الموقف

ثمن المواقف

مثلما لكل إنسان شخصيته و طباعه و خصائصه، للدول أيضا سياساتها و مواقفها و ثوابتها، و يدفع المرء و كذا المرأة، أحيانا ثمن مواقفهما و اختياراتهما لكنهما يجدان بعض الذين يلومونهما على ذلك، و يجعلان منهما السبب في ما يجنيانه من وراء مواقفهما، التي نبعت من خصالهما و ثقافتهما و كانت تعبيرا عن شخصيتهما.

في عالم السياسة، يسود الموقف المتغير و تسود فكرة أن كل شيء ممكن في العلاقات بين الدول و حتى بين المكونات السياسية داخل الدولة الواحدة، و الثابت الوحيد حسب البعض هو التغيير، طبعا لأن الجمود علامة الموت، لكن ليس كل تغيير محمود و لا كل تبديل موقف علامة على الحصافة.

كسبت الجزائر بدبلوماسيتها و سياستها الخارجية منذ الأيام الأولى للاستقلال و حتى قبل دحر المستعمر الفرنسي، احتراما و إعجابا و تقديرا لا مثيل له في المحافل الدولية، و كان ذلك مدعاة فخر توج كفاح الشعب البسيط الأعزل بوسائله الخاصة في وجه الاحتلال، و رسمت الثورة الجزائرية بعظمتها و أسطوريتها ملامح جزائر الاستقلال، التي كان عليها الحفاظ على الوهج الثوري الساطع لماضيها القريب و الذي صنعت منه مواقفها تجاه القضايا العادلة في العالم، و نالت بفضله لقب "كعبة الثوار".

لكن الذين كانت تسوؤهم صورة الجزائر اللامعة في المحافل الدولية و صوتها المسموع بقوة و باحترام  و إجلال في المنتديات العالمية، و لا يجرؤون على إظهار تلك الأحاسيس، بقوا يتربصون ببلادنا الدوائر، و يتحينون الفرصة التي تضعف فيها شوكتها لتصفية حسابات قديمة، و إعادة رسم المواقف التي كانت الجزائر بصلابتها تمنع المساس بها، فصارت القضية المركزية للأمة العربية و الإسلامية محل مساومات مبتذلة في سوق التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب للأرض و المنتهك للعرض و العابث بالشرف و المستأسد على البلدان المجاورة له، ينتهك سيادتها بكل صلافة، ليجد من يقبل على التودد له و المسارعة لإبرام اتفاقيات سلام مزعوم، بينما الشعب الفلسطيني يستغيث لاستعادة حقوقه التي اتخذتها الكثير من الأنظمة العربية سجلا تجاريا، و ساومت بها الأعداء.

هناك أيضا القضية الصحراوية، التي تصور البعض من دويلات الزمن الأخير أنه حان الوقت لتصفيتها متوهمين أن الجزائر صارت غير آبهة بالموضوع  و أن ما تعيشه من أوضاع سوف يلهيها عن الاهتمام بمسألة إنهاء الاحتلال الملكي المغربي للصحراء الغربية، التي هي آخر مستعمرة في أفريقيا، بشهادة المجتمع الدولي و هيئة الأمم المتحدة.

وزير الخارجية صبري بوقادوم في حضور أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي في عاصمة النيجر قبل أسبوع أكد مجددا أن الجزائر ترفض المساومة على القضية الفلسطينية، و أنها تقف مثلما كانت دوما في صف الشعب الفلسطيني إلى غاية استرداده كل حقوقه و على رأسها حقه في إقامته دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف، و هي المواقف التي تبنتها الدول العربية في مبادرتها للسلام التي أطلقتها من بيروت قبل سنوات، لكنها تنكرت لها اليوم.

كذلك كانت القضية الصحراوية التي تآلفت قوى "الهرولة للتطبيع" لكي تجعل منها هدية للظالمين المحتلين الذين تراودهم أحلام توسعية في شمال أفريقيا، و سعت لتأييد الظالم بدل الوقوف في صف المظلوم، من ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية، التي لا يساوم عليها أحد، بخلاف الشعب الصحراوي الوحيد صاحب الحق الأزلي في تقرير مصيره، و اختيار مستقبله، و اتضح في الأخير أن الذين خانوا القضية الفلسطينية هم أنفسهم من حرضوا نظام المخزن المغربي على محاولة فرض أمر واقع جديد في الصحراء الغربية، و تبين أن الهدف واحد و هو النيل من مواقف الجزائر التي كانت تزعجهم و ترفع عنهم غطاء التآمر مع الأعداء على حساب حقوق الشعوب و حرياتها و كرامتها.

يدفع الإنسان ثمنا لمواقفه عن طيب خاطر و برضى تام، لأن مواقفه هي التي تصنعه و لا يخالجه الندم حين يجد نفسه منسجما مع نفسه و شخصيته التي عرفه الناس بها، و لو تعرض لهزات أو عايش ظروفا غير مريحة، و سيكون حاله أسوأ لو تنكر لمواقفه و لماضيه أو نكص على عقبيه و ارتد غير الذي كان، حينها سيظهر جبانا خائنا، مخادعا خائفا غير واثق. كذلك الدول التي تقف في سياساتها على مبادىء ثابتة صلبة، لا يضيرها تحرش الذين لا يعرفون للحق وزنا و لا يقيمون للشرف و الكرامة اعتبارا، و هي تدرك أن من ورائهم من كانوا بالأمس مصاصي دماء الشعوب و مجرمي الحروب الاستعمارية بشكليها القديم و الجديد.

الجزائر في 10 ديسمبر 2020

عمر شابي

مدير موقع "أطلس تايمز"


صحة : فيروس كورونا لم يتم صنعه في المخابر

رفض أنتوني فاوتشي كبير الخبراء في الأمراض المعدية بالولايات المتحدة أمس، النظرية المؤامراتية التي تدعي أن مرض فيروس "كوفيد-19" تم تصنيعه في المخابر، كما تبين من خلال العديد من الباحثين و الخبراء أن كل الأخبار التي تربط بين فيروس كورونا المستجد و صراعات القوى العظمى عارية من الصحة. 

الجزائر: ق.ب.ق/ وكالات

إحدى النظريات في هذا المضمار زعمت أن تفشي فيروس كورونا هو محطة في حرب بيولوجية، بعدما تسربت كميات من غاز الأعصاب (السارين) القاتل، من قاعدة أمريكية في أفغانستان، خلال قيام العسكريين الأمريكيين ببعض التجارب هناك، و قد نقله أمريكيون إلى الصين في مدينة "ووهان"، و تستند هذه الفرضية التي تم دحضها فيما بعد من بيكين و واشنطن على حد سواء، إلى تساؤلات رسميين صينيين في وقت سابق ردا على اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين بأنها لم تفصح عن حقيقة الوباء في بدايته.

و قال باحثون في دراسة نشرت في مجلة " نيتشر ميديسين" في مارس "إنهم لا يؤمنون بأن أي نوع من السيناريوهات المرتكزة على تصنيع فيرس كورنا في المعامل هو سيناريو معقول". و قارنت الدراسة التي أجرتها كريستين أندرسين العالمة في علم الأحياء الحاسوبي بمعهد سكريبس للأبحاث في كاليفورنيا بين فيروس كورونا الجديد أو السارس- كوف-2 بستة أنواع أخرى من فيروس كورونا أصابت البشر. تقول الدراسة "تحليلنا يظهر تماما أن السارس-كوف-2 غير مصنع معمليا".

و قال  كبير الخبراء في الأمراض المعدية في قيادة جهاز مكافحة كورونا بالولايات المتحدة الأمريكية فاوتشي في بيان صدر عن البيت الأبيض أمس الجمعة "فحصت مجموعة من علماء الفيروسات التطوريين المؤهلين تأهيلا عاليا التسلسل في الخفافيش مع تطورها". مبرزا "أن التحولات التي مرت بها لتصل إلى النقطة التي عليها الآن متسقة تماما مع الانتقال من حيوان إلى إنسان ".

 جاءت تصريحات فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية والعضو الأساسي في فريق عمل البيت الأبيض لمحاربة المرض في الوقت الذي يقول فيه بعض السياسيين الأمريكيين و وسائل الإعلام إن الفيروس مصنع معمليا على الرغم من نقص الأدلة القاطعة.

و من بين الإشكاليات المطروحة تحذير دبلوماسيين أمريكيين من نقص معدلات الوقاية الضرورية في مخابر مدينة "ووهان" الصينية التي ظهر بها الوباء أول مرة، وفق ما أكدته برقيات سرية للخارجية الأمريكية نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" قبل أيام، أعادت الجدل مجددا حول دور نظام التكتم الصيني في انتشار الجائحة التي قضت على أكثر من 222 ألف شخص عبر العالم حتى الآن.

كما انتشرت في وقت سابق نظريات تربط بين انتشار فيروس كورنا و بين تشغيل شبكات الجيل الخامس 5G للاتصالات، و من بين مراكزها الرئيسية مدينة "ووهان" ذاتها، و هو ما اعتبره البعض تفسيرا للانتشار السريع المذهل للفيروس ووصوله إلى مناطق قصية لا صلة مباشرة لها بمناطق إصابة، مثل ظهور الوباء في حاملات طائرات عسكرية و يخوت نزهة في عرض المحيطات البعيدة. لكن تلك الأفكار لم تقنع العلماء و الباحثين، الذي يضعونها في خانة الخيال التآمري. فقد انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية، مقاطع مصوّرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر إحراق أبراج هواتف لاسلكية في منطقتي برمنغهام و مرزيسايد في بريطانيا. و كانت المقاطع المصورة مرفقة بالزعم عن دورها في نقل العدوى .

لكن عددا من العلماء وصفوا فكرة وجود رابط بين كوفيد - 19 وشبكات الجيل الخامس بأنها "محض هراء"، قائلين إنّ الأمر مستحيل بيولوجياً. كما وصف المدير الطبي في هيئة الخدمة الصحيّة الوطنية في إنكلترا، ستيفن بويس، نظريات المؤامرة تلك بأنها "أسوأ أنواع الأخبار الزائفة، مثلما نقلت" بي بي سي".

أطلس تايمز

 

الإتــجاهات

الاستهداف

 

بات واضحا أن الجزائر تواجه مخططا لتركيعها، ليس الأمر كلاما يطلق على عواهنه، للتخويف من الأيادي الخارجية، و لا لوكا لخطابات كلاسيكية تجعل العدو الخارجي وسيلة لبسط السيطرة على المعارضة و إسكات الأصوات التي لا تعزف اللحن المطلوب، الأمر هذه المرة جدي و يحتاج إلى الذكاء و الحكمة و الحنكة.

كان أحد رعاة الغنم يلهو مستغيثا كل مرة، من مداهمة الذئب لقطيعه، فيهرع بقية الرعاة لنجدته و حين يصلون يجدون أن الأمر كان خدعة، و أنه كان يريد فقط جلب انتباههم إليه، و في واحدة من المرات هاجمه الذئب حقيقة، فلما استغاث لم يجد من يغيثه، لأن الجميع اعتقد أن الأمر كسابق الحالات، و لم يشأ أحد أن يبذل جهده في ما لا طائل من ورائه. القصة معروفة في الحكايات الشعبية الجزائرية، ربما تختلف في بعض التفاصيل بين منطقة و أخرى، لكن جوهرها واحد. لقد واجه الراعي الذئب منفردا حين هاجمه فعلا.

ربما يريد البعض أن يسقط قصة الراعي و الذئب على حقيقة استهداف الجزائر من خلال إحاطتها بطوق من الأعداء و من الحروب الملتهبة على حدودها، آخرها و أخطرها حرب الصحراء الغربية المتجددة، و التي صار فيها الكيان الصهيوني لاعبا فاعلا، بدعوة من الملك المغربي الذي قايض سيادته المزعومة على الصحراء الغربية مقابل إقامة علاقات كاملة مع إسرائيل، و الشروع في تنسيق أمني معها، بل و الحصول على معدات و أسلحة حربية لم تكن تتوفر له، لولا ارتماءه في أحضان العدو الأول للأمتين العربية و الإسلامية.

يجد البعض من الذين بلغت بهم الوقاحة في محاولة استغباء الآخرين و التلاعب بعقولهم، أن الحديث عن الخطر الخارجي الذي يتهدد الجزائر، ليس سوى تخويفا للشعب، بينما يدركون في عمق تفكيرهم أن المسألة ليست هينة، و يذهب بهم الأمر حد اعتبار تواجد إسرائيل على حدودنا الغربية مسألة غير ذات شأن، و ربما كان لديهم إيحاء بأن ذلك سيجعل خططهم المقبلة لركوب الموجة الجديدة سهلة التنفيذ، و لو على حساب أمن وطنهم و مصلحة شعبهم و سيادته التي دفع ثمنها غاليا.

ظهرت أصوات الخيانة في المغرب حين صفق عملاء المخزن للتطبيع مع إسرائيل، مهللين و معتبرين أنه خطوة سترفع الضائقة الاقتصادية عن بلادهم التي تختنق بفعل سيطرة حلف مالي و عسكري بين الرباط و باريس و تل أبيب برعاية لوبي قوي حول الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، بسبب نفقات تسليح ضخمة و مشاريع صناعات عسكرية عملاقة، لا تهتم القوى الكبرى بمصائر الشعوب في حساباتها.

لكن ليس كل المغاربة خائنون فقد تعالت بعض الأصوات الرافضة لما وصفته "خيانة" الملك و حاشيته للقضية الفلسطينية و هو الذي يرأس لجنة القدس، بينما حاول فصيل من الإسلاميين و من تنظيم الإخوان المسلمين تحديدا، و هم المتواجدون في الحكومة المغربية أن يبرر ما لا يبرر، و يلتمس الأعذار لقرار الملك، ملوحا بجني فائدة الاعتراف غير المعترف به بسيادة واهية على الصحراء الغربية التي جددت الأمم المتحدة التأكيد على بقائها تحمل صفة "قضية تصفية استعمار"، تحتاج بقوة إلى تطبيق لوائح الأمم المتحدة بخصوصها.

صار الشارع المغربي منقسما بين مؤيد و معارض، ولا يكاد صوت الرافضين للتطبيع يكون مسموعا، حيث يتعرض المعارضون لسياسات الملك و حكومته، يوميا في المملكة المغربية للقمع و الملاحقات البوليسية، لكن المؤيدين يحظون بالظهور الإعلامي الواسع في بلادهم و في قنوات الدول الراعية لصفقة بيع القضيتين الفلسطينية و الصحراوية.

 من هنا يبرز الخطر على حدودنا الغربية، لأن تلك القوى تستهدف كل أصوات الرفض في المنطقة، و قد اتخذت من المغرب منفذا للوصول إلى شمال أفريقيا، ليكون جزءا في مخطط الشرق الأوسط الجديد، الذي تتمتع فيه إسرائيل بعلاقات طبيعية مع جيرانها العرب، و الذين سوف تسيطر عليهم لاحقا بتفوقها العلمي و التكنولوجي.

يعلم مهندسو السياسات أن الجزائر لن تكون مطلقا في صف المهرولين للتطبيع، مثلما أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، و بالتالي فهي ستكون العدو الذي ينبغي إضعافه و استنزافه و الضغط عليه بكل الطرق و بشتى الأساليب لكي يخفت صوته و يقل تأثيره، إذا استعصى إدخاله الحظيرة مثل غيره.

الحل يكمن في تقوية الجبهة الداخلية، فالجزائر قوية و لن تتزعزع مثلما جاء في الكلمة الأخيرة للرئيس عبد المجيد تبون، بل هي أقوى مما يتصور البعض، و هي تعلم أن ما حدث في المنطقة، كان منتظرا منذ فترة و تعلم أهدافه و مراميه، و هذا ما يجعلها على استعداد لمواجهته، كجزء من التصدي للأخطار المحدقة بأمنها القومي بمفهومه الشامل و الواسع. لكن بناء جبهة مقاومة داخلية صلبة و متينة و قادرة على رفع التحدي مرة أخرى من أرض جزائر الثائرين، يحتاج إلى بصيرة و تبصر و حصافة. بداية الطريق تكون بتحييد العدد القليل من الخونة، الذين جعلوا أنفسهم أدوات في يد قوى الهيمنة والاستعمار الجديد، و كشف مخططاتهم و منع سمومهم و فيروساتهم من الانتشار في جسد الأمة. فهم يعرفون أنفسهم و الشعب يعرفهم، و لن نواجه الذئاب منفردين.

عمر شابي

مدير موقع "أطلس تايمز"

 

الجزائر: الدولة التبونية بملامح بوتينية

حمل مشروع الإصلاح السياسي الذي برز من لقاء الرئيس عبد المجيد تبون مع مسؤولي أربعة صحف الليلة الماضية علامات الدولة "التبونية" ذات الملامح البوتينية (نسبة لرئيس روسيا فلاديمير بوتين)، من حيث الرغبة في الخروج من دائرة النفوذ الفرنسية و البحث عن رجال أعمال شرفاء. 

الجزائر: عمر  شابي

رئيس الجمهورية ركز في حديثه على الرغبة في الخروج عن الإملاءات التي كانت تمارسها إلى وقت قريب دوائر تعمل لصالح قوى أجنبية تريد الاستحواذ على القدرات الاقتصادية للبلاد، و تمنع حرية استغلالها مع شركاء اختارهم الجزائر.

كان واضحا أن فرنسا هي البلد المقصود في خطاب رئيس الجمهورية، الذي قدم أمثلة عن ذلك بالحاجة إلى استغلال الثروات المنجمية النادرة التي تتوفر عليها الجزائر، مما يصطلح على تسميته "التربة النادرة" من معادن اليورانيوم و الذهب و الألماس و غيرها، حيث قال أن هناك من لا يريدنا أن نستغل ثرواتنا إلا من خلال موافقته، و المرور عن طريق شركاته.

كرر الرئيس في حواره شرط النزاهة في رجال الأعمال الذين ستفتح لهم الدولة الباب لكي ينجزوا مشاريعهم، من الذين لا يفكرون فقط في مصالحهم الضيقة باستنزاف موارد البلاد من العملة الصعبة، تحت غطاء الاستثمار الوهمي، و الذين يصدرون مواد أعادوا تصنيعها من مواد أولية مستوردة بالعملة الصعبة، ثم يطالبون بمزايا عن عمليات التصدير.

في هذه النقطة تتطابق صورة "الجزائر الجديدة" مع  مشاهد من الصراع الشهير الذي قاده الرئيس الروسي بوتين مع  رجال الأعمال من كبار طبقة "الأوليغارشيا" في بلاده، حينما كانت قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار، فقام  وقتها الرئيس بوتين بسجن العديد من كبار الصناعيين ذوي العلاقات "المشبوهة" حسبه مع الغرب الرأسمالي ليعيد لروسيا أمجادها، و ظل يحارب المعارضين لسياساته التسلطية بذريعة أنهم صنيعة "الأعداء" تحركهم قوى أجنبية لا تريد عودة روسيا القوية.

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قال أن تغيير النظام الذي أراده "الحراك"، سيتم قبل نهاية السنة ببناء مؤسسات قوية، بعيدة عن سطوة المال الفاسد و عن الارتباطات المشبوهة بالزبائنية التي كرستها العقود الماضية من التسيير، ففي ظل بحبوحة مالية كانت الإغراءات بالمزيد من المكاسب كبيرة، و لكنها همشت كثيرا الطبقات الفقيرة التي صار حرمانها من أبسط الحقوق خطرا على السلم الاجتماعي، منوها أنه لن يعتمد سياسة "شراء الذمم" ببرامج تنموية وهمية، بل سيحافظ على المكتسبات الاجتماعية و يعمل على زيادتها وفق قواعد عمل شفافة و واضحة أساسها دولة قوية تفرض القانون على الجميع.

في مناحي أخرى اتجه خطاب رئيس الجمهورية  بخصوص حرية المبادرة و العمل و فتح الأبواب للجميع حتى تتفجر الطاقات الخلاقة للشباب الجزائري الذي هو طاقة المستقبل، نحو الاستلهام من التجربة الصينية في مجال التطوير الاقتصادي للبلاد، بفرض سلطان القانون الصارم على الجميع من مسؤولين و مواطنين باختلاف درجاتهم و منازلهم.

و هو ما يبرز من فكرة الرئيس تبون حول شعور المواطن بالثقة و الأمان حينما يكون باستطاعته رفع الظلم عنه و لو كان من الدولة، بمقاضاتها أمام العدالة التي ستنصفه دون اعتبار لمكانة الخصم. و هنا يبرز التوجه السلطوي للدولة "التبونية"، التي ستواجه امتحانا عسيرا لإثبات استقلالية القضاء، و كسب معركة الثقة المفقودة.

للمفارقة يحظى الفريق الحاكم حول الرئيس تبون بفسحة زمنية منحتها إياه جائحة كورونا، من باب "رب ضارة نافعة"، لكي يعيد بناء جسور التواصل مع فئات واسعة من الشعب، الذي لا يستعجل الملموس من التغييرات الموعودة، بقدر ما يتابع كمراقب -غير ساذج- لكل التحولات التي تجري في هياكل منظومة الحكم.

عمر شابي

----------------------------------------------------------

 

الأخبار

إيران: طهران ستدمر تل أبيب إذا تمادت إسرائيل

07.03.2021

رد وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، اليوم الأحد، على ا
الجزائر: التراويح بحزب واحد و للرجال فقط

07.03.2021

أعلنت وزارة الشؤون الدينية، عن بروتكول صحي يخص سير و تأ
الجزائر: ارتفاع ضحايا فيضان الشلف إلى 6 قتلى

06.03.2021

أعلنت الحماية المدنية عن تسجيل ضحيتين جديدتين، في فيضا
الجزائر: 3 سنوات حبسا لرؤساء بلدية الشط في الطارف

05.03.2021

  أصدرت محكمة الجنح بمدينة القالة في ولاية الطارف، أحك
الجزائر: إبطال مفعول قنبلة وضعها إرهابي في الكاليتوس بالعاصمة

03.03.2021

تدخلت فرقة مختصة من الجيش الوطني الشعبي نهار أمس الثلا
الجزائر: تسجيل 5 إصابات جديدة بكورونا المتحور

03.03.2021

تم تسجيل 5 إصابات جديدة بفيروس كورونا المتحور من السلال
الجزائر: إنتاج لقاح

02.03.2021

أعلن مدير الضبط بوزارة الصناعات الصيدلانية بشير علواش
الجزائر: الفريق شنڨريحة يؤكد رفع جاهزية الجيش

01.03.2021

أكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنڨر
وثيقة:التقرير الأمريكي حول مقتل جمال خاشقجي بالأسماء

01.03.2021

تم حذف ثلاثة أسماء من تقرير المخابرات الأمريكية بشأن م
الصحراء الغربية: فرنسا دعمت المحتل المغربي عسكريا

01.03.2021

أكد السفير الصحراوي لدى فنزويلا محمد سالم داحة، أن فرن
وهران: 12 سنة لكاميروني أحرق زميله في واد تليلات

01.03.2021

أدانت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء وهران، مهاجرا من ال
ورڨلة:احتجاجات بعد حبس ناشط حرض على الإرهاب

28.02.2021

خلف صدور حكم  بسبع سنوات حبسا صدر عن محكمة الجنايات الي
ميلة: استمرار البحث عن غريق في سد بني هارون

28.02.2021

أعلنت مصالح الحماية المدنية لولاية ميلة عن توقف عمليات
الصحراء الغربية: الرئيس غالي يدين تقاعس المجتمع الدولي

27.02.2021

حمل رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية،إبر
الجزائر: تعليق رحلات الإجلاء وغلق المعابر الحدودية

27.02.2021

كشف عضو اللجنة العلمية لرصد ومتابعة فيروس كورونا بقاط
الجزائر: تأكيد حالتين لسلالة كورونا البريطانية

26.02.2021

أكد معهد باستور بالجزائر وجود حالتين للإصابة بفيروس كو
الملايين من سكان الريف يشاركون في قمة النظم الغذائية

26.02.2021

أعلنت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، أغن
الجزائر: عمال بشركة

24.02.2021

أغلق صباح اليوم عدد من عمال مؤسسة الرفع و الجر (جرمان) أ
الجزائر: زلزال قوي يضرب الرصفة جنوب سطيف

24.02.2021

وقع زلزال بقوة 4.8 درجات فجر اليوم في بلدية الرصفة جنوب غ
الجزائر: بوزيان محمد الشريف يخلف بوعود على رأس أنساج

23.02.2021

استلم بوزيان محمد الشريف اليوم الثلاثاء مهامه كمكلف بت
باتنة: رجل يذبح زوجته في بوعقال

22.02.2021

عاش سكان حي بلاد صدام بحي بوعقال قبل قليل، على وقع جريم
عسكري إسرائيلي يترشح للانتخابات في المغرب

22.02.2021

استنكر رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع،أحمد ويحما
قسنطينة: كتاب وأمناء الضبط بالمجلس القضائي يحتجون

21.02.2021

شن أمناء و كتاب الضبط و عمال مهنيون اليوم الأحد، وقفة ا
الجزائر: ترقية 10 ولايات جنوبية و تعيين ولاتها

21.02.2021

  قرر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون،ترقية الم
الجزائر: تبون يحي جهود الحفاظ على الاستقرار العام

21.02.2021

حيا رئيس الجمهورية المجهودات المبذولة من أجل الحفاظ عل
قسنطينة : محتجون يغلقون مداخل عين سمارة

21.02.2021

قام صبيحة اليوم الأحد، عشرات الأشخاص بغلق طريق القرية،
الجزائر: مدير عام سوناطراك يستمع لانشغالات العمال

21.02.2021

وعد الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، توفيق حكار بتح
الجزائر:الإفراج عن نكاز و درارني وعشرات المحبوسين

20.02.2021

تم الإفراج عن العشرات من المحبوسين في قضايا تتعلق أساس
إعلام: فايسبوك يحجب الأخبار و غوغل تدفع للناشرين

18.02.2021

قررت شركة "فايسبوك "الأمريكية عملاق شبكات التواصل الاج
الجزائر: الحكم بـ7 سنوات سجنا على هشام عبود

17.02.2021

قضت محكمة الشراقة بالجزائر العاصمة، اليوم الأربعاء عل
تيزي وزو: توقيف صانع أسلحة في واضية

17.02.2021

أوقفت الشرطة شخصا بمدينة واضية جنوب غرب ولاية تيزي وزو
الجزائر: تسممات وسط 13 حراقا في سكيكدة

17.02.2021

تم نقل اثنين من أفراد مجموعة حراقة من ولايات عنابة و قا
قسنطينة: البلدية تعيد النظر في خريطة الانزلاقات

17.02.2021

في خطوة أثارت الكثير من الجدل و التساؤلات، قررت بلدية ق
سكيكدة: انحراف قطار بضائع في رمضان جمال

17.02.2021

انحرفت ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء ثلاث عربات قطار محمل
الإمارات: حاكم دبي يختطف و يسجن ابنته من أم جزائرية

17.02.2021

قام حاكم إمارة دبي محمد بن راشد المكتوم باختطاف إحدى بن
قسنطينة: توزيع 1803 سكن و قريبا عين سمارة و الخروب

16.02.2021

أكد والي قسنطينة أنه سيتم استكمال توزيع 400 سكن المتبقية
قسنطينة: غلق طريق عين سمارة للمطالبة بتوزيع سكنات

16.02.2021

واصل عدد من سكان عين سمارة غرب ولاية قسنطينة غلق الطريق
باتنة: غلق الطريق نحو قسنطينة في عين ياﭬوت

16.02.2021

قام عدد من سكان بلدية عين ياﭬوت شمال ولاية باتنة بوقفة
الجلفة : تلميذ يحرق نفسه في متوسطة بالإدريسية

15.02.2021

حاول أحد تلامذة متوسطة بن بوزيد عمار في بلدية الإدريسي
تونس: المشيشي يتراجع و يعفي 5 من وزرائه

15.02.2021

أعلنت رئاسة الحكومة التونسية اليوم الاثنين إعفاء عدد م
الصحراء الغربية :الأمن المغربي يختطف طفلين في لعيون

15.02.2021

اختطفت قوات الاحتلال المغربي، طفلين قاصرين من حي "ليرا
ليبيا: زوجة القذافي صفية فركاش لم تمت

15.02.2021

نفت مصادر مقربة من عائلة الزعيم الليبي الراحل معمر الق
بجاية: هلاك 3 أشخاص من البرج في بوجليل

15.02.2021

توفي 3 أشخاص من ولاية برج بوعريريج، و أصيب آخر، إثر حادث
إعلام: دعوة قناة

14.02.2021

دعت سلطة ضبط السمعي البصري، اليوم الأحد، قناة "الهداف
الجزائر: تمديد الحجر فتح أسواق السيارات و منع التجمعات

14.02.2021

قررت الحكومة فتح كل المساجد و أسواق السيارات المستعملة
بوركينافاسو: مجرم محترف حاول قتل سفير المغرب

14.02.2021

أفادت وسائل الإعلام في بوركينا فاسو بأن عناصر الأمن قت
الجزائر: استخراج صحيفة السوابق القضائية عن بعد

14.02.2021

سيتم إطلاق خدمة طلب واستخراج النسخة الإلكترونية لصحيف
الجزائر: الرئيس تبون يعود من ألمانيا

12.02.2021

عاد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقو
تبسة: توقيف 4 أشخاص يهربون المخدرات نحو تونس

12.02.2021

أوقفت المصالح الأمنية في تبسة، سيارة يقودها شيخ في الس
سطيف: حجز 5 أنياب فيلة بحوزة شخصين

11.02.2021

قام عناصر وحدات المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بسطيف
بريطانيا: محتال يختلس 3 ملايير من حساب رياض محرز

11.02.2021

تعرض اللاعب الدولي الجزائري رياض محرز لعملية احتيال، ق
الجزائر: شنڤريحة يؤكد أن جهود الجيش عززت أركان الاستقرار

11.02.2021

أكد الفريق السعيد شنڨريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الش
دفاع: الجزائر تدعو لتنسيق أمني بين دول الساحل

10.02.2021

دعت الجزائر على لسان اللواء محمد قايدي رئيس دائرة الاس
سيدي بلعباس: توقيفات بعد وفاة شخصين في مصحة الأمراض العقلية

10.02.2021

أعلنت مديرية الصحة في سيدي بلعباس، عن توقيف تحفظي لثلا
الشلف: إنقاذ فرنسي و مغربي و تونسي من الغرق

10.02.2021

أنقذت الحماية المدنية بميناء تنس في ولاية الشلف، ثلاثة
أم البواقي: ظهور بؤرة لأنفلونزا الطيور في عين فكرون

09.02.2021

أعلنت وزارة الفلاحة اليوم عن ظهور بؤرة لأنفلونزا الطيو
الجزائر: حجز 4 كلغ من الكوكايين الخام في وهران

09.02.2021

تمكنت مصالح الشرطة في وهران بحجز4.250 كلغ من الكوكايين ال
الجزائر: الحملات السيبرانية وجه للحروب الجديدة

09.02.2021

اعتبر رئيس المجلس الشعبي الوطني سليمان شنين، اليوم الث
تونس: المشيشي يستنجد بالقضاء ضد الرئيس قيس سعيد

09.02.2021

طلب رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، من القضاء الإد
المغرب: مقتل ضابط و 3 جنود في هجوم صحراوي على وركزيز

09.02.2021

قدمت وزارة الدفاع الصحراوية، تفاصيل عملية عسكرية نفذت
سوق أهراس: حجز 52 كلغ من المخدرات في سدراته

08.02.2021

قامت قوات الشرطة بأمن دائرة سدراتة في ولاية سوق أهراس
الصحراء الغربية: مغالطات بوريطة ستهلك المغرب

08.02.2021

اعتبر وزير الخارجية الصحراوي محمد سالم ولد السالك أن "ا
الجزائر تطالب فرنسا بخرائط تجاربها النووية في الصحراء

08.02.2021

طالبت الجزائر بقوة على لسان مسؤول عسكري رفيع، من فرنسا
  سكيكدة: 6 سنوات حبسا لمسؤولين و 3 لشقيقة برلماني و زوجته

07.02.2021

قضت محكمة سكيكدة اليوم الأحد بست (6)سنوات سجنا نافذة ضد
الجزائر: فتح تحقيق في قضية تعذيب وليد نقيش

07.02.2021

أمرت النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر اليوم الأحد
قسنطينة: 700 كاميرا جديدة لمراقبة المرور و اللصوص

07.02.2021

كشف عميد الشرطة عمراني عادل رئيس المصلحة الولائية للوس
الجيش: يجب وضع مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار

07.02.2021

قالت مجلة "الجيش"، إن انخراط الشعب في بناء الجزائر الجد
ليبيا: دبيبة يلتزم بإجراء الانتخابات نهاية العام

07.02.2021

أكد رئيس الوزراء للفترة الانتقالية في ليبيا،عبد الحمي
الجزائر:مديرو الثانويات يطالبون بوقف تعسف مدراء التربية

07.02.2021

طالب المجلس الوطني المستقل لمديري الثانويات بإلغاء ال

Trends

Actual

إضاءة: أمريكا عدلت دستورها 26 مرة و فرنسا 15و دساتير العرب بعد كل انقلاب

تسمح المقارنة بين تجارب العديد من دول العالم في تعديل و تغيير دساتيرها المكتوبة، بظهور تناقض في سلوك دولتين ديمقراطيتين كبيرتين هما الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا، فقد حافظت الأولى على دستورها الأصلي و اكتفت بإدخال تعديلات عليه خلال 200 عام، بينما غيرت فرنسا دستورها 15 مرة في نفس الفترة، و مع ذلك فكلا النظامين يتصف بالديمقراطية و لهما مزايا و عيوب بحسب المتخصصين في القانون الدستوري، لكن العرب جاؤوا بد كل انقلاب بدستور. 

الجزائر: نسرين.ب

كانت التجارب تغيير الدستور في الدول العربية التي عرفت  دور الوثيقة الأساسية في كياناتها السياسية الحديثة متأخرة نسبيا،  و لكنها ظلت مرتبطة بالتغييرات العنيفة و خاصة منها الانقلابات، و لجأت كثير منها لتعديلات متكررة في دساتيرها بعد كل إنقلاب طيلة النصف الثاني من القرن العشرين و ما تلاه من هزات.
الولايات المتحدة الأمريكية حافظت على دستورها الذي أقرّه مؤتمرها الدستوري في 17 سبتمبر 1787 و جرى تبنّيه في عام 1789 وأدخلَت عليه ستة و عشرين تعديلاً. كما تُعد الأرجنتين ضمن الدول التي حافظت على دستورها الأصلي و اكتفت بإيقاف العمل به (أيام ديكتاتورية الجنرالات) أو إدخال تعديلات عليه، في ظل التطورات التي شهدها تاريخها منذ صدور دستورها الجديد في عام 1949.
بينما تعتبر فرنسا نموذجاً فريداً يجسِّد الحالتين السابقتين معاً، حيث شهدت منذ قيام الثورة الفرنسية في عام 1789 وعلى امتداد نحو المائتي عام الماضية أكثر من خمسة عشر (15) دستوراً دائماً، كان آخرُها دستور عام 1958 الذي أسس الجمهورية الخامسة، كما عرفت  فرنسا ذاتها خلال الحقبة ذاتها عدداً من الدساتير المؤقتة والتعديلات الدستورية كان أحدثُها التعديل الدستوري الذي جرى عام 1962 (بطلب من الرئيس شارل دوغول)، و بموجبه أصبح يتم انتخاب رئيس الجمهورية بأسلوب الاقتراع العام المباشر، و لمدة سبع سنوات قابلة للتجديد.

بالمقابل قامت الغالبية الساحقة من دول العالم إما باستبدال دساتيرها القائمة بدساتير أخرى جديدة بواسطة النظام السياسي القائم ذاته، استجابة للتطورات السياسية والاجتماعية التي تعرّضت لها واستوجبت البحث عن شرعية دستورية بديلة. و إما بإلغاء دساتيرها القائمة واستبدالها بدساتير جديدة في ضوء تحوّلات و تبدّلات سياسية اتسمت بالعنف كالثورات والانقلابات العسكرية، واستوجبت البحث عن شرعية دستورية جديدة وبديلة.

في العالم العربي و منطقة الشرق الأوسط عموما كانت عمليات تغيير و تعديل الدستور متباينة بين دولة و أخرى و من ظرف لآخر.
ففي المغرب بعد منح فرنسا للمملكة المغربية استقلالها في 22 مارس 1956 وافق الملك محمد الخامس على إنشاء جمعية وطنية في عام 1957 غير أن ذلك لم يصل إلى الملكية الدستورية، و بعد وفاة الملك محمد الخامس عام 1961 استحدَث خليفته الملك الحسن الثاني في 7 ديسمبر 1962 دستوراً للبلاد، و على الرغم من أن الدستور حاول أن يُضفي على الملكية صِبغة الدستورية – حيث نصَّ على وجود مجلسين تشريعيين – إلاَّ أنه ركَّز كافة السلطات في يد الملك و في عام 1970 عرفت المملكة المغربية دستوراً جديداً. لكن تم تغييره إثر المحاولتين الانقلابيتين اللتين شهدتهما المملكة عامي 1970 و 1972 ، حيث وضَعَ الملك الحسن الثاني دستوراً جديداً آخر في أول شهر مارس من عام 1972 كما تم تعديل هذا الدستور الأخير في عام 1980، ثم جرى الاستفتاء على تعديل آخر من طرف إبنه الملك الحالي محمد السادس قبل ثمانية أعوام، في سياق ما عرف بثورات الربيع العربي.
أما في تونس و هي التي تُعرَف بأنها أول بلدٍ عربي أعلن دستوراً في عام 1865 يمنح نوّاب الشعب حق المشارَكة في الحكم، و حتى حق خلع الباي وقتها ، فقد استَحدثَت دستوراً جديداً لها بعد حصولها على استقلالها من فرنسا في عام 1956 وبعد قيام المجلس القومي التأسيسي بإلغاء النظام الملكي فيها عام 1957 تمَّ وضع دستور جديد في عام 1959 كرَّس شكل الحكم الجمهوري الرئاسي. و شهدت الأعوام 1973 و 1975 إدخال تعديلات على دستور 1959.

كما اقتضت حركة التغيير التي شهدتها تونس في شهر نوفمبر من عام 1987 باستيلاء الجنرال زين العابدين بن علي على الحكم و خلعه الحبيب بورقيبة إدخال تعديل على بعض مواد دستور 1959، و بعد الثورة على بن علي قامت السلطة المنبثقة عن ثورة الياسمين بإعداد دستور جديد للبلاد لم يخرج للعلن بشكل رسمي و نهائي إلا بعد أكثر من عامين من الجدل و العراك، لكنه صار مثالا للعديد من دارسي الانتقال الديمقراطي الفعال و الدائم، الذين يرونه حافظا لتوازن السلطات، و معبرا عن رغبات فئات واسعة من الشعب، رغم الجدل الذي أحاط بترسيمه نصا أساسيا لتونس الجديدة، يصون الحقوق و الحريات و يمنع العودة لتعسف الدولة البوليسية.
أما مصر التي عرفت أول دستور لها في عام 1923 (في ظل الاحتلال البريطاني) فقد قامت بإسقاطه في عام 1930 عندما وقع انقلاب دستوري برئاسة اسماعيل صدقي و جرى وضع دستور آخر، و في عام 1936 أجبر النضال الشعبي الملك فؤاد على إعادة العمل بدستور 1923.

عاشت مصر طوال عهد ثورة الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر سنة 1952 بسلسلة متصلة من الدساتير المؤقتة أولها الدستور المؤقت الصادر في سنة 1953 ثم دستور جمهورية مصر المعلَن في سنة 1956 ثم دستور الوحدة المصرية السورية (الجمهورية العربية المتحدة) في 5 مارس 1958 ثم الإعلان الدستوري في 27 سبتمبر 1962 ثم الدستور المؤقت في 25 مارس 1964 الذي نصَّ على أن يُتِّمَ مجلس الأمة – الذي يبدأ عمله في 26 مارس 1964 – مهمة وضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة، فضلاً عن عدد من الإعلانات الدستورية.
و في 11 سبتمبر من عام 1971 صدر الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية. و قد تم إدخالَ عددٍ من التعديلات عليه  طيلة السنوات التالية. و بعد الثورة على نظام حسني مبارك واجهت مصر مشاكل كبيرة في صياغة و إعلان دستورها الديمقراطي الجديد، و لكن المسار الذي أخذته البلاد بعد إسقاط نظام الرئيس  الإخواني محمد مرسي جعل الجدل الذي كان سائدا وسط مكونات الشعب المصري بشأن الوثيقة ينحسر متجها نحو النكوص.
كان الوضع في سوريا مختلفا فقد عرفت البلاد دستوراً جديداً لها في عام 1950 جرى في ظله انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية. و في عام 1953 جرى وضع دستور جديد في ظل الانقلاب الذي قام به أديب الشيشكلي،  و الذي اتسم بالتضييق على الحرّيات،  وفي عام 1954 وقع انقلاب جديد أطاح بالشيشكلي وأعاد العمل بدستور 1950 إلى غاية فيفري 1958، عندما أصبحت سوريا جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة بدستورها المؤقت الذي جرى إعلانه في 8 مارس 1958.
لكن في ديسمبر 1961، و بعد عدد من الإنقلابات العسكرية عرفت سوريا دستوراً انتقالياً جديداً. ففي 13 مارس 1973 وضعت دمشق دستوراً جديداً ما يزال العمل جارياً به، و قد تعرّض للتعديل عدّة مرّات كان أحدثها في 10 جوان 2000 بخصوص السن القانونية لرئيس الجمهورية، حيث تم تعديل الدستور ليسمح للرئيس الحالي بشار الأسد بخلافة أبيه حافظ الأسد.
بدوره عَرَفَ العراق مسارا مشابها، لسوريا و كان أول دستور له في تاريخه الحديث في عام 1925، و بعد وقوع ثورة 14 جويلية 1958 جرى إلغاء العمل بالدستور، وفي عام 1968 صدر دستور مؤقت، و في عام 1970صدر دستور جديد، و بعد سقوط نظام صدام حسين وضع العراقيون دستورا آخر لبلادهم، استغرقت مناقشاته ردحا طويلا من الزمن، و اعتمدت البلاد النظام الفيدرالي تحت المظلة العسكرية للاحتلال الأمريكي، و لكن الدور الكبير الممنوح للبرلمان، فشل في  جعل الدستور الجديد عامل استقرار، و ظلت العراكات السياسية بين مختلف التيارات تؤخر عمل الجهاز التنفيذي و سقطت حكوكات تلو الأخرى، بينما صار منصب رئيس العراق، شرفيا فقط بعد اختيار النظام البرلماني أسلوبا للحكم.
يقدم الكثيرون تركيا على أنها نموذج للديمقراطية في بلد ذي غالبية مسلمة، لكنها لم تشذ عن سلوكات جيرانها في محيط الشرق الأوسط، حيث عرفت البلاد أول دستور لها قبل عهد الجمهورية، و في عام 1876 ألغاه السلطان عبد الحميد الثاني آخر سلاطين الإمبراطورية العثمانية، و جرى استحداث دستور آخر جديد في الدولة العثمانية عام 1908.
و لما تم إعلان الجمهورية في 29 اكتوبر 1923  على يد مصطفى كمال أتاتورك، تم ااستفتاء على إلغاء الخلافة في العام الموالي، و جرى استحداث دستور جديد.

و لكن في 27 ماي عام 1960 وقع انقلاب عسكري بقيادة جمال غورسيل و تم انتخاب جمعية وطنية تأسيسية، قامت بوضع دستور جديد عُرِضَ على الاستفتاء الشعبي، و تمت الموافقة عليه في 9 جويلية 1961 وفي سبتمبر 1971 تمَّ إدخال تعديل على الدستور، استهدف تقوية السلطات التنفيذية. و في 7 نوفمبر من عام 1982 تمَّ طرح دستور جديد، وتمت الموافقة عليه في استفتاء عام، و عاش الأتراك عقودا طويلة تحت حكم شبه عسكري، قبل أن تظهر بوادر انفتاح مع نهاية الحرب الباردة أواخر الثمانينات من القرن الماضي، و بسبب فشل البيروقراطيين في تسيير أمور البلاد، سارت تركيا نحو نظام برلماني شبه رئاسي.

نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria