الجزائر: الدولة التبونية بملامح بوتينية

حمل مشروع الإصلاح السياسي الذي برز من لقاء الرئيس عبد المجيد تبون مع مسؤولي أربعة صحف الليلة الماضية علامات الدولة "التبونية" ذات الملامح البوتينية (نسبة لرئيس روسيا فلاديمير بوتين)، من حيث الرغبة في الخروج من دائرة النفوذ الفرنسية و البحث عن رجال أعمال شرفاء. 

الجزائر: عمر  شابي

رئيس الجمهورية ركز في حديثه على الرغبة في الخروج عن الإملاءات التي كانت تمارسها إلى وقت قريب دوائر تعمل لصالح قوى أجنبية تريد الاستحواذ على القدرات الاقتصادية للبلاد، و تمنع حرية استغلالها مع شركاء اختارهم الجزائر.

كان واضحا أن فرنسا هي البلد المقصود في خطاب رئيس الجمهورية، الذي قدم أمثلة عن ذلك بالحاجة إلى استغلال الثروات المنجمية النادرة التي تتوفر عليها الجزائر، مما يصطلح على تسميته "التربة النادرة" من معادن اليورانيوم و الذهب و الألماس و غيرها، حيث قال أن هناك من لا يريدنا أن نستغل ثرواتنا إلا من خلال موافقته، و المرور عن طريق شركاته.

كرر الرئيس في حواره شرط النزاهة في رجال الأعمال الذين ستفتح لهم الدولة الباب لكي ينجزوا مشاريعهم، من الذين لا يفكرون فقط في مصالحهم الضيقة باستنزاف موارد البلاد من العملة الصعبة، تحت غطاء الاستثمار الوهمي، و الذين يصدرون مواد أعادوا تصنيعها من مواد أولية مستوردة بالعملة الصعبة، ثم يطالبون بمزايا عن عمليات التصدير.

في هذه النقطة تتطابق صورة "الجزائر الجديدة" مع  مشاهد من الصراع الشهير الذي قاده الرئيس الروسي بوتين مع  رجال الأعمال من كبار طبقة "الأوليغارشيا" في بلاده، حينما كانت قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار، فقام  وقتها الرئيس بوتين بسجن العديد من كبار الصناعيين ذوي العلاقات "المشبوهة" حسبه مع الغرب الرأسمالي ليعيد لروسيا أمجادها، و ظل يحارب المعارضين لسياساته التسلطية بذريعة أنهم صنيعة "الأعداء" تحركهم قوى أجنبية لا تريد عودة روسيا القوية.

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قال أن تغيير النظام الذي أراده "الحراك"، سيتم قبل نهاية السنة ببناء مؤسسات قوية، بعيدة عن سطوة المال الفاسد و عن الارتباطات المشبوهة بالزبائنية التي كرستها العقود الماضية من التسيير، ففي ظل بحبوحة مالية كانت الإغراءات بالمزيد من المكاسب كبيرة، و لكنها همشت كثيرا الطبقات الفقيرة التي صار حرمانها من أبسط الحقوق خطرا على السلم الاجتماعي، منوها أنه لن يعتمد سياسة "شراء الذمم" ببرامج تنموية وهمية، بل سيحافظ على المكتسبات الاجتماعية و يعمل على زيادتها وفق قواعد عمل شفافة و واضحة أساسها دولة قوية تفرض القانون على الجميع.

في مناحي أخرى اتجه خطاب رئيس الجمهورية  بخصوص حرية المبادرة و العمل و فتح الأبواب للجميع حتى تتفجر الطاقات الخلاقة للشباب الجزائري الذي هو طاقة المستقبل، نحو الاستلهام من التجربة الصينية في مجال التطوير الاقتصادي للبلاد، بفرض سلطان القانون الصارم على الجميع من مسؤولين و مواطنين باختلاف درجاتهم و منازلهم.

و هو ما يبرز من فكرة الرئيس تبون حول شعور المواطن بالثقة و الأمان حينما يكون باستطاعته رفع الظلم عنه و لو كان من الدولة، بمقاضاتها أمام العدالة التي ستنصفه دون اعتبار لمكانة الخصم. و هنا يبرز التوجه السلطوي للدولة "التبونية"، التي ستواجه امتحانا عسيرا لإثبات استقلالية القضاء، و كسب معركة الثقة المفقودة.

للمفارقة يحظى الفريق الحاكم حول الرئيس تبون بفسحة زمنية منحتها إياه جائحة كورونا، من باب "رب ضارة نافعة"، لكي يعيد بناء جسور التواصل مع فئات واسعة من الشعب، الذي لا يستعجل الملموس من التغييرات الموعودة، بقدر ما يتابع كمراقب -غير ساذج- لكل التحولات التي تجري في هياكل منظومة الحكم.

عمر شابي

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria