الموقف

لا حل خارج 


الصندوق


أظهر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بوضوح و جلاء من خلال لقائه الصحفي الأخير، خارطة طريق سياسية للجزائر الجديدة التي يريدها الكثيرون، و أبدى بشكل لا مواربة فيه تفهمه و فهمه لمطلب التغيير الذي رفعته مسيرات الذكرى السنوية الثانية للحراك و المسيرات التي تلتها الجمعة الفارط، فلا حل خارج الصندوق، نعم.. لكن بشروط. 

لا يكاد يختلف إثنان في أن الوضعية التي عاشتها الجزائر، منذ بداية الحراك الشعبي، الذي يسبغ عليه كل طرف صفة تعبر عن الزاوية التي ينظر إليه منها، و هذا أمر محمود و طبيعي و  لا عيب  فيه، من منطلق أن الحراك حامل للتنوع، و معبر عن تعددية الأفكار في الشارع الجزائري بكل أطيافه و مكوناته.

فمن يراه "حراكا مباركا أصيلا" و هي الصفة التي ألحقها به رئيس الجمهورية في خطابه بمناسبة الذكرى السنوية الثانية المصادفة لليوم الوطني للشهيد، يقدر عاليا ما منحه الحراك للدولة الجزائرية من قدرة على تجاوز مرحلة عشريتين من حكم "العصابة" و "المال الفاسد"، و إنهاء حكم "البهتان" و التسلط جعلته مباركا، يعني مبشرا بوضع أحسن و أفضل يأتي بعده.

و من يراه "حراكا شعبيا سلميا" فهو يعلي من شأن الملايين التي خرجت منذ أولى التظاهرات، للتعبير عن رفض العهدة الخامسة، و هي تردد بأصوات هادرة أن السيادة للشعب و أن الجزائريات و الجزائريين ليسوا عاجزين عن صناعة المستقبل بأيديهم و بقواهم الذاتية، التي تجمعهم بكل اختلافاتهم على كلمة سواء ليصدروا حكمهم على الغد الذي ينتظرونه، و يريدونه لأبنائهم في وطنهم، و بطريقة سلمية حضارية رائعة أبهرت العالم، و لا مزايدة في ذلك.

لكن أن يستأثر فصيل من الجزائريين بأبوة الحراك و يجعله سجله التجاري الخاص به، لتنفيذ أجندته السياسية دون الملايين من أبناء الوطن في الداخل و الخارج، فذلك يدل على أنه لم يكن يوما في صلب الحراك، مهما كانت الصفة التي يلحقها به، و لا كان يؤمن مرة بأن السيادة في الجزائر للشعب و حده و أنه "لا سيد في هذه البلاد سواه".

و مثلما يتفق الجميع - و الشواذ لا يقاس عليهم بالطبع - أن الحكم الذي يصدره الشعب لا يخرج إلا من صناديق الانتخابات، فمن الواضح أن ما تقدمه السلطة الآن من خارطة طريق انتخابية لحياة  جديدة في مؤسسات الدولة و إعادة الكلمة للشعب، من خلال انتخابات تشريعية، يحتمل أن تتزامن معها انتخابات محلية ، بلدية و ولائية، وفق ما أعلن عنه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، هو الطريق الذي ينبغي على كل الفاعلين في المجتمع التفكير فيه و النظر إليه كوسيلة لبناء الجزائر الجديدة، التي هي ليست حكرا على فئة أو تيار أو جهة و لا يملك أحد دون الشعب الحق في التصرف فيها.

قدمت السلطة في سبيل إقناع الشعب بسلوك الطريق الانتخابي مخرجا للوضعية التي ورثتها البلاد بعد عقدين أو أكثر من عدم الاستقرار السياسي بمفهومه الكبير و الواسع، ما يجعل المؤسسات و الهيئات المنتخبة فوق كل شبهة، لتمارس مهامها الدستورية بعيدا عن كل ضغط أو تلاعب، و هو الأمر الذي كان مفقودا في السنوات السابقة، و أضر كثيرا بشرعيتها و بمصداقية العملية الانتخابية ككل. و كان ذلك أيضا مصدر خطر كبير على كيان الدولة ذاتها و ليس على النظام السائد وقتها، و الذي خرج الحراك يطالب برحيل رموزه و بإنهاء كل سبب لوجوده أو عودته مرة أخرى في المستقبل.

تلك هي الشروط التي تجعل الحل النابع من كلمة الشعب السيد من خلال الصندوق الانتخابي، ذات قيمة لا تضاهى، و تملك الحجة الدامغة التي لا يقف في وجهها شيء،

فهي تعطي بصورة عملية مباشرة، المسؤولية للجزائريات و الجزائريين في إدارة شؤونهم العامة و في اختيار الطريقة التي تناسبهم للعيش في وطنهم معززين مكرمين، يحكمهم القانون الذي يعلو و لا يعلى عليه، و يتنافس لخدمتهم السياسيون الذين يقدمون الحلول المبتكرة لمشاكل تعترض المواطنين و يبدعون في صيانة وديعة الشهداء، الذين أرادوا أن تكون الجزائر المستقلة، دولة ديمقراطية تسودها العدالة الاجتماعية في إطار المبادىء الإسلامية، و دفعوا حياتهم ثمنا لذلك.

 

يحلم أبناء الشعب الآن بالعيش في دولة تحترمهم و تصون حقوقهم و حرياتهم، و من بينها حقهم في اختيار من يحكمهم و حريتهم في قول كلمتهم و حقهم في العدالة التي تساوي بينهم جميعا، لا فضل لأحد منهم على الآخر إلا بما يمتلك من كفاءة و علم و ذكاء، ليساهموا بعبقريتهم في بناء الحضارة الإنسانية مثلما فعل الكثيرون من أبنائها على مر العصور و الحقب التاريخية منذ فجر الإنسانية، و مثلما تحقق حلم الشهداء و الثوار بالأمس، فليس عسيرا تحقيق أحلام شباب اليوم، متى صدقت النوايا و ترجمت صدقها الأفعال.

عمر شابي

مدير موقع "أطلس تايمز"


صحة : فيروس كورونا لم يتم صنعه في المخابر

رفض أنتوني فاوتشي كبير الخبراء في الأمراض المعدية بالولايات المتحدة أمس، النظرية المؤامراتية التي تدعي أن مرض فيروس "كوفيد-19" تم تصنيعه في المخابر، كما تبين من خلال العديد من الباحثين و الخبراء أن كل الأخبار التي تربط بين فيروس كورونا المستجد و صراعات القوى العظمى عارية من الصحة. 

الجزائر: ق.ب.ق/ وكالات

إحدى النظريات في هذا المضمار زعمت أن تفشي فيروس كورونا هو محطة في حرب بيولوجية، بعدما تسربت كميات من غاز الأعصاب (السارين) القاتل، من قاعدة أمريكية في أفغانستان، خلال قيام العسكريين الأمريكيين ببعض التجارب هناك، و قد نقله أمريكيون إلى الصين في مدينة "ووهان"، و تستند هذه الفرضية التي تم دحضها فيما بعد من بيكين و واشنطن على حد سواء، إلى تساؤلات رسميين صينيين في وقت سابق ردا على اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين بأنها لم تفصح عن حقيقة الوباء في بدايته.

و قال باحثون في دراسة نشرت في مجلة " نيتشر ميديسين" في مارس "إنهم لا يؤمنون بأن أي نوع من السيناريوهات المرتكزة على تصنيع فيرس كورنا في المعامل هو سيناريو معقول". و قارنت الدراسة التي أجرتها كريستين أندرسين العالمة في علم الأحياء الحاسوبي بمعهد سكريبس للأبحاث في كاليفورنيا بين فيروس كورونا الجديد أو السارس- كوف-2 بستة أنواع أخرى من فيروس كورونا أصابت البشر. تقول الدراسة "تحليلنا يظهر تماما أن السارس-كوف-2 غير مصنع معمليا".

و قال  كبير الخبراء في الأمراض المعدية في قيادة جهاز مكافحة كورونا بالولايات المتحدة الأمريكية فاوتشي في بيان صدر عن البيت الأبيض أمس الجمعة "فحصت مجموعة من علماء الفيروسات التطوريين المؤهلين تأهيلا عاليا التسلسل في الخفافيش مع تطورها". مبرزا "أن التحولات التي مرت بها لتصل إلى النقطة التي عليها الآن متسقة تماما مع الانتقال من حيوان إلى إنسان ".

 جاءت تصريحات فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية والعضو الأساسي في فريق عمل البيت الأبيض لمحاربة المرض في الوقت الذي يقول فيه بعض السياسيين الأمريكيين و وسائل الإعلام إن الفيروس مصنع معمليا على الرغم من نقص الأدلة القاطعة.

و من بين الإشكاليات المطروحة تحذير دبلوماسيين أمريكيين من نقص معدلات الوقاية الضرورية في مخابر مدينة "ووهان" الصينية التي ظهر بها الوباء أول مرة، وفق ما أكدته برقيات سرية للخارجية الأمريكية نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" قبل أيام، أعادت الجدل مجددا حول دور نظام التكتم الصيني في انتشار الجائحة التي قضت على أكثر من 222 ألف شخص عبر العالم حتى الآن.

كما انتشرت في وقت سابق نظريات تربط بين انتشار فيروس كورنا و بين تشغيل شبكات الجيل الخامس 5G للاتصالات، و من بين مراكزها الرئيسية مدينة "ووهان" ذاتها، و هو ما اعتبره البعض تفسيرا للانتشار السريع المذهل للفيروس ووصوله إلى مناطق قصية لا صلة مباشرة لها بمناطق إصابة، مثل ظهور الوباء في حاملات طائرات عسكرية و يخوت نزهة في عرض المحيطات البعيدة. لكن تلك الأفكار لم تقنع العلماء و الباحثين، الذي يضعونها في خانة الخيال التآمري. فقد انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية، مقاطع مصوّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر إحراق أبراج هواتف لاسلكية في منطقتي برمنغهام و مرزيسايد في بريطانيا. و كانت المقاطع المصورة مرفقة بالزعم عن دورها في نقل العدوى .

لكن عددا من العلماء وصفوا فكرة وجود رابط بين كوفيد - 19 وشبكات الجيل الخامس بأنها "محض هراء"، قائلين إنّ الأمر مستحيل بيولوجياً. كما وصف المدير الطبي في هيئة الخدمة الصحيّة الوطنية في إنكلترا، ستيفن بويس، نظريات المؤامرة تلك بأنها "أسوأ أنواع الأخبار الزائفة، مثلما نقلت" بي بي سي".

أطلس تايمز

 

الإتــجاهات

 

صفتان إذا فقدهما الحراك فقد انتهى

عادت مسيرات الحراك الشعبي السلمي مع الذكرى السنوية الثانية لانطلاقته، و قبلها بقليل في مدينتي خراطة و خنشلة، حيث كانت الإرهاصات الأولى للهبة الشعبية التي أنهت حلم العهدة الخامسة، و أعادت للجزائريات و الجزائريين صوتهم السياسي في الشوارع، لكن الحراك العائد إذا فقد صفتين أساسيتين من صفاته يكون قد انتهى.

بعد عقدين أو أكثر من الغياب الكلي عن التحدث في الشأن السياسي العام، خرج الجزائريون في 22 فيفري 2019، بكل أطيافهم و توجهاتهم و إيديولوجياتهم و من المختلف الأعمار، شبابا و شيبا و كهولا و نساء و رجالا يصرخون في وجه نظام الفساد، يطلبون حقهم في بناء الجزائر التي يحلمون بها.

لكن بعد عام من الصمت الطوعي و الركون الإجباري في منازلهم، المفروض بسبب تفشي جائحة كورونا، استعاد الشارع السياسي حركيته، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لما وصف بالهبة الشعبية السلمية و ما ينعته البعض بالحراك المبارك الأصيل، و يطلق عليه آخرون "ثورة الابتسامة"، لكن العود ليس محمودا و لا أحمد في كل مرة، مثلما يفيد القول المأثور، المرحب بكل عودة.

مظاهر جديدة غريبة عن الحراك صارت تملأ الشارع و تغطي الفضاء الأزرق الذي كان مهد انطلاقة الوعي المستعاد، من خلال الدعوات للتنديد و الرفض بمهزلة العهدة الخامسة التي كانت قيد التحضير، وسط تطبيل و تهليل و مباركة ما صار يعرف بـ"أحزاب الكاشير"، عقب تجمع القاعة البيضاوية لصالح ترشيح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، شعر معها الملايين بإهانة لا توصف و أحسوا بأنهم مجرد أشياء و من سقط المتاع، لأن لبعض الأشياء قيمة لدى أصحابها.

اجتمعت الملايين من أبناء الشعب، على كلمتين "التنوع و السلمية" و رددت على صعيد واحد بصوت واحد و بقلب واحد، هذه بلادنا و نحن فيها أحرار بدماء شهدائنا و لنا فيها غد جميل لأبنائنا، لا تسرقوا منا الوطن، و لا تجعلوا منا طعما لحيتان البحر، فلن نغادر أرضنا و لن نرضى بغير سيادتنا عليها.

الصفتان "السلمية و التنوع" خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في ميزان السياسة و الحكم و كبيرتان في مدلول الحراك الذي لم يكن حجره الطوعي لنفسه في صدور و قلوب الجزائريين بردا و سلاما على مستقبله، بل كان فرصة لبعض متصيدي الفرص و كثير من الانتهازيين السياسيين الذي أرادوا بعودته العودة لركوبه، و جعله مطية لهم وحدهم، توصلهم إلى مبتغاهم، الذي لا يختلف في جوهره عن سلوكات النظام السابق من الاستهتار بالمواطن و التقليل من شأنه و معاملته كقاصر و مغفل، و هو الأمر الذي خرج الشعب أول الأمر منددا به و مستنكرا له، بل و رافضا ثائرا على من يهينه بتلك السلوكات و التصرفات.

عاد الحراك في ذكراه السنوية الثانية محافظا على بعض سلميته الأولى، لكنه لم يحافظ على تنوعه الأصلي و لا على تعدديته الخلاقة. و هاتان الميزتان إذا فقدهما الحراك فعليه السلام.

ظهرت انحرافات و انزلاقات لفظية، لا تشير مطلقا أن السلمية متجذرة في نفوس أصحابها، بل كانت مجرد تورية و "تقية" تدثر بها بعض الذين يكتنزون الأحقاد في صدورهم من مخلفات العشريات الماضية، و هؤلاء وجدوا ضالتهم في ما خلفته جائحة كورنا من تأثيرات اجتماعية و اقتصادية و نفسية من ضيق في الصدور، فسعوا إلى التنفيس عنها بخطاب عنيف و تهجمات مجانية على مؤسسات الدولة و كان الحراك الأول محترما و مقدسا لرموز الدولة و لهيبتها و لمكانتها بين الأمم.

يتذكر الجميع و لحسن الحظ توجد آلاف الساعات من فيديوهات البث المباشر، لمسيرات الحراك الأول الذي ثار ضد رئيس الدولة السابق نفسه عبد القادر بن صالح حينما ظهر ضعيفا في لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، و حينها كان الشارع يغلي بالمسيرات المليونية، التي تطالب برحيل رموز نظام بوتفليقة، لأن الحراكيين وقتها كانوا يريدون جزائر شامخة و عزيزة و أبية، لا يقبل أبناؤها أن تظهر مهتزة و لا مترددة، بل تقرر بنفسها الحلول التي ترتضيها لنفسها من بنات أفكار شعبها و كان الرفض لكل مظاهر التدخل الخارجي عاما و شاملا و من العناصر التي لا يختلف فيها أحد.

و حين تتراجع سلمية الحراك فهو يفقد بالضرورة عنصر القوة الثاني و الأساسي فيه، و هو تنوعه، و تعدده الذي يجعله صوتا شعبيا جامعا لا مفرقا، معبرا عن آمال و طموحات و رغبات الشعب بكل فئاته و طبقاته و من شتى مشاربه و ايديولوجياته، و ليس مناورة من سياسيين يفتقد كثيرهم للحصافة و الرصانة فيسقطون في شراك المظاهر الزعاماتية الخادعة و يتوهمون أنهم يقودون الجزائريات و الجزائريين مثلما قادهم نظام البهتان الذي هوى، و هؤلاء يبدو فعلا أنهم لا يزالون يستهترون بقدرات الشعب، كتلاميذ أغبياء لم يحفظوا الدرس. 

عمر شابي

مدير موقع "أطلس تايمز"

 

الجزائر: الدولة التبونية بملامح بوتينية

حمل مشروع الإصلاح السياسي الذي برز من لقاء الرئيس عبد المجيد تبون مع مسؤولي أربعة صحف الليلة الماضية علامات الدولة "التبونية" ذات الملامح البوتينية (نسبة لرئيس روسيا فلاديمير بوتين)، من حيث الرغبة في الخروج من دائرة النفوذ الفرنسية و البحث عن رجال أعمال شرفاء. 

الجزائر: عمر  شابي

رئيس الجمهورية ركز في حديثه على الرغبة في الخروج عن الإملاءات التي كانت تمارسها إلى وقت قريب دوائر تعمل لصالح قوى أجنبية تريد الاستحواذ على القدرات الاقتصادية للبلاد، و تمنع حرية استغلالها مع شركاء اختارهم الجزائر.

كان واضحا أن فرنسا هي البلد المقصود في خطاب رئيس الجمهورية، الذي قدم أمثلة عن ذلك بالحاجة إلى استغلال الثروات المنجمية النادرة التي تتوفر عليها الجزائر، مما يصطلح على تسميته "التربة النادرة" من معادن اليورانيوم و الذهب و الألماس و غيرها، حيث قال أن هناك من لا يريدنا أن نستغل ثرواتنا إلا من خلال موافقته، و المرور عن طريق شركاته.

كرر الرئيس في حواره شرط النزاهة في رجال الأعمال الذين ستفتح لهم الدولة الباب لكي ينجزوا مشاريعهم، من الذين لا يفكرون فقط في مصالحهم الضيقة باستنزاف موارد البلاد من العملة الصعبة، تحت غطاء الاستثمار الوهمي، و الذين يصدرون مواد أعادوا تصنيعها من مواد أولية مستوردة بالعملة الصعبة، ثم يطالبون بمزايا عن عمليات التصدير.

في هذه النقطة تتطابق صورة "الجزائر الجديدة" مع  مشاهد من الصراع الشهير الذي قاده الرئيس الروسي بوتين مع  رجال الأعمال من كبار طبقة "الأوليغارشيا" في بلاده، حينما كانت قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار، فقام  وقتها الرئيس بوتين بسجن العديد من كبار الصناعيين ذوي العلاقات "المشبوهة" حسبه مع الغرب الرأسمالي ليعيد لروسيا أمجادها، و ظل يحارب المعارضين لسياساته التسلطية بذريعة أنهم صنيعة "الأعداء" تحركهم قوى أجنبية لا تريد عودة روسيا القوية.

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قال أن تغيير النظام الذي أراده "الحراك"، سيتم قبل نهاية السنة ببناء مؤسسات قوية، بعيدة عن سطوة المال الفاسد و عن الارتباطات المشبوهة بالزبائنية التي كرستها العقود الماضية من التسيير، ففي ظل بحبوحة مالية كانت الإغراءات بالمزيد من المكاسب كبيرة، و لكنها همشت كثيرا الطبقات الفقيرة التي صار حرمانها من أبسط الحقوق خطرا على السلم الاجتماعي، منوها أنه لن يعتمد سياسة "شراء الذمم" ببرامج تنموية وهمية، بل سيحافظ على المكتسبات الاجتماعية و يعمل على زيادتها وفق قواعد عمل شفافة و واضحة أساسها دولة قوية تفرض القانون على الجميع.

في مناحي أخرى اتجه خطاب رئيس الجمهورية  بخصوص حرية المبادرة و العمل و فتح الأبواب للجميع حتى تتفجر الطاقات الخلاقة للشباب الجزائري الذي هو طاقة المستقبل، نحو الاستلهام من التجربة الصينية في مجال التطوير الاقتصادي للبلاد، بفرض سلطان القانون الصارم على الجميع من مسؤولين و مواطنين باختلاف درجاتهم و منازلهم.

و هو ما يبرز من فكرة الرئيس تبون حول شعور المواطن بالثقة و الأمان حينما يكون باستطاعته رفع الظلم عنه و لو كان من الدولة، بمقاضاتها أمام العدالة التي ستنصفه دون اعتبار لمكانة الخصم. و هنا يبرز التوجه السلطوي للدولة "التبونية"، التي ستواجه امتحانا عسيرا لإثبات استقلالية القضاء، و كسب معركة الثقة المفقودة.

للمفارقة يحظى الفريق الحاكم حول الرئيس تبون بفسحة زمنية منحتها إياه جائحة كورونا، من باب "رب ضارة نافعة"، لكي يعيد بناء جسور التواصل مع فئات واسعة من الشعب، الذي لا يستعجل الملموس من التغييرات الموعودة، بقدر ما يتابع كمراقب -غير ساذج- لكل التحولات التي تجري في هياكل منظومة الحكم.

عمر شابي

----------------------------------------------------------

 

الأخبار

الجزائر: المغتربون يطالبون بالدخول إلى أرض الوطن

04.05.2021

وجهت تنظيمات مختلفة لأبناء الجالية ال
الجزائر: تسمم 150 شخصا تناولوا حلويات في ميلة

04.05.2021

ارتفع عدد حالات التسمم الغذائي التي أ
الجزائر: أعوان الحماية المدنية يتظاهرون في العاصمة

02.05.2021

تظاهر المئات من أعوان الحماية المدنية
الجزائر: الشرطة تؤدي مهامها في ظل احترام القانون

02.05.2021

أكد مسؤولون بالمديرية العامة للأمن ال
الرئيس تبون: التشريعيات رهان حيوي و التغيير بإرادة الشعب

01.05.2021

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ال
سكيكدة: إصابة 23 راكبا في انقلاب حافلة بعين شرشار

01.05.2021

أصيب 23 راكبا بجروح من بينهم ثلاثة وصفت
قسنطينة: قتيلان في حادث بين أولاد رحمون و الڨراح

30.04.2021

خلف حادث مرور وقع في بلدية أولاد رحمون
قسنطينة: توقيف سارق أعمدة السكة الحديدية

30.04.2021

أوقف عناصر الفرقة المتنقلة للشرطة الق
الجزائر: منصة رقمية لمؤطري انتخابات 12 جوان

29.04.2021

أتاحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخ
الجزائر: استمرار غلق الحدود و فتح تحقيق وبائي

28.04.2021

قرر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون ا
الجزائر: الأساتذة يضربون دون غطاء النقابات

26.04.2021

نظم الأساتذة بمختلف الأطوار التعليمي
الجزائر: لهذه الأسباب تراجعت نقابة القابلات عن الإضراب

26.04.2021

أعلنت نقابة القابلات عن تجميد الإضراب
أم البواقي: مقتل شخصين في حادث مرور

26.04.2021

لقي رجل و طفل مصرعهما، وأصيب آخران في
الجزائر: وقفة تضامنية مع الصحفي رابح كاراش

25.04.2021

نظم عدد من الصحفيين و الإعلاميين صباح
الجزائر: إخراج كميات من البطاطا لضبط الأسعار

24.04.2021

طرح الديوان الوطني المهني للخضر و الل
الجزائر: التوظيف في قطاع التربية بالشهادة فقط

24.04.2021

أكد  محمد واجعوط، وزير التربية أنه تم
قسنطينة: توقيف شخص حاول إغتصاب طفلة في علي منجلي

23.04.2021

أوقفت الشرطة في قسنطينة  شخصا يبلغ من
الجزائر: توزيع كورونا المتحورة عبر الولايات

22.04.2021

كشف معهد باستور اليوم الخميس، عن خريط
الجزائر: الحكم على جاب الخير بثلاث سنوات حبسا

22.04.2021

نطقت محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصم
الجزائر: توقيف 8 محرضين بدعم أجنبي في باب الواد

20.04.2021

أوقفت مصالح الأمن بولاية الجزائر، جما
الجزائر: مديرو الثانويات يرفضون تسخيرهم للامتحانات

20.04.2021

أعلن المجلس الوطني المستقل لمديري الث
فساد: مدير جمارك تبسة و 16 عونا في قبضة الدرك

19.04.2021

أوقف عناصر فصيلة الأبحاث لدى فرقة الد
الجزائر: طرد الموظفين دون إشعار بالاستلام باطل

19.04.2021

اشترطت مصالح الوظيفة العمومية ضرورة ت
الجزائر: دكاترة بطالون يقاضون وزارة التعليم العالي

17.04.2021

رفع أعضاء من التنسيقية الوطنية لطلبة
قسنطينة: إتلاف قنطار من الدجاج الفاسد في علي منجلي

16.04.2021

قام عناصر الشرطة بإتلاف قنطار من لحم ا
الجزائر: توزيع البلديات في ولايات الجنوب الجديدة

15.04.2021

صدر في آخر عدد من الجريدة الرسمية، الم
الجزائر: باحثون من وهران يعالجون سرطان الدم بالخلايا الجذعية

14.04.2021

استعمل فريق طبيّ بمستشفى أول نوفمبر ف
الجزائر: تقديم منحة لعمال البريد خلال رمضان

13.04.2021

بعد حركة إضراب فجائية قام بها بعض عمال
الجزائر: صيدال يبدأ إنتاج لقاح كورونا في سبتمبر

13.04.2021

كشفت الرئيسة المديرة العامة لمجمع "صي
الجزائر: زلزال بقوة 3.4 صباح اليوم في باتنة

09.04.2021

سجلت صباح اليوم الجمعة، على الساعة ال
باتنة: تسجيل بؤر للحمى المالطية في آريس و المعذر

09.04.2021

أكد المفتش البيطري لولاية باتنة، رشيد
قسنطينة: حجز 3 أطنان من اللحوم الفاسدة بسوق الدقسي

07.04.2021

أعلنت الشرطة بمدينة قسنطينة اليوم، عن
قسنطينة: ترحيل طلبة ثلاث إقامات جامعية

07.04.2021

كشف والي قسنطينة اليوم، عن قرار غلق ثل
قسنطينة: سكان حي مسكين يغلقون طريق واد الحد

06.04.2021

أغلق صباح اليوم، الثلاثاء سكان حي مسك
الجزائر: درك قسنطينة يحجز 4500 قرص ليريكا

05.04.2021

أوقف عناصر الدرك في ولاية قسنطينة ستة
الجزائر: 26 متهما بالفساد في مؤسسة التسيير السياحي تيبازة

04.04.2021

التمست نيابة محكمة تيبازة سهرة أمس ال
الجزائر:الحكم على الجنرال واسيني بـ 16 سنة سجنا

02.04.2021

أصدرت المحكمة العسكرية بالبليدة في سا
الجزائر: عودة المياه إلى شلالات حمام دباغ في ڨالمة

02.04.2021

عادت المياه إلى التدفق في شلالات حمام
قسنطينة: حجز 20 قنطارا من الدجاج و الأسماك الفاسدة

01.04.2021

حجزت الشرطة في عمل استباقي وقائي، قام
الجزائر: قضايا عالقة في المحاكم منذ سنوات بسبب الخبرة

31.03.2021

بقيت الكثير من القضايا المطروحة أمام
الجزائر: الجيش يحبط عملا إرهابيا ضد الحراك

31.03.2021

أوقف أفراد المصلحة الجهوية للشرطة الق
الجزائر: أساتذة الابتدائي يطالبون برفع أجورهم

31.03.2021

تجمع المئات من أساتذة الطور الابتدائي
الجزائر: تسع ولايات فقط معنية بالحجر و تعديل التوقيت

30.03.2021

أعلنت الوزارة الأولى، رفع الحجر الصحي
الجزائر: أرباب العمل في قسنطينة يدعمون المجتمع المدني

30.03.2021

أبرم الاتحاد الوطني لأرباب العمل و ال
الجزائر: تأييد الأحكام بالحبس ضد أويحيى و زعلان

28.03.2021

أيد مجلس قضاء الجزائر العاصمة اليوم ا
فرنسا: مخطط لترحيل الحراڨة الجزائريين و المغاربة

27.03.2021

أعلنت السلطات الفرنسية، عزمها ترحيل ا
الجزائر: استرجاع ألفي هكتار من أراضي الامتياز

27.03.2021

تم إلغاء المئات من عقود الامتياز، الخ
الجزائر: ترقيم الولايات العشر الجديدة في الجنوب

26.03.2021

تضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية،
قسنطينة: القبض على المعتدين في جبل الوحش

26.03.2021

أوقف أفراد الفصيلة الثالثة للأمن و ال
الجزائر: بلحيمر يلتقي مسؤولي القنوات التلفزيونية

25.03.2021

تم التأكيد على أهمية احترام القانون ا
قسنطينة: كهلان يروجان المهلوسات و شاب يسرق السيارات

24.03.2021

أوقف عناصر الشرطة كهلين من ذوي السواب
الجزائر: الثلوج تغلق طرقات بويرة و تيزي وزو

24.03.2021

أعلنت مصالح الدرك الوطني عن تواصل غلق
الجزائر: 60 ألف شهادة تخصيص لمكتتبي عدل 2

24.03.2021

أعلن المدير العام لوكالة عدل، فيصل زي
الجزائر: ظهور نتائج تحاليل

23.03.2021

أظهرت نتائج التحاليل التي أجريت على ع
تونس: إطلاق أول قمر صناعي محلي الصنع

23.03.2021

أطلقت شركة "تلنات"، أول قمر صناعي تونس
قسنطينة: ثلاثة شبان يهاجمون حارسا في ديدوش مراد

23.03.2021

هاجم ثلاثة شبان حارس حظيرة لبيع مواد ا
الجزائر: الأمر بالقبض على عبود و زيطوط و أمير دي زاد

22.03.2021

أصدرت محكمة بئر مراد رايس في الجزائر ا
الجزائر: قرارات الرئيس تبون في مجلس الوزراء اليوم

21.03.2021

اتخذ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خ
الجزائر:

21.03.2021

رفعت لجنة مشتركة من مديرية البيئة لول
قسنطينة: القبض على عصابة مسلحة في علي منجلي

19.03.2021

أعلنت الشرطة في قسنطينة اليوم الجمعة،
الصحراء الغربية: هذا شرط السلام مع المغرب

19.03.2021

أكدت الجمهورية الصحراوية، استعدادها
الجزائر: قائمة القضاة الذين مستهم الحركة

19.03.2021

صادق المجلس الأعلى للقضاء، في اجتماعه
فرنسا: على الجزائريين العالقين في باريس العودة إلى بريطانيا

19.03.2021

طلبت السفارة الجزائرية بباريس من الجز
الجزائر: ثماني هزات أرضية في بجاية و سكيكدة

18.03.2021

خلفت ثماني هزات أرضية  ضربت منطقة بجا
الجزائر: مراجعة بعض مواد قانون المعاشات العسكرية

17.03.2021

أكدت وزارة الدفاع الوطني، اليوم الأرب
الجزائر: إخلاء واحة لعروضة في بشار من المغاربة

17.03.2021

قامت السلطات الجزائرية المحلية في بشا
ڨالمة: حبس مدير ديوان الحبوب السابق و7 مسؤولين

16.03.2021

أمرت غرفة الاتهام بمجلس قضاء ڨالمة، ب
الجزائر: تربية النحل فوق عمارة

16.03.2021

أحالت الشرطة شخصا يبلغ من العمر 44 سنة،
الجزائر: أربع قضايا فساد كبيرة أمام العدالة في قسنطينة

15.03.2021

تواصل السلطات القضائية معالجة ملفات أ
قسنطينة: توقيف خاطفي طفل من زيغود في الخروب

14.03.2021

أوقفت الشرطة في قسنطينة مسبوقين قضائي
الجزائر: 400 قاض تشملهم الحركة نهاية الأسبوع

14.03.2021

أعلن رئيس النقابة الوطنية للقضاة يسعد
بسكرة: 5 قتلى من عائلة واحدة في حادث بمشونش

13.03.2021

هلك خمسة أفراد من عائلة واحدة في حادث
برج بوعريريج: حبس سائقين تسببا في مقتل 6 أشخاص

12.03.2021

أمرت السلطات القضائية بولاية برج بوعر
الجزائر: محاكمة الجنرال بوعزة في قضيتي هامل و مدام مايا

11.03.2021

يمثل المدير السابق لجهاز الأمن الداخل
الجزائر:استلام كميات من لقاح سبوتنيك اليوم

11.03.2021

سيستلم معهد باستور، كمية من جرعات الل
الجزائر: سلطة الضبط تحذر وسائل الإعلام الإلكترونية

11.03.2021

حذرت سلطة ضبط السمعي البصري، القائمي
الجزائر: الجيش تهاجم بعنف محترفي الإفك و التضليل

11.03.2021

أكدت مجلة الجيش، في عددها لشهر مارس ال
الجزائر: تحذيرات من اختراق إلكتروني في الجامعات

10.03.2021

حذرت وزارة التعليم العالي و البحث الع
المغرب: تساؤلات عن المصير الغامض لزوجة الملك

10.03.2021

أطلق مغاربة، أغلبهم مقيمون في الخارج
قسنطينة: إدماج 120 مشرف تربية و 79 في الانتظار

10.03.2021

أعلنت اللجنة المكلفة بعملية الإدماج
علوم : نيزك من الجزائر يكشف أسرار نشأة الكون

09.03.2021

وجد تحليل متعمق لتكوين الصخور وعمرها،
قسنطينة: احتراق شاحنة نقل المحروقات قرب المطار

09.03.2021

انقلبت شاحنة صهريج لنقل المحروقات صبا
الجزائر:إضراب القطارات والإدارة تعترف بتجاوزات

09.03.2021

توقفت حركة القطارات في الجزائر العاصم
المغرب: إصابة جنود إسبان في اقتحام لمدينة مليلية

09.03.2021

أعلنت السلطات الاسبانية أن نحو 60 شخصا
قسنطينة: الدرك ينفذ تمرينا لتسيير الأمن في علي منجلي

08.03.2021

تم منع حركة المرور و التجول صباح اليوم
إيران: طهران ستدمر تل أبيب إذا تمادت إسرائيل

07.03.2021

رد وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، ا
الجزائر: التراويح بحزب واحد و للرجال فقط

07.03.2021

أعلنت وزارة الشؤون الدينية، عن بروتكو
الجزائر: ارتفاع ضحايا فيضان الشلف إلى 6 قتلى

06.03.2021

أعلنت الحماية المدنية عن تسجيل ضحيتين
الجزائر: 3 سنوات حبسا لرؤساء بلدية الشط في الطارف

05.03.2021

  أصدرت محكمة الجنح بمدينة القالة في
الجزائر: تسجيل 5 إصابات جديدة بكورونا المتحور

03.03.2021

تم تسجيل 5 إصابات جديدة بفيروس كورونا
الجزائر: إنتاج لقاح

02.03.2021

أعلن مدير الضبط بوزارة الصناعات الصيد
الجزائر: الفريق شنڨريحة يؤكد رفع جاهزية الجيش

01.03.2021

أكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، ا
وثيقة:التقرير الأمريكي حول مقتل جمال خاشقجي بالأسماء

01.03.2021

تم حذف ثلاثة أسماء من تقرير المخابرات
الصحراء الغربية: فرنسا دعمت المحتل المغربي عسكريا

01.03.2021

أكد السفير الصحراوي لدى فنزويلا محمد
وهران: 12 سنة لكاميروني أحرق زميله في واد تليلات

01.03.2021

أدانت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء وه
ورڨلة:احتجاجات بعد حبس ناشط حرض على الإرهاب

28.02.2021

خلف صدور حكم  بسبع سنوات حبسا صدر عن م

Trends

Actual

الجزائر: ساعة من حظر التجول المفروض على قسنطينة بسبب كورونا

بدأ سكان قسنطينة و مثلهم المقيمون في ثماني ولايات، شملها قرار الحجر الصحي الجزئي، يكتسبون عادات جديدة، وسط تساؤلات حول جدوى القرار في المدن التي تنام باكرا في العادة و من بينها قسنطينة، بينما تهكم معلقون قائلين أن الفيروس القاتل ليس إرهاب التسعينات الذي كان يبسط نفوذه على القرى المعزولة و بعض الضواحي ليلا، "أطلس تايمز"، رافقت قوات الشرطة في قسنطينة مع بداية تطبيق قرار الحجر الجزئي، و عادت بهذه المشاهد. 

قسنطينة: نسرين.ب

الموعد كان ما بين الساعة الخامسة و الخامسة و النصف من خلال الضابط المسؤول في خلية اتصال مديرية الأمن، لم يفوت صاحب الدعوة التنبيه إلى ضرورة أن يكون الصحفيون الراغبون في تغطية مجريات بداية تطبيق قرار الحجر الجزئي في قسنطينة مسلحين بعدة الوقاية، المطهر الكحولي و الكمامات، فالمهمة تتعلق بمكافحة فيروس كورونا المستجد، و السلاح الوحيد المتوفر حاليا ليس سوى الوقاية و التزام قواعد السلامة، رغم ذلك قام ضابط آخر قبيل بداية المهمة بتوزيع القفازات على ما يربو عن عشرة صحفيين يمثلون مختلف وسائل الإعلام.

أعد مدير الأمن الولائي مراقب الشرطة عبد الكريم وابري نفسه و شرع في تقديم التوجيهات الأخيرة لمدير مصلحة الأمن العمومي العميد أول مراد بوضرسة، المسؤول المباشرعلى تطبيق الحجر الصحي الجزئي عبر تراب ولاية قسنطينة من الساعة السابعة مساء إلى السابعة من صباح اليوم الموالي، و هي المهمة التي كانت حصيلتها توقيف 10 أشخاص و اعتراض 95 مركبة و دراجة نارية واحدة، خالف سائقوها التعليمات و خرقوا قرار حظر التجول في اليوم الأول من دخوله حيز التنفيذ، وفق بلاغ لمديرية الأمن لولاية قسنطينة.

كان بوضرسة قد أمر سائقي رتل من سيارات الشرطة الرباعية بالاصطفاف قبالة المدخل الرئيسي لمديرية الأمن بحي الكدية في أعالي مدينة قسنطينة مع غروب شمس يوم سبت هبت فيه نسمات هواء بارد، لم تخفف من حماسة المشاركين في عملية فرض الحجر الصحي، وسط تساؤلات عن هويات الضحايا الجدد للوباء الذي فتك ما يقارب الثلاثين شخصا عبر الوطن، و يتطلب وقف تفشيه إلزام المواطنين على البقاء قسرا في بيوتهم لمدة 12 ساعة، خاصة الذين لا يزالون غير آبهين بالخطر.

بعد قرار السلطات فرض الحجر الشامل في ولاية البليدة و فرضه جزئيا في العاصمة، لمواجهة تفشي فيروس كورونا، تساءل الناس عن جدوى توسيعه لمدن كبرى داخلية و ساحلية، من بينها قسنطينة و باتنة و سطيف و تيزي وزو  و وهران و تيبازة و وادي سوف، الولاية الصحراوية المتاخمة للحدود مع تونس و ليبيا في الجنوب الشرقي للبلاد.

الحظر على الطرقات لكنه غائب داخل الأحياء الشعبية

ما اكتشفناه عند بداية فرض الحجر الصحي في قسنطينة التي تنام باكرا، هو أعداد الشبان و المراهقين الذين يتحلقون في الزوايا المظلمة داخل الأحياء السكنية الشعبية و تلك التي توصف الراقية على حد سواء للسمر و تجاذب أطراف الحديث في جلسات ليلية غالب ما لا تحترم فيها قواعد التباعد الضرورية للسلامة من انتقال عدوى فيروس كورونا، هؤلاء الشبان يمثلون خطرا على أنفسهم و على عائلاتهم عندما يأوون إلى بيوتهم للنوم، رغم أن عدد منهم قد يتجنب طيلة النهار الاختلاط بالناس و يلتزم بقواعد السلامة و يحافظ على مسافة الأمان، لكنه حين يخلو مع أترابه ليلا لا يهتم للتعليمات و ينسى نفسه في غمرة أحاديث السهر لقترب أكثر من مجالسيه ليشاهد الجميع مقطع فيديو  مثير للضحك أو للتعجب على هاتف ذكي، و هؤلاء هم الذين يستهدفهم بالدرجة الأولى قرار توسيع الجر الصحي الجزئي إلى المدن الكبرى التسع.

 

حان الموعد بعيد آذان المغرب، فانطلقت عربات الشرطة بأضوائها الملونة، (شاهد  فيديو البث المباشرعلى أطلس تايمز) و مباشرة عند الخروج من حي الكدية  كانت سيارة أول من خرق حظر التجول قد ظهرت في شارع بلوزداد متجهة نحو ساحة العقيد عميروش (لا بيراميد)، أوقف ضابط السيارة و توجه نحو السائق يسأله عن سبب تواجده في الشارع مع بداية الحجر الصحي، فرد بأنه عائد إلى منزله، لم يكن الشاب منشغلا بخطر فيروس كورونا و لا مهتما بما سيواجهه من عقوبة لخرقه الحظر بقدر انشغاله بفريق من المصورين يتقدمون نحوه و الأضواء تنبعث من كاميراتهم. (ذكر ضابط أن المخالفين لقرار الحجر الليلي يتابعون قضائيا بتهمة تعريض حياة المواطنين للخطر، و تسلط عليهم غرامات مالية  تتراوح قيمتها ما بين 20 و 100 ألف دينار).


سارت السيارات الشرطة مسرعة في شارع عبان رمضان و بدأت مكبرات الصوت طلق تحذيراتها ببقاء المواطنين في منازلهم، و الالتزام بالتعليمات و عدم الخروج، و كل ذلك من أجل سلامتهم و في طار الحفاظ على الصحة العمومية. انعطف الموكب الكبير عبر شارع عواطي مصطفى و هو الشارع الوحيد الذي كان لا ينام في وسط المدينة، لكنه كان أمسية لسبت 28 مارس خاليا تماما، من السيارات و من المارة و من كل مظاهر الحياة التي كانت تطبعه. قبالة فندق "بروتيا"(بنوراميك سابقا) حيا رجال الشرطة زملائهم المرابطين بالمكان، بعد وضع عشرات المغتربين العائدين مؤخرا تحت مقتضيات الحجر الصحي بالفندق هو واحد من ثلاثة فنادق في قسنطينة تأوي 337 فردا من أبناء الجالية الجزئرية العائدين من فرنسا  مصر بعد تفشي فيروس كورونا.

كانت سيارة متوقفة على الجانب الأيسر من الطريق غير بعيد عن الفندق فتوجه نحوها ضاط شرطة و أمر صاحبها بالتحرك، كما أمر زميله من خلال مكبر الصوت شابا يحمل حقائب كان يسير مسرعا في نقطة بعيدة من الشارع بعدم البقاء في الخارج، يبدو أنه كان مسافرا و قد حل لتوه بالمدينة التي وقعت برمتها تحت حظر التجول.

 في خلفية حي فضيلة سعدان (مادام روك) الشعبي كنت تترآى خيالات لأشخاص يتحركون في الظلام وسط الأشجار، غير بعيد عن الشارع الرئيسي و تم تنبيههم بمكبرات الصوت إلى وجوب الدخول لمنازلهم، بينما كانت رؤوس تطل من نوافذ الشرفات الضيقة، غالبيتها على الأرجح لنسوة لا تتجرأن على الخروج لا في زمن كورونا و لا في غيره من الأوقات.

بسرعة أكبر قطعت السيارات شارع الصومام متجهة نحو الحاجز الثابت عند مدخل مدينة قسنطينة الغربي، فلم يشأ منظمو المهمة الأولى لفرض الحظر التوغل وسط عمارات حي بوالصوف، و عند الحاجز قدم الضابط بوضرسة رفقة وابري مدير الأمن الولائي التعليمات لعناصر الحاجز، مرفوقة برزمة من الأوراق عليها بيانات تخص عمليات سحب رخص السياقة من المخالفين لقرار الحجر، يتم تدوين بيانات المعنيين عليها و نوعية الوثائق التي سحبت منهم.

تقدمت سيارة من الحاجز على الجانب الأيمن قال سائقها أنه عائد لمنزله خارج مدينة قسنطينة، متحججا بأن كثافة حركة المرور أخرته عن الوصول إلى بيته قبل بداية سريان قرار حظر التجول، تم سحب الرخصة منه، و تلاه سائق شاحنة تبريد صغيرة الحجم، يرافقه كهل قالا إنهما مسافران نحو مدينة بعيدة لاستعادة جثة أحد المتوفين. أخلي سبيلهما بالنظر لحساسية الموقف الذي كانا عليه، نصحهما ضابط الشرطة بأخذ احتياطاتهما، لأنهما إذا دخلا مدينة سطيف على بعد 100 كيلومتر غرب قسنطينة فسيجدان حظر التجول بانتظارهما، شكراه بإيماءة و انطلقا.

على الجانب الآخر من الطريق كانت سيارة "فولكسفاغن بولو" بيضاء اللون يريد صاحبها الدخول إلى المدينة، متوقفة عند الحاجز المعدني الذي يغلق الطريق، لكنه وصل متأخرا فتم سحب وثائقه منه، و توجيهه في الغد نحو مركز أمن قريب من مقر سكناه.

تجار و موظفون و شبان عاديون في شباك حواجز الحجر الصحي

خلفه كانت شاحنة كبيرة تملأ المكان ضجيجا بصوت محركها الهادر، سار نحوها الضابط بوضرسة فتبعناه، (شاهد فيديو أطلس تايمز) سأل السائق القادم من العاصمة، عن وجهته و ما يحمله من بضاعة، فرد بأن يعمل لصالح شركة توزيع مواد غذائية، و قد جلب العدس لتجار في المدينة، استظهر الوثائق، و نزل لما طلب منه الضابط فتح الباب الخلفي للشاحنة لمعاينة السلع التي جلبها، استجاب بتلقائية، و أقر بأنه يعلم بدخول قسنطينة تحت الحجر الصحي بداية من نهار اليوم، و لكن ذلك لن يغير من روتين عمله اليومي شيئ، فهو غير معني بمقتضيات الحجر، حتى أنه قال بنبرة تفاخر أنه يدخل حتى إلى البليدة (المدينة التي تمثل بؤرة رئيسية للوباء و التي تم فيها فرض حجر صحي شامل طيلة 10 أيام)، أعد سلما صغيرا للضابط لكي يصعد الشاحنة و لكنه حين حاول مساعدته على الصعود زجره بقوله "لا تلمسني لا تلمسني"، عاين بوضرسة كيس العدس الأخضر و نزل من الشاحنة، و هو يعيد الوثائق لسائقها الذي انطلق بها مزمجرا.

تقدمت سيارة أخرى خفيفة تحمل ترقيم ولية مجاورةعلى متنها ثلاثة شبان، تم توقيفها و تبين أن السائق لا يحوز على رخصة السياقة، زياد على كونه قد خرق قرار حظر التجول، تم اتخاذ الإجراءات التي ما كادت تنتهي حتى وصلت شاحنة صغيرة تحمل ترقيم ولاية سكيكدة، تم توقيفها و شرع أحد عناصر الحاجز الأمني في إجراءات سحب الرخصة، لولا أن سئق الشاحنة انتبه إلى كونه معفيا من الالتزام بإجراءات الحظر، بحكم أنه تاجر مواد غذائية، كان متوجها نحو سوق لجملة للخضر و الفواكه بمدينة شلغوم العيد على بعد أربعين كيلومترا، فاستعاد وثائقه لما أخبر الشطي بالأمر، و سار في طريقه.

كان عدد من الذين تأخروا في مغادرة أماكن عملهم في قسنطينة مساء السبت، قد وقعوا في شباك الحواجز الأمنية التي أقيمت في كل النقاط داخل المدينة وعلى طرقاتها الرئيسية، عدد منهم لم يجدوا الوقت الكافي لاستصدار خصص التنقل الاستثنائية بحكم مزاولتهم لنشاطات تقتضي البقاء في مكان العمل إلى ما بعد حلول موعد حظر التجول، و من ضمنهم العاملون في قطاع الإعلام، صحفيون و تقنيون و عمال المطبعة و شركات توزيع الجرائد، و هؤلاء يحتاجون لرخص تنقل استثنائية، تم توضيح الغاية منها في بيان لوزارة الاتصال.

بقية النشاطات المعفاة من الحظر فتشمل تجار المواد الغذائية و العاملون في قطاعات الاتصالات و شركات توزيع الكهرباء و المنتسبون لأسلاك الأمن و الحماية المدينة و عمال مؤسسات النظافة و العاملون في قطاع الصحة بمختلف أصنافهم أطباء و صيادلة و ممرضين و هؤلاء يستظهرون فقط بطاقاتهم المهنية لدى حواجز الشرطة للمرور خلال فترة الحظر، مثلما أوضح مدير الأمن وابري عبد الكريم لعناصر الحاجز، عندما كان الفريق المشرف على تنفيذ المهمة يهم بالمغادرة، بعد انقضاء الساعة الأولى من الحجر الصحي المفروض على سكان عاصمة الشرق الجزائري.

روبورتاج: نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria