الموقف


  الجزائر: لعمامرة رفض رئاسة الحكومة ثلاث مرات

رفض وزير الخارجية رمطان لعمامرة تولي منصب الوزير الأول ثلاث مرات، مفضلا الاهتمام بالملفات الدبلوماسية من خلال إشرافه على وزارة الخارجية، التي عاد إليها بعد التغيير الحكومي الأخير، حسب وثيقة حصلت "أطلس تايمز" على نسخة منها

 

 

الجزائر: نسرين.ب

 

 

 

في رسالة نارية، وجهها  محمد أرزقي بركان صديق وزير الخارجية رمطان لعمامرة إلى الخائن عميل المخزن المغربي هشام عبود، ذكر صاحب الرسالة الذي تجمعه علاقات صداقة منذ أكثر من عشر سنوات بوزير الخارجية أن رمطان لعمامرة رفض تولي منصب الوزير الأول ثلاث مرات، مفضلا  التحرك في المجال الدبلوماسي، لأنه كان يدرك أن قوى معادية تريد عزل الجزائر دبلوماسيا و فرض حصار عليها، من خلال تقديمها كبلد تسوده الفوضى و يعرف حالة من عدم الاستقرار.

 

 

 

رد رمطان لعمامرة على مقترح تولي رئاسة الحكومة كان "دعوني أخدم بلادي في المجال الذي أتقنه"، نقل كاتب الرسالة محمد أرزقي بركان الرئيس المدير العام لمؤسسة "سوجيميطال"عن رئيس الدبلوماسية الجزائرية رمطان لعمامرة كرد منه، حين تلقى عروضا لثلاث مرات متتالية لتولي مهمة قيادة الفريق الحكومي.

 

 

 

و قال محمد أرزقي بركان و هو أحد رجال الأعمال  يتولى إدارة مؤسسة Sogemetal   الخاصة، في رسالته الموجهة للخائن هشام عبود الذي هاجم لعمامرة إرضاء لأسياده عملاء النظام المغربي بعد قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط، أن علاقات طيبة و أخوية تجمعه بوزير الخارحية لعمامرة، منذ لقائهما الأول قبل أكثر من عشر سنوات في  نيويورك، رغم فارق السن بينهما.

 

 

 

كاتب الرسالة انتقد بقوة لجوء هشام عبود بوحي من أسياده في باريس و الرباط إلى الكلام البذىء و التعرض بسوء لعائلة رمطان لعمامرة، و هو ما جعله يقوم بالدفاع عن رجل ظلت علاقتهما مثلما قال أخوية إنسانية لا تشوبها شائبة، معتبرا أنها كعلاقة أخ أكبر بأخيه أو علاقة أب بابنه، وفق ما ورد في النص المكتوب على خمس صفحات،  الذي حصلت "أطلس تايمز" على نسخة منه.

 

 

 

محمد أرزقي بركان، صاحب مؤسسة "سوجي ميطال" كان قبل سنوات قد وجه خطابا مفتوحا لعلي حداد، معلنا استقالته من منتدى رؤساء المؤسسات الذي كان يرأسه حداد المتواجد في السجن، بعد إدانته في العديد من قضايا الفساد التي تورط فيها مثل العديد من رؤوس "الأوليغارشيا" أيام حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و الذي كانت تربطه صلات قوية بشقيقه المسجون هو الآخر السعيد بوتفليقة.

 

 

 

كاتب الرسالة ذكر أنه تألم للهجوم الدنىء و الرخيس الذي شنه هشام عبود على رمطان لعمامرة دون أن تكون له أدنى معرفة بما يحمله وزير الخارجية من قدرات و طاقات في مجال الدبلوماسية، و الدور الذي لعبه من أجل منع سقوط الجزائر في مستنقع الفوضى و الحصار مثلما حصل في ليبيا و سوريا، حيث قال أنه طار مع بدايات تظاهرات الحراك عام 2019، التي أنهت حلم العهدة الخامسة للرئيس السابق و عصابته، نحو العواصم العالمية و وضع ثقله و سمعته و خبرته و حنكته الدبلوماسية من أجل طمأنة شركاء الجزائر، الذين كانت بعض اللوبيات تسوق تجاههم سيناريوهات الدولة الفاشلة، التي ستعمها الفوضى تمهيد لإلحاقها بالدول التي دخلت نفقا طويلا من اللاإستقرار و الحروب الأهلية مثل سوريا و ليبيا، و كانت تلك الرحلات المكوكية لرمطان لعمامرة حسب شهادة محمد أرزقي بركان عاملا مهما و حاسما في الحفاظ على كياد الدولة الجزائرية، و منع حدوث الكارثة التي كانت القوى المعادية لبلدنا تخطط لبلوغها، و بعد نهاية مهمته تلك قدم رمطان لعمامرة استقالته، و لكنه بقي متابعا و فاعلا في الحقل الدبلوماسي من خلال العديد من المنظمات الدولية و القارية الأفريقية التي كانت تستنير بخبرته و قدرته، إلى حين عودته ليحمل حقيبة الدبلوماسية في ظرف حرج للغاية، للتصدي لمناورات الملك المغربي محمد السادس، الذي اختار للإضرار بالجزائر، التحالف مع الكيان الصهيوني و هو العدو التاريخي لبلادنا و لكل الشعوب التي تريد نيل حريتها و استقلالها.

 

 

 

و قدر صاحب الرسالة المكتوبة باللغة الفرنسية ردا على عميل المخزن هشام عبود أن تولي لعمامرة قيادة سفينة الدبلوماسية الجزائرية، يزعج كثيرا نظام المخزن المغربي و حلفائه في إسرائيل و فرنسا و بقية العواصم التي تتربص بالجزائر سوءا، لذلك خرجت أصوات العملاء للنهش و النيل من سمعة و عرض لعمامرة الذي يتصدى بحنكة و قوة و صبر و دبلوماسية يندر مثلها في زمننا، لكل الألاعيب و المناورات، بينما يطلق خائن مثل هشام عبود الذي باع شرفه و بلده، من باريس حيث يلقى الرعاية والتمويل سبابا و شتما لا يخرج إلا من أفواه حثالة الناس، لكنه سلوك يدل على أن رمطان لعمامرة أوجع الخصوم و أصابهم في مقتل.

 

 

نسرين.ب

الإتــجاهات


 

الأخبار

قسنطينة: حبس قاتلي سائق شاحنة على الطريق السيار

28.07.2021

تم إيداع شخصين تسببا في قتل سائق شاحنة
الجزائر: صيدال ستنتج اللقاح الصيني في قسنطينة

25.07.2021

حل وفد من الخبراء الصينيين بالجزائر ل
أمن سيبراني: كانديرو توأم بيغاسوس الذي لا يزال نشطا

23.07.2021

كشفت تقارير لخبراء الأمن السيبراني عن
الجزائر: الأرندي يدعو المغاربة إلى التجند ضد المخزن

17.07.2021

دعا حزب التجمع الوطني الديمقراطي الشع
الجزائر: عرض سكنات في العاصمة لجميع المواطنين

16.07.2021

عرضت المؤسسة الوطنية للترقية العقاري
الجزائر: الإفراج عن 46 محبوسا في تدابير رأفة تكميلية

15.07.2021

تم  إطلاق سراح 46 معتقل، عن طريق الإفرا
مجلة الجيش: نعمة الأمن تزعج المعتوهين و المتهورين

12.07.2021

اعتبرت مجلة الجيش أن نعمة الأمن التي ت
الجزائر:هلاك 5 شبان من باتنة غرقا في جيجل و سكيكدة

09.07.2021

لقي ثلاثة شبان من باتنة مصرعهم غرقا فج
الجزائر: الخارجية و العدل أهم تغييران في حكومة أيمن

08.07.2021

أعلن الناطق الرسمي الجديد لرئاسة الجم
خنشلة: توقيف 3 مشتبه بهم في حرائق غابات عين ميمون

07.07.2021

أوقف عناصر الدرك الوطني بخنشلة ثلاثة (
الجزائر: 2 مليون شخص فقط تلقوا لقاح كورونا

05.07.2021

تم حتى الآن تلقيح مليوني شخص فقط ضد في
الجزائر: تسمم غريب لعشرات الأشخاص في شاطىء تنس

05.07.2021

أصيب عشرات الأشخاص بأعراض تسمم غريب،
قسنطينة: توزيع 2771  سكن عدل يوم 05 جويلية

29.06.2021

سيتم توزيع 2771 سكن بولاية قسنطينة بمنا
قسنطينة: محولان جديدان لتوفير الكهرباء بعلي منجلي

29.06.2021

استعدادا لتزايد استهلاك الكهرباء في ف
الجزائر: برنامج توزيع المياه في كل بلديات العاصمة

26.06.2021

كشف والي الجزائر يوسف شرفة، عن مخطط لت
شنڤريحة: الجزائر تعمل مع شركائها لمواجهة كل التحديات الأمنية

25.06.2021

أكد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، ا
خنشلة: مقتل شابين بعد شجار في حي المحطة

23.06.2021

قتل شخصان عصر اليوم الأربعاء بحي المح
قسنطينة: حبس 4 أشخاص من جماعة رشاد الإرهابية

22.06.2021

أصدر قاضي التحقيق لدى محكمة قسنطينة أ
الجزائر:731 ألف مترشح أمام امتحان الباكالوريا

20.06.2021

يجتاز اليوم أزيد من 731 ألف مترشح اختبا
الجزائر: الحرارة تصل إلى 45 في بعض الولايات

18.06.2021

يتوقع ديوان الأرصاد الجوية أن تتجاوز
بسكرة: هلاك طفل و بنت غرقا في بركة ماء

17.06.2021

أعلنت الحماية المدنية لولاية بسكرة أن
وهران: القبض على 13 شخصا في قضية مخدرات

17.06.2021

أوقف عناصر الشرطة القضائية بأمن ولاية
إعلام: حسان مطاطلة مديرا لمحطة التلفزيون في قسنطينة

14.06.2021

تم اليوم رسميا تعيين الصحفي بقسم الأخ
الجزائر: النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في 17 ولاية

14.06.2021

تتواصل عمليات فرز أصوات الناخبين في ا
الجزائر: توقيف 10 في قضية تحريض و 12 في حالة فرار

11.06.2021

تم تقديم 10 أشخاص أمام قاضي التحقيق لدى
الرئيس تبون: 3 لوبيات تعمل ضد الجزائر في فرنسا

08.06.2021

كشف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في
الجزائر: وكالة عدل تسمح للمكتتبين بمراقبة سكناتهم

07.06.2021

قررت وكالة "عدل" إشراك المكتتبين في عم
الجزائر: إنهاء مهام 12 رئيس دائرة في عدة ولايات

04.06.2021

أنهى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون م
أمن: واشنطن ترصد 7 ملايين دولار لرأس العنابي

03.06.2021

خصصت الولايات المتحدة الأمريكية مكاف
تبسة: توقيف صاحب مطعم بعد تسمم 80 شخصا في الونزة

01.06.2021

ارتفع عدد ضحايا التسمم الغذائي في مدي
قسنطينة: ترحيل 63 عائلة من بن بولعيد إلى علي منجلي

01.06.2021

تم ترحيل عدد من العائلات المقيمة في سك
الجزائر: إعفاء الطلبة و المسنين و خفض تكاليف الحجر

31.05.2021

أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون،
الجزائر: حبس صاحب مناشير لصالح تنظيم إرهابي

28.05.2021

تم حبس شخص بطال في تسمسيلت في قضية الت
تبسة: توقيف 8 جمركيين في سرقة دراجات محجوزة

26.05.2021

مرة أخرى يعود الحديث عن جمارك تبسة للو
الجزائر تتابع بقلق بالغ تطورات الوضع في مالي

25.05.2021

تتابع الجزائر بـ"قلق" بالغ، التطورات ا
المسيلة: قصة العثور على الطفلين المختفيين في بلعايبة

24.05.2021

عثرت مصالح الدرك الوطني، رفقة المواطن
المسيلة: اختفاء غامض لإبني رجل أعمال رفقة عمهما

23.05.2021

أعلنت عائلة اليمين حاجي بن قويدر، صاح
الصحراء الغربية : الرئيس غالي في فترة نقاهة بإسبانيا

23.05.2021

يتواجد إبراهيم غالي رئيس الجمهورية ال
الجزائر: 5 رحلات يومية لعودة أبناء الجالية من فرنسا

22.05.2021

كشف سفير الجزائر في باريس محمد عنتر دا
سياسة: المركزية النقابية حيادية في التشريعيات

22.05.2021

جدد الاتحاد العام للعمال الجزائريين ت
الجزائر: الكشف عن عدد و أماكن سلالات كورونا المتحورة

21.05.2021

كشف بيان لمعهد باستور بالجزائر اليوم
الجزائر: شنڨريحة يؤكد أن وحدة الوطن خط أحمر

19.05.2021

أكد الفريق السعيد شنڨريحة، رئيس أركان
سطيف: تحرير فتاتين من قسنطينة اختطفتا في جبال البابور

19.05.2021

عثر عناصر الدرك الوطني بسطيف، على فتا
الجزائر: جميلة بوحيرد فخورة بالمقاومة الفلسطينية

17.05.2021

عبرت المناضلة الشهيرة جميلة بوحيرد، ع
إيطاليا: نقابيون يرفضون شحن أسلحة لقتل الفلسطينيين

16.05.2021

رفضت نقابة عمال ميناء ليفورنو الإيطال
فلسطين: الدبلوماسية الجزائرية تتحرك في مجلس الأمن

15.05.2021

أكد الدبلوماسي الجزائري بلحاسني يعقو
الجزائر: الحكومة تواصل الحوار مع الشركاء الاجتماعيين

09.05.2021

أكد الوزير الأول عبد العزيز جراد، الي
الجزائر: المغتربون يطالبون بالدخول إلى أرض الوطن

04.05.2021

وجهت تنظيمات مختلفة لأبناء الجالية ال
الجزائر: تسمم 150 شخصا تناولوا حلويات في ميلة

04.05.2021

ارتفع عدد حالات التسمم الغذائي التي أ
الجزائر: أعوان الحماية المدنية يتظاهرون في العاصمة

02.05.2021

تظاهر المئات من أعوان الحماية المدنية
الجزائر: الشرطة تؤدي مهامها في ظل احترام القانون

02.05.2021

أكد مسؤولون بالمديرية العامة للأمن ال
الرئيس تبون: التشريعيات رهان حيوي و التغيير بإرادة الشعب

01.05.2021

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ال
سكيكدة: إصابة 23 راكبا في انقلاب حافلة بعين شرشار

01.05.2021

أصيب 23 راكبا بجروح من بينهم ثلاثة وصفت
قسنطينة: قتيلان في حادث بين أولاد رحمون و الڨراح

30.04.2021

خلف حادث مرور وقع في بلدية أولاد رحمون
قسنطينة: توقيف سارق أعمدة السكة الحديدية

30.04.2021

أوقف عناصر الفرقة المتنقلة للشرطة الق
الجزائر: منصة رقمية لمؤطري انتخابات 12 جوان

29.04.2021

أتاحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخ
الجزائر: استمرار غلق الحدود و فتح تحقيق وبائي

28.04.2021

قرر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون ا
الجزائر: الأساتذة يضربون دون غطاء النقابات

26.04.2021

نظم الأساتذة بمختلف الأطوار التعليمي
الجزائر: لهذه الأسباب تراجعت نقابة القابلات عن الإضراب

26.04.2021

أعلنت نقابة القابلات عن تجميد الإضراب
أم البواقي: مقتل شخصين في حادث مرور

26.04.2021

لقي رجل و طفل مصرعهما، وأصيب آخران في
الجزائر: وقفة تضامنية مع الصحفي رابح كاراش

25.04.2021

نظم عدد من الصحفيين و الإعلاميين صباح
الجزائر: إخراج كميات من البطاطا لضبط الأسعار

24.04.2021

طرح الديوان الوطني المهني للخضر و الل
الجزائر: التوظيف في قطاع التربية بالشهادة فقط

24.04.2021

أكد  محمد واجعوط، وزير التربية أنه تم
قسنطينة: توقيف شخص حاول إغتصاب طفلة في علي منجلي

23.04.2021

أوقفت الشرطة في قسنطينة  شخصا يبلغ من

Sitemap

خريطة موقع أطلس تايمز

atlas times - الرئيسية جريدة إلكترونية جزائرية Journal Electronique Algerien http://atlas-times.com/index.php/en/component/content/?view=featured Sun, 23 May 2021 16:10:30 +0000 Joomla! - Open Source Content Management ar

Actual

قراءة نفسية للجموع و الغوغاء في جريمة لربعا ناث إيراثن

قدم الدكتور بوعلام قاصب-اختصاصي الإرشاد النفسي والصحة النفسية نظرة تحليلية للسلوك الجمعي العدائي، في قضية المغدور جمال بن سماعين، مبرزا السلوك الاجتماعي المساند وفق معالجات نظرية في علم النفس الاجتماعي بعنوان "الجموع والغوغاء ... هكذا يتم تسيير الحشود"، تنشر "أطلس تايمز"  نصها الكامل بالاتفاق مع المؤلف. مشهد جموع أمام محرقة و صورة المؤلف

نزولا عند طلب الكثير من الزملاء حول تقديم تحليلات للسلوك العدائي المتمثل في القتل الهمجي للمرحوم جمال بن اسماعيل (يوم الأربعاء 11 أوت 2021 في الأربعاء ناث ايراثن بولاية تيزي وزو) ، فكرت في التطرق للموضوع وفق وجهة نظر بعض نظريات علم النفس الاجتماعي وتحليلها للسلوك العدائي الجمعي لكن التطرق سيكون بصفة عامة حول الظاهرة.

وعليه سنتطرق بحول الله إلى محورين هامين. يتمثل المحور الأول في الجموع والغوغاء، والمحور الثاني السلوك الاجتماعي المساند والسلوك الاجتماعي العدائي.

يمكن تعريف الجمع حسب يونغ (1946) على انه مجموعة من الناس تشترك في الاهتمام بقضية ما، وهنا نميز بين أنواع مختلفة من الجموع حيث يرى براون (1965) أن هناك "الجموع العرضية" وهي جموع لا يعرف أعضائها بعضهم البعض إلا نادرا (هذا ينطبق مع شهادة أحد الموقوفين: كاين ناس لم أشاهدهم أبدا في الأربعاء نايث ايراثن)، وتفتقر هذه الجموع إلى التنظيم في غالب الأحيان، وفي الأجواء القلقة والمتوترة، قد تنقلب الجموع العرضية إلى "جموع فاعلة" أو غوغاء (وهذا ما خطط له منفذي الجريمة). إذن من هم الغوغاء؟

حسب سلزنك وبروم (1977)، الغوغاء عبارة عن جموع تستهدف القيام بأعمال عدوانية مثل تخريب الممتلكات أو إشعال النار فيها أو نهبها، ولا تتجه الغوغاء إلى الأعمال العدوانية عشوائيا بل أنها تتجه في الغالب نحو هدف محدد (وهذا ما حدث مع المرحوم جمال تم استدراجه على أن يكون الضحية المختارة) ، وسنقدم لكم أمثلة حسب الدراسات الكتابات التي أجريت في العديد من الثقافات الغربية.

ابتكر الكولونيل لينش أثناء الثورة الأمريكية ضد بريطانيا محكمة شعبية موغلة في البربرية، كان الهدف من ورائها التصدي لمن يعارض الثورة. ورغم أن هذه المحكمة لم تصدر أحكاما بالإعدام إلا أن إسم لينش، أخذ يطلق حاليا على عمليات الإعدام دون محاكمة (وهذا ما حدث مع المرحوم جمال).

يروي روبير (1933) قصة الزنجي جيمس أيروين الذي تعرض للقتل بأسلوب غاية في البشاعة حيث قامت جماعة غوغاء بربطه بالسلاسل إلى شجرة، وأخذ بعض الرجال بتقطيع أصابعه مفصلا مفصلاً أمام أكثر من ألف متفرج، ثم اخذوا في قلع أسنانه بكماشة، ثم قطعوا أعضاءه التناسلية واستمروا في تعذيبه إلى أن انتهوا بتعليقه من ذراعيه حيا، وقاموا بصب البنزين عليه وإحراقه، وأخذوا بإطلاق النار عليه من بنادقهم (يمكنكم إسقاط مع حدث لجيمس من مراحل التعذيب والقتل مع ما حدث للمرحوم جمال بن سماعين في لربعا ناث إيراثن).

كما أن هناك حادثة تشبه تماما ما حدث مع المرحوم جمال عند خطفه من الشرطة، فقد وصف ملر ودولارد (1941) حالة زنجي أمريكي اسمه آرثر ستيفنز اتهم بقتل عشيقته البيضاء لأنها قطعت علاقتها به، ولما خشي مدير الشرطة من هجوم الغوغاء عليه، نقله ليلا إلى مكان آخر يبعد حوالي 300 كلم، إلا أن مائة شخص تقريبا قاموا بالهجوم على السجن لاحقا وأخرجوه وعادوا به إلى موقع الجريمة، فقاموا بتعذيبه وقطع أعضائه التناسلية ثم جروا جثته في شوارع المدينة.

هناك عدة نظريات تطرقت إلى تحليل تلك السلوكات الجمعية العدائية سنتطرق إلى أهمها وهي نظرية العدوى الاجتماعية، ونظرية المعايير المنبثقة.

تعتبر نظرية غوستاف لوبون (1879) من أوائل النظريات في السلوك الجمعي، وقد عرض نظريته هذه في كتابه "الجموع" : دراسة في العقل الشعبي، حيث يقول فيه: "قد يكون الإنسان الفرد إنسانا مثقفا ومتحضرا ولكنه وسط الجموع يصبح بربريا" (حسب الروايات ألم يكن ضمن قاتلي المرحوم: الأستاذ، المحامي، الطبيب، الممرض...الخ). ويرى لوبون أن سلوك الجمع ما هو "إلا استجابة لاعقلانية لإغراءات الموقف الذي تجد الجماعة نفسها فيه "، ولكن لماذا تتصرف الجموع بطرق لا يقبل بها أعضاؤها منفردين وتتنافى إلى حد كبير مع معاييرهم الشخصية؟ (وهذا ما حدث عند استجواب القتلة، الكل أنكر وأنه ليس قاتلا ولم يكن يفكر في القتل، خاصة تصريح الأستاذ: لم أقم بذلك لان مستواي لا يسمح لي بذلك، وآخر قال أنا حفيد لشهيد ولا أفعل ذلك).

ولقد حدد لوبون عددا من العمليات النفسية التي تأخذ مجراها عند تشكل الجمع وتؤثر على سلوك الفرد فيها، وهي: تقبل الإيحاء، العدوى الاجتماعية، انقطاع الصلة الشخصية، مجهولية الإسم.

1- تقبل الإيحاء:

سرعان ما تتفشى الفوضى في الجموع في غياب القيادة، وفي غياب انماط محددة من السلوك يمكن لأعضاء الجماعة اللجوء إليها للتعامل مع الموقف (هذا ما حدث بعد إخراج المرحوم جمال من سيارة الشرطة و تسليمه للحشود).

و في هذه الحالة تسارع الجموع إلى التصرف وفق ما يوحى إليها به (وجود أشخاص كانوا وسط الحشد، فوق سيارة الشرطة، كانوا يصورون عند بعد).

ويتعقد لوبون أن الشخصية الواعية تتراجع هنا، ويتولى "اللاوعي الجمعي" توجيه السلوك، حيث أن وجودنا في جمع من الناس يسمح لأنماط السلوك التي تكبت في العادة بالانطلاق من عقالها.

و من هنا فإن الإيحاء يلعب دورا هاما في خلق الإشاعة (التصريح بالقبض على من يحرق الغابات، وجود سيارة بدون ترقيم ...) و التي تمثل مظهرا هاما من مظاهر السلوك الجماعي. و في هذا الصدد يعتقد شيبوتاني (1966) أن ارتفاع مستوى الإيحاء يجعل الإشاعة أمرا مهما في المواقف التي تسودها الإثارة الجمعية. والإشاعة هي خبر غير مؤكد وغير كاذب بالضرورة، ينتقل شفهيا في موقف يسوده القلق والتوتر، وتنتشر الإشاعة عندما يكون الموقف غامضا وتكون هناك حاجة إلى معلومات بشأنه ولا يتسنى للناس الحصول عليها من القنوات الموثوقة (اشتعال النيران في كل مكان واحتراق بيوت الساكنة ومزارعهم، ونفوق ماشيتهم والذعر والهروب من كل الاتجاهات).

كما تنتقل الإشاعة بسرعة من شخص لآخر، وفي هذا النقل يتغير مضمونها ويتشوه، (التصريح بالقبض على من يشعل النار، وجود سيارة بدون ترقيم رغم أن الكثير من الفيديوهات أظهرت أنها كانت تحميل ترقيما نزع بفعل فاعل)، لأن الإشاعات غالبا ما تتلون بالعواطف.

ونظرا لضيق الإدراك الناجم عن الموقف المشحون عاطفيا، فإن الإشاعة قد تتبدأ بمعلومة مبتورة وغير دقيقة (إلصاق تهمة إشعال النار بجمال دون دليل واقعي)، و يتعرض الخبر المتضمن فيها للتشويه لأن جميع الأخبار المنقولة على الألسن تتعرض للتشويه، وحتى في غياب التوتر والقلق فإن التقارير المبنية على الحقائق تميل لأن تصبح أقصر و أبسط أثناء نقلها. ويحدث تشويه المحتوى بناء على النزعات الشخصية أو الثقافية لناشر الإشاعة أو بناء على أفكاره المسبقة و هدفه من ذلك.

2- العدوى الاجتماعية:

تعتبر العدوى الاجتماعية حسب هورتن وهانت (1976) على أساس أنها عملية نفسية يؤثر فيها الأفراد على بعضهم البعض أثناء وجودهم في جماعة، فتتصاعد حدة الانفعالات كما تتصاعد سرعة الاستجابة.

فعندما تستثار الجموع، تحتاج لأن تفرغ انفعالاتها الجياشة فتندفع إلى السلوك بالاتجاه الذي يوحى إليها به حين يكون ذلك الاتجاه متسقا مع دوافعها (وهذا ما شاهدنا من بعض القتلة وهم فوق الأسوار وسيارة الشرطة وكيف يومئون و يشيرون إلى الجموع بأشياء معينة وكيف يخاطبونهم ويوجهون لهم رسائل معينة).

فقد أدت حالة الهيجان التي صاحبت عملية شنق أحد الزنوج في إحدى المدن الأمريكية، إبان فترة التوتر العنصري، إلى محاولة شنق عمدة المدينة عندما حاول حماية ذلك الرجل، وكاد الغوغاء أن ينجحوا في ذلك (وهذا ما تعرض له الشاب صاحب الثوب الأزرق، الذي حاول التدخل لحماية المرحوم جمال لولا أن أحد الأشخاص هناك نصحه بالمغادرة قبل أن يتعرض هو نفسه للاعتداء، وهذا حسب تصريح المعني في تسجيل فيديو).

3-  اللاشخصية (في التعامل):

سنتطرق إلى مثال نموذجي يشير إلى سلوك (القتل بدم بارد) لا يتم التعامل فيه مع الآخر ككيان شخصي-إنساني مستقل. يحكي أحد القتلة إبان التوتر العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية ما يلي: "قدنا السيارة في شوارع المدينة لفترة طويلة ورأينا في طريقنا كثيرا من الزنوج، ولكنهم كانوا يسيرون في جماعة، و لم نشأ الاشتباك مع جماعة. بحثنا عن زنجي يسير بمفرده فوجدنا ضالتنا أخيرا. قاد رفيقي السيارة نحوه و قال لي: ناولني السلاح، فأعطيته البندقية واستدار عائدا باتجاه الزنجي، ثم وقف على بعد خمسة أمتار منه وأطلق النار عليه فسقط الرجل مضرجا بدمائه، وسرنا نحن في طريقنا. لم نكن نعرف الرجل، ولم يؤذنا في شيء ولكن الآخرين كانوا يقتلون الزنوج ورغبنا ان نعمل مثلهم". (يتوافق مع تصريح أحد القتلة عندما قال لا نعرف جمال لكن أخبرونا أنه من أشعل النار قمنا بالرفس عليه وهو على الأرض).

في حالة وقوع الشغب بين جماعتين أو بين جماعة و فرد متعاديين أو ربما يرونه عدوا، فإن الجموع تتعامل مع كل فرد من أفراد تتلك المجموعة أو ذلك الفرد الذي بين يديهم وكأنه سيء دون تمييزن وهذا ما يفسر لماذا يكون الكثير من الناس ضحايا لمثل هذه الأحداث.

4- مجهولية الإسم:

اعتقد لوبون أن نزوع الجماعة إلى القيام بأعمال طائشة يظهر نتيجة لاختفاء هوية الفرد الشخصية داخل الجماعة، و كلما حال الموقف الجماعي دون ظهور الهوية الفردية زادت أعمال الجماعة تطرفا (وهذا ما لاحظناه أن القتلة عندما سلموا جمال إلى الشرطة حتى يبعدوا التهمة عنهم كونهم لا يحملون دليلا، بل اقتادوه واختطفوه من الشرطة بعد أن شحنوا الجموع ضده ليتمكنوا من فعل فعلتهم).

فعندما يشعر الفرد أن الآخرين لا يعرفونه ولا ينظرون إليه كشخص مستقل، وعندما لا يعير هو بدوره الانتباه للآخرين كأشخاص مستقلين، فإن ذلك يؤدي إلى رفع القيود التي يضعها الفرد على نفسه عادة فيمارس من السلوك ما يمنع نفسه من ممارسته في العادة. ويعود السبب في ذلك إلى أن انعدام التفرد داخل الجماعة يزيح المسؤولية الأدبية والأخلاقية عن كاهل الفرد ويضعها على كاهل الجماعة (ربما لاحظتم تصريح أحد القتلة أنه حفيد شهيد وأنه معروف برزانته في بلدته، وآخر أن مستواه التعليمي عال ولا يسمح له بفعل السلوك الإجرامي).

فرغم أن لوبون كان مهتما بالسبب إلا أن فروم (1941) كان مهتما بالدوافع التي تقود الناس إلى إخفاء هوياتهم الفردية عن الآخرين في الجموع. وقد أسمى ذلك كل من فستينجر وزملائه (1952) بمفهوم اللاتفرد أو انتفاء الهوية الفردية. حيث يعرفها فستنجر على أساس أنها "حالة تنشأ لدى الجماعة حين لا يعير أعضاؤها الانتباه إلى بعضهم البعض كأفراد فيؤدي ذلك بالمقابل إلى غياب الشعور بالفردية لدى الأعضاء أنفسهم".

وحسب فستنجر، فإن عضويتنا للجماعة لا تمنحنا الحس بالهوية والانتماء فحسب، ولكنها تمكننا من الإنصهار مع الجماعة، وتجاوز فرديتنا، وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف القيود و الضوابط في داخلنا (و لعل هذا ما جعل المشاركين في عملية قتل جمال ينكرون ما اقترفوه في جماعة كأفراد مستقلين، ورأينا ذلك من خلال ما قاموا به من تسجيلات فيديو يبرئون أنفسهم).

لقد طرح داينر (1979، 1980) نظرية في اللاتفرد، تعلل هذه الظاهرة حيث قال: "إن الظروف المحيطة بالشخص في هذه الحالة (أي حالة اللاتفرد) تمنعه من الوعي بذاته، فلا يشعر بكيانه المستقل كفرد و يتعذر عليه مراقبة سلوكه".

وفي ظل هذه الظروف، كأن نكون في حالة اندماج تام مع جمع من الناس، فإن الوعي الذاتي والفهم الذاتي ينحسران، مما يؤدي من وجهة نظر داينر، إلى نشوء حالة اللاتفرد وانتفاء الشعور بالهوية الفردية، وعندما تنشأ هذه الحالة يفقد المرء جانبا من قدراته على التوجيه الذاتي تشمل على: ضعف الضوابط السلوكية، و تضاؤل الإهتمام بما يقوله الآخرون عنا، وتقلص القدرة على التفكير العقلاني.

لعل أبرز نقاط الضعف في نظرية العدوى حسب تورنر وكيلين (1964) هي أنها لا تفسر سبب نزوع الجمع إلى مسار سلوكي معين دون غيره.

وعليه فإنه يرى أصحاب نظرية المعايير المنبثقة، أن أصحاب نظرية العدوى يبالغون في أهمية العوامل اللاشعورية وغير العقلانية في سلوك الجموع. وتأييدا لوجهة النظر هذه، سنتناول بعض التحليلات النفسية الاجتماعية لعدد من حالات الشغب.

يعرف سميلسر (1963) الشغب بأنه نوع من الإضطراب الشعبي يتسم بالسلوك الغوغائي العنيف. ويرى كذلك أن الشغب يمثل "انفجارات عدائية" واستياء وتمردا.

وقد كانت النظرية السائدة للشغب قبل الستينات هي نظرية الحثالة  Riffraff Theory، التي ترى أن المشاركة في حالات الشغب العرقية مثلا تقتصر على قلة قليلة من الناس تتشكل من المجرمين والمدمنين على المخدرات وزعماء عصابات المراهقين والمشردين والخارجين على القانون، وأن حوادث الشغب ما هي إلا حوادث معزولة لا تنال أي تأييد يذكر من المجتمع وهذا حسب سييرز و ماك كوناهاي (1969).

لكن التحليلات التي أجريت في الستينات بينت أن نظرية الحثالة بعيدة جدا عن الواقع، فقد وجد أوروم (1972)  مثلا أن المشاركين في حوادث الشغب العرقية الأميركية كانوا يمثلون جميع القطاعات المهتمة بالشأن العنصري، إضافة إلى ذلك فقد كانت تدفعهم للمشاركة في أعمال الشغب مظالم جماعية حقيقية وليست تشنجات شخصية لأناس مضطربين. كما لاحظ أوروم أن ما صاحب الشغب من أعمال تخريبية كإشعال النيران والنهب والقتل لم تكن أعمالا عشوائية، وإنما استهدفت المؤسسات والمحلات التجارية التي وصفت بالاستغلالية، وأما المنازل الخاصة والمؤسسات العامة التي تخدم المجتمع فلم يمسسها أحد بسوء.

ولا يمكن القول بطبيعة الحال أن جميع حوادث الشغب متشابهة ولكن نظرية المعايير المنبثقة، تقول أن معاناة جماعة ما وإدراكها للظلم الواقع عليها، والحماس التي يتأجج بفعل عمليات العدوى الاجتماعية تقود إلى نشوء معايير تبرر سلوك الجمع وتحدد مساره حسب هورتن وهانت (1976).

وقد حاول براون (1954) أن يفسر الأسباب التي تحول الناس العاديين إلى نهابين ومخربين، ورأى أن الناس يختلفون من حيث الاستعداد للمشاركة في الشغب وقال بوجود عتبات متعددة لهذه المشاركة منها:

- الخارجون على القانون وهم في الغالب أفراد مندفعون ذوو سجل إجرامي ولا يحتاجون إلى الكثير من الاستفزاز ليبدؤوا بالانتقام.

- المتقبلون للإيحاء، وهم أفراد يتأثرون بسهولة بالقيادة المندفعة، ولا يحتاجون إلا لدفعة صغيرة لكي يقتفوا أثر تلك القدوة، بالرغم من أنهم لا يكونون المبادرين في الغالب. (وهذا ما لاحظناه في حادثة قتل المرحوم جمال، اندفاع جمع كبير فيما بعد واقتادوا الضحية إلى مكان الجريمة).

- الحذرون وهي الفئة الراغبة فعلا في القيام بالسلوك التخريبي ولكنهم لا يبادرون إلى ذلك خوفا من العقوبة القانونية، غير أنهم يسارعون إلى المشاركة بالأفعال التخريبية عندما تزاح العوائق من أمامهم ويمارسون هذه الأفعال لأغراضهم الخاصة (وهذا ما فعله الجناة قبل القبض على جمال من طرف الشرطة، خوفا من قتله قبل اقتياد الشرطة له، و بالتالي تلصق تهمة القتل وليس لديهم دليل).

- المنساقون، وهم أفراد يسهل إقناعهم بأن الجميع يمارسون عملا ما فينساقون إلى القيام بمثله، فهم ينخرطون في سلوك معين عندما يجدون عددا من الناس ينخرط في ذلك العمل لأنهم لا يريدون أن يكونوا مستثنين، و يرون السلوك المعين صوابا لأن الآخرين يقومون به (ولاحظنا ذلك بعد أن أشاع المجرمون أن  سيارة جمال بدون ترقيم و جاء لإشعال النار ولازم يتحرق الجميع انساق وراءهم).

- المشجعون، وهي فئة من الأفراد لا يمكن لجموع أن تسوقها معها، ولكنها لا تعارض ما تقوم به الجموع، فهم يفضلون البقاء متفرجين، يقومون بالتشجيع على ما ترتكبه الجموع من أفعال إلا أنهم لا يتسمون بالعنف هم أنفسهم ولكنهم لا يتصدون لمقاومة العنف الذي يمارسه الآخرون (وهذا لاحظناه في الجموع التي كانت تشاهد مسرح الجريمة ومن كانت تلتقط صور بالهاتف دون أن تتدخل، دون رفض أو قبول لما يحث).

- وهناك المقاومون، وهم أناس تتعارض قيمهم مع قيم جمهور الشغب، ولا يساندون الشغب بالسكوت عنه، لذا فإن حياتهم قد تتعرض للخطر إذا تكلموا في وقت غير مناسب.

الإيثار وسلوك المتفرجين:

يروي شارب (1994) في أفريل من عام 1994 وتحت عنوان "بريطانيا العنف"، نشرت إحدى الصحف البريطانية الواسعة الانتشار صورة لشرطي متورم العينين ومشوه الوجه راقدا في المستشفى وكتب تحت الصورة: "هذا هو الوضع المريع الذي عانى منه الشرطي الشجاع "غاري بوغن" على أيدي ستة من الأشقياء في الوقت الذي وقف فيه ثلاثون شخصا يتفرجون وهو يتعرض لضرب مبرح حتى أغمي عليه. ولم يكن له من ذنب سوى أنه طلب من بعض المراهقين السكارى الامتناع عن الشغب أمام مطعم صغير في منتصف الليل".

وقد علق الضابط المسئول قائلا: "إن ما يثير القلق في هذه الحادثة، هو أن الشرطي اقترب بأدب من الشبان وطلب منهم العودة إلى منازلهم، وكان طلبه عاديا روتينيا، ولكن أولئك الشبان لجأوا إلى عنف فضيع كاد يودي بحياة الشرطي. وقد شاهد الحادثة ثلاثون شخصا، وقامت امرأة واحدة بمواساة الشرطي وإسعافه بعد أن انتهى الاعتداء عليه، ولكن الآخرين لم يتدخلوا إطلاقا. وقد طلبنا من الذين شاهدوا الحادثة أن يتصلوا بنا ليقدموا لنا العون في التحقيق، وتمنيت لو أن واحدا منهم فعل ذلك".

وفي حادثة أخرى تعرض رجل لجروح بليغة نجمت عن ضربه بزجاجة خمر على رأسه وجرحه بمقص حديدي عندما حاول إنقاذ فتاة كان الأشقياء يتحرشون بها، حيث وقف عشرون راكبا في حافلة لنقل المسافرين، يتفرجون على مجموعة من الأشقياء وهم يسحبون رجلا خارج الحافلة ويوسعونه لكما و ركلا، فاقتضت حالة الرجل نقله إلى المستشفى حيث تبين أنه أصيب بكسور في الوجه والأنف والأضلاع.

وقد صرح المُعتدى عليه بالقول: "لن أتردد في المستقبل في التدخل للمساعدة إذا تطلب الأمر ذلك، ولكن ما يثير غثياني هم أولئك الذين وقفوا يتفرجون وكأن الأمر لا يعنيهم" (المجلة الرياضية اليومية، 1995).

إن الحوادث التي مررنا على ذكرها أعلاه لا تمثل إلا قلة من الأحداث التي تعج بها المواقف اليومية في كل مكان، وقد نستنكر تصرف الناس بشدة. ما الذي كنت ستفعله أنت؟ هل كنت ستتدخل لإنقاذ الشرطي الذي تعرض للاعتداء (في جمال هل كنت سننقذه)؟ وهل كنت ستتدخل و تبلغ عن الأفراد الذي مارسوا الجريمة في حالة عدم قدرتك على إنقاذ الضحية؟ وهل كنت ستنقذ شخصا حتى لو لم تكن تعرفه؟ لقد استقطبت الظروف التي تجعل الأشخاص أو المارة يقدمون على مد يد العون أو يحجمون عن ذلك الكثير من البحوث النفسية الاجتماعية.

الحدث المأساوي الذي تعرضت له كيتي جينوفيز:

تعرضت الآنسة كيتي جينوفيز ليلا لطعنة قاتلة بسكين بالقرب من شقتها في حي من أحياء نيويورك. وكانت الآنسة تصرخ "يا إلهي لقد طعنني ... انقذوني رجاء". وقد استيقظ على صراخها 38 شخصا من جيرانها في العمارة، فأضيئت الأنوار في تلك الشقق وفتحت النوافذ واشرأبت الأعناق لرؤية ما يجري في الشارع، بل وسحب أحد الجيران كرسيا قرب الشباك لكي يتفرج على ما يجري. وإذ سقطت جينوفيز وهي تحتضر هرب قاتلها ثم عاد ليغتصبها ويطعنها مرة أخرى. وبالرغم من استغاثتها وطلبها النجدة لم يقم أحد بإبلاغ الشرطة إلا بعد نصف ساعة من الاعتداء عليها. وعندما استجوبتهم الشرطة فيما بعد لم يستطع الجيران تفسير سبب عدم مد يد العون.

تفسير لامبالاة المتفرجين: (نموذج اتخاذ القرار لتدخل المشاهدين)

يقول عالم النفس ملغرام أن مقتل كيتي جينوفيز "يمس قضية أساسية في الوضع الاجتماعي للإنسان، فعندما نكون في حاجة إلى النجدة هل يقف الناس حولنا يتفرجون أم يُقدمون لنجدتنا"؟

 قال المعلقون على مقتل جينوفيز آنذاك أن سبب مأساتها هو لامبالاة الجيران في أمريكا. تلك اللامبالاة الباردة التي يتميز بها مجتمع المدن الكبرى المعاصر، وقد علق روزنثال (1964) على ذلك قائلا: "نستطيع أن نفترض أن لامبالاة الجيران هي نوع من أنواع لامبالاة المدن الكبرى. وهي مسألة ذات صلة بالقدرة على المحافظة على البقاء، فحين تكون محاطا بملايين من الناس يكون عليك أن تتجاهلهم في أغلب الأحيان لكي تمنعهم من فرض أنفسهم عليك. لذلك فإن عدم الاكتراث بالجار وما يعانيه من مشكلات هو رد فعل متعلم نتيجة للعيش في نيويورك كما هو الحال في المدن الكبرى الأخرى".

تعريف الموقف بأنه موقف يحتاج إلى العون:

بين لاتانيه ودارلي من خلال عدد من الدراسات أن تقييمنا لخطورة حادثة ما يعتمد على ما إذا كان هناك آخرون يشهدون الحادثة معنا، إذ أن وجود الآخرين يقلل من تقديرنا لخطورة الحادثة (أي كلما كان عدد الحضور أكبر كلما قل منسوب خوفنا ومستوى تقديرنا للجريمة على أنها خطرة). ويطلق على هذه الظاهرة مفهوم "الجهل الجمعي" pluralistic ignorance  وسنوضح ذلك ببعض الأمثلة.

تجربة لاتانيه ورودن (1969) : كان المشاركون في هذه التجربة جالسون في غرفة الانتظار لبدء تجربة مزعومة عندما يتناهى إليهم صوت امرأة في غرفة مجاورة (إحدى الباحثات في الحقيقة) وهي تصرخ ثم تئن لما يزيد عن الدقيقة، فظهر أن المشاركين الذين كانوا لوحدهم او منفردين في غرفة الانتظار كانوا أسرع في الاستجابة لنجدة صاحبة الصراخ، مقارنة بالذين كانوا مع آخرين أي في مجموعات أو حشود.

تجربة كلارك وورد (1974): كان يؤخذ المشاركون في هذه التجربة إلى المختبر ويدعون إلى الجلوس في غرفة الانتظار، ومن ثم يمر أمامهم عامل يحمل سلما وبعض الأدوات. و بعد خروج العامل من الغرفة يُسمع صوت سقوط (لإيهامهم بأن العامل وقع مع ما يحمله). فظهر مرة أخرى أن المشاركين كانوا أكثر استعدادا لتقديم العون عندما كانوا منفردين او فرادى مما لو كانوا برفقة آخرين- إلا إذا صدر عن العامل إشارة واضحة إلى ما أصابه.

وقد أشارت المقابلات التي أجريت مع المشاركين بعد انتهاء التجارب معهم إلى أن أحد الأسباب التي أدت إلى الإحجام عن تقديم العون يكمن في التأثير الإجتماعي، حيث أفاد الكثيرون إلى أنهم كانوا ينظرون إلى الآخرين ممن كانوا جالسين معهم عند وقوع الحادثة المعينة وتبعوهم فيما فعلوا. ولأن أولئك الآخرين حاولوا التظاهر بالهدوء (حيث أنهم كانوا حلفاء للمجربين في الغالب ينفذون ما يطلب منهم) فسر المشاركون الموقف على أنه موقف آمن ولا يستدعي التدخل.

ومن الملفت للنظر أن لاتانيه ورودن (1969) وجدا أن وجود صديقين في موقف يستدعي النجدة يجعلهما يستجيبان بالسرعة التي يستجيب بها كل منهما على انفراد، وأن سرعة الصديقين تفوق بكثير سرعة شخصين غريبين.

وربما يعود ذلك حسب شوت لاند و هالاند (1985) إلى أننا نمتنع عن التصرف بتلقائية أمام أشخاص لا نعرفهم، لأننا قد لا نجد الفرصة لنبرر لهم ما فعلنا لو أن تفسيرنا للموقف لم يكن صحيحا (وهذا ما يزيد من احتمالية الافتراض القائم أن قتلة جمال قد لا يعرف بعضهم بعضا و ورد هذا في التسجيلات عند إيقافهم من طرف الأمن، كما أن هناك احتمال أن العمل كان منظما، لكن المدبر يعرف جميع المنفذين لكن المنفذين على يعرف بعضهم البعض حتى لا يكشفون العقل المدبر).

وتبين من خلال التجارب المقدمة باختلافها إلى أن الغالبية العظمى من المشاركين في التجربة 85% تركوا الغرفة محاولين تقديم النجدة عندما اعتقدوا أنهم كانوا وحدهم مع طالب النجدة، أما عندما اعتقدوا أن هناك شهودا آخرين، فكانوا أقل استعداد لتقديم العون، وقد ظهر بأن الاستعداد للقيام بالإغاثة يقل بزيادة عدد شهود الحادث.

وقد دعا لاتانيه ودارلي هذه الظاهرة بظاهرة تشتت المسئولية. و بإعادة النظر في حادثة جينوفيز في ضوء ذلك يمكن القول أن المشاهدين ظنوا بأن شخصا ما لابد وان يتصل بالشرطة ويقدم العون المطلوب.

وتكون نتيجة عدم تحمل أي من الشهود مسئولية الإغاثة أن تُحرم الضحية من تلقيها على ما يبدو، وكلما زاد عدد الشهود قل احتمال تقديم المساعدة للضحية، وقد أطلق على هذه الظاهرة قانون النجدة المعكوس inverse law of helping behavior.

بيد أن بليافن وزملائه (1981) أشاروا إلى أن ما أظهرته تجربة لاتانيه ودارلي في الواقع هو تحلل من الشعور بالمسئولية وتلاشيه وليس مجرد تشتته.

نموذج الاستثارة والكلفة والمردود: (ال- نحن)

ضمن هذا التصور الخاص بهذا النموذج يتحدد سلوك المساعدة بتفاعل مجموعتين من العوامل: تشمل الأولى عوامل موقفية، وخصائص كل من المتفرج والضحية، إضافة إلى مدى الحس بالارتباط بالضحية (وهو ما يطلق عليه تسمية "ال-نحن" We-ness)، أي: " أي الإحساس بالارتباط بالشخص الآخر أو رؤيته كواحد من الفئة، أو العرق الاجتماعي الخاص بنا" (في حالة جمال ولا أحد من الحشود كان يعرفه أو من فئته العرقية). أما المجموعة الثانية من العوامل فتشمل ردود الفعل المعرفية والعاطفية.

تشمل الخصائص الموقفية أمورا مثل طلب الضحية العون صراحة. أما خصائص المتفرج فتتضمن عوامل شخصية بنيوية (كأن يكون المشاهد شخصا متعاطفا)، وعوامل متغيرة (كأن يكون في مزاج إيجابي أو سلبي). أما خصائص الضحية فتتضمن جوانب مثل المظهر وغيره من العوامل.

ويرى بليافن وزملاؤه أن هذه الخصائص تؤدي إلى مستويات معينة من الاستثارة يستشعرها المشاهد للحادث الطارئ، ويأتي هنا دور ردود الفعل المعرفية والعاطفية حيث يعتمد تقديم العون أو عدمه على كيفية تفسير الإستثارة أو عزوها. فإذا جرى عزو الإستثارة إلى معاناة الضحية مثلا، وليس إلى عوامل أخرى، ازداد احتمال تقديم العون، لأن حالة الاستثارة حالة مزعجة وتولد دافعا يدفع إلى التخلص منها وهذا حسب باتسون و كوك (1981).

بيد أن الأسلوب الذي يلجأ إليه المتفرج على وجه التحديد لتخفيض الاستثارة يعتمد على الموازنة بين كلفة المساعدة، وكلفة الإحجام عنها وفوائد هذا الإحجام. وبناء على هذا الحساب الهيدونيhedonic calculus القائم على الفائدة الشخصية، يتقرر الإقدام على المساعدة أو الإحجام عنها.

نموذج بليافن وزملائه على نتائج دراساتهم في سلوك النجدة:

الظروف والملابسات: كلفة تقديم العون ضئيلة (لا تلحق ضررا بالمنجد نفسه) في حين تكون كلفة تقديم العون عالية (كأن يتعرض الشخص المنجد للنقد واللوم أو التعدي إذا ما قدم المساعدة)

التنبؤ: احتمال التدخل المباشر لتقديم النجدة ضئيل جدا.

النتائج: تلقي الشخص المعتدى عليه المساعدة في 90 % من الحالات خلال 70 ثانية.

الظروف و الملابسات: كلفة تقديم العون عالية (الموقف خطير أو الضحية يبدو شخصا غريبا جدا عن المنطقة) كلفة عدم تقديم العون عاليا أيضا (ينبغي القيام بشيء ما).

التنبؤ: احتمال تقديم مساعدة غير مباشرة، مثل طلب سيارة إسعاف، احتمالا عاليا نوعا ما.

النتائج: ذهاب الناس إلى إحضار من يكون قادرا على تقديم العون عندما يرون شخصا يسقط أرضا والدم يسيل منه.

الظروف و الملابسات: كلفة المساعدة عالية (إذ يبدو أن الشخص المصاب شخص عنيف، أو مشتبه فيه في أمر ما مثلا). كلفة المساعدة ضئيلة (لن يلومني أحد إذا أحجمت عن المساعدة).

النتائج: إحجام الناس عن تقديم المساعدة في الغالب إذا كانت الضحية على الأرض شخص مخمور ويحمل زجاجة من الخمر أو مشتبه فيه.

تدخل المتفرج وإعادة التفسير المعرفي:

يواجه المشاهدون للحدث الطارئ معضلة حين تكون كلفة تقديم العون باهظة وكلفة الإحجام عن تقديمه باهظة في آن واحد. ويبدو أن أكثر الطرق شيوعا للتعامل مع هذه المعضلة (وربما أكثرها فاعلية) هو إعادة تفسير الموقف معرفيا ويأخذ هذا الأسلوب ثلاثة أشكال، وهي:

أولا: إعادة تعريف الموقف بحيث يقنع المتفرج نفسه أن الموقف لا يستدعي التدخل.

ثانيا: توزيع المسؤولية على الحضور جميعا.

ثالثا: التقليل من شأن الضحية ولومها على ما هي فيه من محنة (كأن تنظر إليه على أساس عرقي، مشتبه في إشعال النيران مثلا)، علما أن هذه الأساليب جميعها تقلل من الكلفة المُدركة لعدم تقديم العون.

ولكن شرويدر وزملاؤه (1995) يلفتون النظر إلى أن إعادة التفسير المعرفي لا يعني أن المتفرجين لا يأبهون بمحنة الضحية، بل لأن المعضلة تنشأ من حقيقة أنهم يأبهون (ولكنهم لا يجدون طريقا لتقديم العون دون كلفة باهظة حسب تقديراتهم وهذا ما ظهر في تصريحات أحد الحضور عندما قال سمعتهم يقولون تحكموا عربي أحرقوه وأنا خفت على روحي).

وعليه فإن نموذج بليافن وزملائه يوحي أن الناس يحجمون عن القيام بالنجدة عندما تكون كلفتها باهظة جدا (كأن تتعرض حياة المنجد للخطر). بيد أن الناس يتصرفون في بعض الأحيان بطريقة عفوية وبغض النظر عن نتائج النجدة أو عدد المشاهدين للحادث وهذا حسب أندرسون (1974).

بيد أن مثل هذه النجدة الاندفاعية تظهر عندما يكون الموقف حقيقيا لا لبس فيه (وهذا الافتراض قد يكون قائما في الحشد الكبير الذي كان يشاهد مقتل المرحوم جمال حيث كانت الأمور عندهم ضبابية وأُشيع بينهم أن الضحية هو من أحرق الغابات وبالتالي أحجمهم عن تقديم المساعدة خوفا من انتقام القتلة أو الآخرين)، وحين يكون للمنجد علاقة سابقة بالضحية (حيث أن معظم الحشود في مقتل جمال لا يعرفونه شخصيا ما عدا جماعة القتلة الذين استدرجوه لمكان الجريمة).

نظريات العدوان:

نظرية بيركوفيتز في العدوان:

أظهرت نتائج البحوث وجود ارتباط بين العدوان والإحباط غير أن الإحباط لا يؤدي دائما إلى ظهور العدوان. وقد كان بيركوفيتز (1966، 1978، 1989) أول من أشار إلى أن العدوان مثله في ذلك في مثل اي سلوك آخر يمكن تعزيزه. فالقاتل المأجور مثلا يقتل من أجل المال، أو من أجل تحقيق مآرب منظمته التي ينتمي إليها، ولا نستطيع القول أن الإحباط وراء ظهور سلوك هذا الشخص.

علاوة على ذلك هناك عوامل أخرى غير الإحباط يمكن أن تقود إلى العدوان، فإذا وضعنا حيوانين في قفص واحد وعرضنا أقدامهما إلى صدمات كهربائية، فإن احتمال نشوب قتال بينهما سيتزايد.

ويرى بيركوفيتز أن الإحباط يؤدي إلى الغضب لا إلى العدوان، غير أن الإحباط يسبب ألما نفسيا، وكل ما يسبب الألم النفسي أو الجسدي قد يؤدي إلى العدوان. ويعتقد بركوفيتز أن هناك شرطان يعملان معا ويقودان إلى العدوان عند حدوث الإحباط. يتمثل الشرط الأول في الاستعداد للسلوك العدواني، والثاني في وجود قرائن بيئية، إما أن تكون مرتبطة بالسلوك العدواني أو أن تكون مرتبطة بمصدر الإحباط، وعليه فإن الإحباط قد يؤدي إلى الغضب ولكن السلوك العدواني لا يظهر إلا بوجود قرائن بيئية معينة.

وقد أجريت دراسات عديدة تم تعريض المشاركين فيها إلى إحباط إما بوجود قرائن عدوانية أو في غيابها لاختبار فرضيات بيركوفيتز بهذا الشأن.

وفي ضوء ما اجراه بيركوفيتز وغيره من تجارب يظهر أن الإحباط والألم يشكلان أمثلة لمثيرات منفرة aversive stimuli.  ومن المثيرات المنفرة الأخرى: الضجيج والهرج والمرج الذي كان سائدا، درجات الحرارة المرتفعة بفعل النيران مثلا، الروائح الكريهة أو السامة مثل دخان النار.

تجارب بريكوفيتز وزملائه حول السلوك العدواني:

أجرت جين وبيركوفيتز (1966) تجربة تضمنت قيام حليف المجرب بإهانة المشاركين في التجربة في حال فشلهم في حل لغز بسيط. وكان يتم تقديم الحليف تارة باسم كيرك أندرسون وتارة باسم بوب أندرسون. وبعد الانتهاء من المرحلة الأولى للتجربة شاهد المشاركون فيلما تضمن مشاهد يتعرض فيها الممثل المعروف كيرك دوغلاس لضرب عنيف.

وبعد الانتهاء من مشاهدة الفيلم جرى تطبيق مرحلة لاحقة من التجربة أُتيح فيها للمشاركين توجيه صدمات كهربائية للحليف. أشارت النتائج أن المشاركين وجهوا قدرا أكبر من الصدمات الكهربائية للحليف عندما كان اسمه كيرك مقارنة مع ما وجهوه له عندما كان اسمه بوب.

وقد رأى جين وبيركوفيتز أن اقتران اسم كيرك بالسلوك العدواني في الفيلم جعل هذا الاسم يعمل كقرينة مثيرة للعدوان الأمر الذي قاد المشاركين الذين تعرضوا للاهانة من قبل الحليف للتعامل معه بعنف أشد عندما حمل هذا الإسم.

نظرية زلمان في الإستثارة:

يرى زلمان (1982) أن التهيج أو الاستثارة الناشئة عن مثير او مصدر معين يمكن ان تنتقل إلى استجابة أخرى وتنشطها. ويحدث ذلك لان الاستثارة تحتاج إلى وقت طويل نسبيا لتتبدد. وتزداد احتمالية حدوث العدوان في حالة الاستثارة عند توافر شرطين، هما:

أ‌- وجود نزعة لردود الفعل العدوانية لدى الشخص المستثار.

ب‌- عزو حالة الاستثارة خطأ إلى الحدث المستفز للعدوان وليس مصدرها الحقيقي.

وقد قام زلمان وبرايت (1964) بتفحص هذه الفرضية عن طريق خلق حالة استثارة لدى المشاركين في التجربة، فكان أن طلب هذان الباحثان من المشاركين في تجربتهما ركوب دراجة وتم إحداث مستويين من الإستثارة بناء على شدة الجهد المطلوب. ومن ثم كان المشاركون يقادون إلى اللعب مع حليف المجرب في لعبة معينة ويتعرضون أثناء ذلك للإهانة من قبل الحليف.

وعندما أُتيح للمشاركين توجيه عقوبة للحليف في مرحلة لاحقة من التجربة بإصدار صوت مزعج عبر سماعات يضعها الحليف على أذنيه، ألحق المشاركون المستثارون استثارة شديدة قدرا أكبر من هذه العقوبة بالحليف مقارنة بالمشاركين الذين استثيروا إثارة ضعيفة.

نظرية التعلم الإجتماعي:

ترى نظرية التعلم الإجتماعي حسب باندورا (1965، 1973، 1994) أن السلوك العدواني متعلم، وأن تعلمه يتم من خلال تقليد النماذج العدوانية وما تناله هذه النماذج من تعزيز. أما تعزيز السلوك العدواني فيمكن ان يجري بعدد من الطرق. فالطفل الذي يتصرف بطريقة عدائية كي يلعب بالدمى الجميلة أو الألعاب المفضلة لديه، سرعان ما يتعلم تكرار ذلك السلوك مستقبلا إذا ما قاده إلى تحقيق هدفه. كما أن التعزيز الخفي، كامتداح القوة والخشونة في التعامل، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الميل إلى السلوك بطريقة عدوانية.

أما التقليد فهو تعلم يتم عن طريق المشاهدة، يعمل به الآخرون كنماذج يُحتذى بها، وقد عمد باندورا وزملائه في دراسات تم إجراؤها في الستينات على تقديم الدليل على أن الميول العدوانية للطفل يمكن أن تتقوى من خلال التعزيز غير المباشر حين يرى الآخرين ينالون إثابة على السلوك العدواني، ونجد تلخيصا لهذا البحث.

قامت تجارب باندورا في هذا المجال على إجراء تجريبي يُقاد فيه أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 3و5 سنوات لمشاهدة شخص بالغ يتصرف بطريقة عدوانية إزاء دمية بلاستيكية منفوخة. وكان يسمح للأطفال بعد ذلك باللعب بالدمية أنفسهم. فتبين أن الأطفال الذي شاهدوا ذلك الراشد ينال الإثابة أو التعزيز على سلوكه العدواني قاموا بقدر كبير من الأفعال العدوانية المقلدة مقارنة بالأطفال الذين لم يشهدوا تعزيزا أو عقابا للشخص على سلوكه. أما الأطفال الذي شاهدوا النموذج يُعاقب على سلوكه العدواني فكانوا الأقل لجوءًا إلى الاستجابات العدوانية المقلدة.

النظرية البنائية الإجتماعية:

تمثل وجهة النظر البنائية الإجتماعية أحدث المناحي النظرية لتفسير العدوان (و تهتم وجهة النظر هذه بشكل خاص بالأسباب التي تدعو إلى اعتبار السلوك المعين سلوكا عدوانيا، كما تهتم بإدراك القائم بالسلوك العدواني للشروط الموقفية والذي يدعوه إلى اعتبار سلوكه العدواني مبررا).

ويرى مومندي (1966) أن تصنيف السلوك كسلوك عدواني أو غير عدواني (بما في ذلك الإحجام عن مساعدة شخص يحتاج إلى المساعدة) يعتمد على حكم الفاعل ذاته أو على حكم شخص شاهد ذلك السلوك. ووفق ما يرى مومندي فإن الحكم على السلوك بأنه سلوك عدواني يقتضي تجاوز الوصف وصولا إلى التقييم (من حيث الدواعي والأسباب لأن الأسباب المدركة تلعب دورا رئيسيا في تشكيل الحكم).

ويتابع مومندي شرح وجهة نظره قائلا: "إن البحث عن أسباب العدوان لا ينحصر في الشروط التي أحاطت بوقوعه. (ومن هنا) لابد من معرفة الشروط التي تدعو إلى الحكم على سلوك الفرد بأنه سلوك عدواني."

واستنادا إلى بحوث مومندي وأوتان (1989)، وميكولا (1994) يبدو أن المعايير الرئيسية التي يعتمدها الناس في وسم السلوك بالعدوانية، هي:

- النية المبيتة لإلحاق الأذى.

- الإيقاع الفعلي للأذى.

- خروج السلوك الملاحظ عن المعايير الاجتماعية.

وبناء على ذلك، يعتقد مومندي بأننا عند البحث عن أسباب السلوك العدواني علينا أن: لا نحصر اهتمامنا بالشروط التي تشحن الدافع إلى العدوان أو التي تحد من التحكم العقلاني بالسلوك (والتي انحصر اهتمام الباحثين في العدوان في دائرتها إلى وقت قريب)، وإنما علينا البحث في الشروط التي تجعل إلحاق الأذى المقصود بشخص آخر (من وجهة نظر الفاعل على الأقل) يبدو مناسبا لمقتضيات الموقف ومبررا في آن واحد.

وفي الأخير ما قمنا به عبارة عن اقتباسات من هنا وهناك لدراسات وأبحاث في علم النفس الإجتماعي تبرز أهم الجوانب التي تدفع الجاني الى ارتكاب جرمه، وكيف يمكن للإنسان العادي المتزن أن يصبح غوغائيا في ظروف معينة، كما قمنا بإلقاء الضوء على بعض الدراسات التي تحلل سلوك المتفرج وعدم تدخله لإنقاذ الضحية. ما قمنا به قد يوضح الكثير من الجوانب الغامضة في مثل تلك السلوكات العدائية لدى غالبية أفراد المجتمع وكذا الكثير ممن يحاولون فهم الظاهرة التي ألمت بنا كجزائريين المتمثلة في عملية القتل الوحشي التي تعرض لها المرحوم جمال بن اسماعيل.

كما تجدر الإشارة إلى أننا تناولنا هذه الجوانب من جانب علمي بحت دون أن نفصل في جوانب الجريمة التي تعرض لها كوننا لسنا مختصين في ذلك ولا نملك المزيد من الأدلة الجنائية حتى نسقطها على ما قدمناه من معلومات علمية.

- المصدر: روبرت، مكلفين ورتشارد غروس (2002): مدخل إلى علم النفس الاجتماعي. تحرير الترجمة ومراجعتها للدكتور ياسمين حداد، ترجمة: د.ياسمين حجاج، د. موفق الحمداني، د. فارس حلمي. قسم علم النفس-الجامعة الأردنية. دار وائل للنشر، الطبعة الأولى.ص: (91-324).

الدكتور بوعلام قاصب-اختصاصي الإرشاد النفسي والصحة النفسية

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria