Articles

الجزائر: وثيقة حكومية تكشف عن التحضير لمراجعة دعم المواد الاستهلاكية

تكشف وثيقة صادرة عن جهات رسمية عن نية الحكومة في رفع الدعم عن عدد من السلع الاستهلاكية، و التفكير في توجيهه لصالح فئات معينة من المجتمع، من ضمنها الطبقات الفقيرة و المعوزة، لكون سياسة دعم المواد الواسعة الاستهلاك حاليا يستفيد منها الميسورون و الفقراء على حد سواء. و حتى كبريات الشركات العالمية العاملة في مجال إنتاج سلع واسعة الاستهلاك تستفيد من الدعم الحكومي، فشركة كوكاكولا مثلا تزود مصانعها فنتاج المشروبات الغازية بمادة السكر المدعمة من الخزينة العمومية.

الجزائر: نسرين.ب

مراسلة من الوزير الأول أحمد أويحيى موجهة للمدراء التنفيذيين في عدد من الولايات طلبت "إعداد بطاقية وطنية اجتماعية للسكان" وفق ما أشارت إليه مراسلة صادرة عن مديرية تنفيذية بإحدى الولايات، حصلت أطلس تايمز على نسخة منها.

و تضمنت المراسلة شرحا للغاية منها في سطرها الأول بأنها جاءت "في إطار عملية إنجاز إحصاء وطني لمداخيل الأسر"، و فسرت الوثيقة التي تنشرها أطلس تايمز العملية بأنها  "خطوة تحضيرية لترشيد الدعم العمومي"، مشيرة أن ذلك يأتي "عملا على تجسيد تعليمات السيد معالي الوزير الأول و المتعلقة بإعداد بطاقية وطنية إجتماعية للسكان".

مصادرنا ذكرت أن تنفيذ التعليمة المذكورة يشمل جدول الأجور و مبالغ المنح و العلاوات التي يستفيد منها الموظفون في مختلف الهيئات و الإدارات العمومية و العاملين في مجال الإنتاج و الخدمات في القطاعين العام و الخاص على حد سواء.

و لا تزال الحكومة مترددة حول كيفية ترشيد الدعم العمومي للمواد الواسعة الاستهلاك و من بينها الحليب و السكر و الخبز، لكنها لم تخف نيتها في مراجعة السياسة الحالية التي جعلت الدعم العمومي يتوزع على الجميع دون استثناء و بالنتيجة يستفيد منه درجة كبيرة الصناعيون الذين يحولون مواد أولية و أساسية، يشترونها بالسعر العمومي المدعم، و من بينها مثال عملاق صناعة المشروبات الغازية كوكاكولا الذي يشتري السكر بنفس السعر الذي يعرض للمستهلك البسيط في أبعد قرية من ربوع الجزائر.

و كان الحديث في سياق البحث عن طريقة مثلى لتوجيه الدعم للفئات المعوزة و الطبقات الفقيرة من المجتمع، تخصيص مبالغ مالية تصب في حسابات هؤلاء و تقدم لهم الإعانة المخصصة للدعم عينيا، لفترة محددة، بينما يتم تحرير الأسعار ليرتفع ثمن المواد المدعمة بالنسبة لبقية الفئات التي لا تحصل على الدعم، و يرى معارضو هذه الطريقة في تقديم الدعم، أنها غير مجدية لكونها تجعل فئة معينة تحصل على الدعم من خلال جهاز بيروقراطي عجز مرارا عن تسيير عملية تضامنية محدودة مثل قفة رمضان أو منح التمدرس، و هي العمليات التي تثير في كل موسم غضب قطاع واسع من الفقراء و الحرومين، يتهمون الجهاز البيروقراطي القائم على التنفيذ بالإقصاء.

و يقترح البعض من المهتمين بالموضوع منح بطاقات خاصة للمعوزين و الفقراء تتيح لهم الحصول على السلع الواسعة الاستهلاك بثمن مدعم رغم بيعها للعامة بسعر أعلى و يستنير هؤلاء في مقترحهم بطريقة دعم الدولة للعلاج من خلال بطاقة الشفاء التي يدفع صاحبها جزءا من تكاليف العلاج و من ثمن الأدوية، بينما تتولى الدولة من خلال صناديق الحماية الإجتماعية و التأمينات للعمال الأجراء و الهيئات الإجتماعية لفئات أخرى دفع الفارق في التكاليف.

ومهما اختلفت الآراء حول كيفية توجيه الدعم العمومي للسلع الأساسية الواسعة الاستهلاك فإن الثابت أن الحكومة بصدد التحضير جديا لمراجعة كيفياته الحالية، و ما ورد في المراسلة المشار إليها يؤكد سعي الحكومة لإعداد خريطة اجتماعية للسكان تحضيرا لرفع الدعم.

نسرين.ب

 

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25