في مكان العمل إلى ما بعد حلول موعد حظر التجول، و من ضمنهم العاملون في قطاع الإعلام، صحفيون و تقنيون و عمال المطبعة و شركات توزيع الجرائد، و هؤلاء يحتاجون لرخص تنقل استثنائية، تم توضيح الغاية منها في بيان لوزارة الاتصال.

بقية النشاطات المعفاة من الحظر فتشمل تجار المواد الغذائية و العاملون في قطاعات الاتصالات و شركات توزيع الكهرباء و المنتسبون لأسلاك الأمن و الحماية المدينة و عمال مؤسسات النظافة و العاملون في قطاع الصحة بمختلف أصنافهم أطباء و صيادلة و ممرضين و هؤلاء يستظهرون فقط بطاقاتهم المهنية لدى حواجز الشرطة للمرور خلال فترة الحظر، مثلما أوضح مدير الأمن وابري عبد الكريم لعناصر الحاجز، عندما كان الفريق المشرف على تنفيذ المهمة يهم بالمغادرة، بعد انقضاء الساعة الأولى من الحجر الصحي المفروض على سكان عاصمة الشرق الجزائري.

روبورتاج: نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25

Adress: 39; Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria