Articles

الجزائر: 3 منتخبين و نافذون يجنون مئات الملايير من مخطط التعمير الجديد بقسنطينة

ما هو السر وراء إصرار والي قسنطينة و رئيس المجلس الشعبي الولائي أمس الخميس، على إدراج نقاط ثلاثة متعلقة بالمصادقة على مخطط التعمير الجديد لولاية قسنطينة و مخطط التعمير ما بين البلديات الذي يشمل عقارات في خمس بلديات بالولاية، رغم معارضة عدد من المنتخبين، الجواب قد يكون في جني ثلاثة منتخبين و بعض النافذين في المدينة لمئات الملايير من جراء إدخال أراضيهم ضمن مخطط التعمير، ليتضاعف سعرها حتى آفاق سنة 2040، التي تمثل أجل نهاية المخطط الجديد.

قسنطينة: قيتشوح.ب.ق

إدراج المصادقة على مخطط التوجيه العمراني لولاية قسنطينة و لخمس بلديات تحيط بها  على جدول أعمال الدورة الاستثنائية الأولى للمجلس الشعبي الولائي صباح الخميس لقي تحفظا و معارضة من عدد قليل من المنتخبين، و لكن إصرار الوالي عبد السميع سعيدون و رئيس المجلس الولائي نذير عميرش على تمرير النقاط الثلاثة ضمن جدول أعمال الدورة أثار العديد من التساؤلات، ليتبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بجني ثلاثة منتخبين و عدد من النافذين لمئات الملايير من خلال العملية التي كان ظاهرها تسوية وضعية قانونية.

أطلس تايمز تنشر كيف ضغط الوالي و رئيس المجلس الولائي على الأعضاء لفرض تمرير المصادقة على مخططات التعمير، من خلال نقل كل ما دار في الجلسة بالتفصيل.

 لدى عرضه النقاط الزائدة على جدول الدورة المخصصة لاستخلاف عضو تم انتخابه بمجلس الأمة، قال رئيس المجلس الولائي أنه يفعل ذلك "بناء على مراسلات والي قسنطينة، التي تطلب إبداء المجلس لرأيه في مخطط التعمير".

لكن أعضاء المجلس الولائي الحاضرون و كثيرون منهم حضروا بوكالات، قالوا أنهم لا يعرفون شيئا عن الموضوع، و تم توزيع ملخص عن المخططات أثناء الجلسة و بعد المصادقة، حيث أعلن عضو المجلس يايسي رشيد على مسمع من زملائه قائلا "لم نعلم، بموضوع النقاط الثلاثة الجديدة على جدول الدورة، و الاستدعاءات التي وصلت الأعضاء ليس فيها نقاط دراسة مخططات تعمير"، و طلب تأجيل المصادقة إلى دورة مارس حتى يتسنى للأعضاء دراسة المسألة.

لكن رئيس المجلس  عميرش بعد نقطة نظام العضو المذكور طلب مصادقة الأعضاء على جدول أعمال الدورة بإضافة مسألة مخططات التعمير، مبررا العملية بوجوب القيام بذلك خلال فترة 15 يوما من تلقي مراسلة الوالي، لكن مدير التعمير لدى عرضه المخطط ذكر أنه يتعين على المجلس الولائي المصادقة على المخطط من خلال إبداء الرأي في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ إرساله من طرف الوالي، وفق نص المادة 14، فهل تم التلاعب بأعضاء المجلس و مغالطتهم بالقول أن القانون يحتم عليهم المصادقة خلال 15 يوما فقط، مثلما يرى رئيس المجلس؟

تصاعد التوتر قليلا و تدخل عضو المجلس الولائي علاوة بوشلاغم قائلا "لم نعلم حتى هذا الصباح بأن هناك نقاط إضافية، و تساءل "لم الاستعجال، أليس من الأجدى أن نعطي فرصة لأعضاء المجلس ليبدوا رأيهم في الموضوع؟"

كان رد رئيس المجلس نذير عميرش أن "مكتب المجلس اجتمع يوم 15جانفي و بشكل موسع ليضع رزنامة اجتماعاتهم و تم خلال الاجتماع الموسع لدراسة مخططات التوجيهية لخمس بلديات و في ثلاث لجان فرعية"، و بطريقة مباشرة وجه الخطاب للأعضاء المعترضين و قال "طلبت انضمامكم للاجتماعات الموسعة الثلاثة، و لقد استكملت العملية صباح اليوم (الخميس)، بينما الأجل القانوني لإبداء الرأي محدد، و لا يمكن التأجيل".

والي قسنطينة في تدخله قبل مصادقة الأعضاء بالأغلبية على جدول الأعمال بنقاطه الثلاثة التي أضيفت في اللحظات الأخيرة قال مصرا على تمرير العملية و أخذ المصادقة من المجلس على مخططات التعميرأن  "للضرورة أحكام، و قد راسلت عميرش قبل 15أو 20 يوما، و ذكر أن "الملفات المعروضة للدورة تدرس من قبل اللجنة المختصة"، مضيفا "كان من المفروض أن تحضر اللجنة وثيقة للأعضاء، و نحن نطلب رأي المجلس الولائي".

لتبرير الاستعجال و أهمية المصادقة على مخططات التعمير كشف والي قسنطينة أن غياب مخططات التوجيه و التعمير "جعلنا (السلطات المحلية في قسنطينة) نعمل منذ 10 سنوات  بطريقة خاطئة، (في الخطأ)"، و أضاف نحن "نبرمج مشاريع دون مخطط، و لقد أكلنا من عمر المخطط عشر سنوات و بقيت لدينا فسحة 30 سنة، و إذا كان فيه نقائص نعيد النظر في المخطط".

بلهجة آمرة قال الوالي بينما ساد الصمت عبر قاعة الجلسات"قررت أنه حان الوقت لغلق باب (مخطط التوجيه و التعمير) المعروف اختصارا "البدو"، و نصادق عليه و يطبق و لا أحد يقول لنا زيدوا أو أنقصوا"، و لكي يحفز أعضاء المجلس على السير في طريقه قال الوالي "هناك ولايات أخرى صادقوا فيها على المخططات  منذ عشر سنوات".

و ذكر أعضاء بالمجلس أنهم يعارضون المخطط، و لا يرون حاجة للاستعجال في المصادقة عليه، و طلبوا مهلة إضافية، ما دام التأخير طيلة عشر سنوات لم يؤثر على سير المشاريع، و  يرون أن المخطط الذي تم تمريره يخدم بالأساس مصالح ثلاثة من المنتخبين، الذين لديهم مشاريع عقارية بمئات الملايير في منطقتي زواغي و علي منجلي و الجذور و المريج.

ما الذي يتضمنه المخطط التوجيهي للتعمير الجديد الذي قام به مكتب الدراسات العمومي"إيرباكو" منذ سنة 2010 و بقيمة 800  مليون سنتيم ، عقب فوزه بمناقصة أعلنت عنها مديرية التعمير.

بالأساس يتعلق الأمر بإدخال مئات الهكتارات من الأراضي ضمن المناطق القابلة للتعمير، و نزع صفة الأراضي الفلاحية عن مئات الهكتارات في عدة مناطق، حيث تم دمج 3800 هكتار ضمن المخطط وفق عرض مدير التعمير لولاية قسنطينة، من بينها 1900 هكتار من الأراضي الفلاحية من أملاك المستثمرات الفلاحية و من ممتلكات الخواص حيث تم نزع 1267هكتارا لهذا الغرض من الخواص، و تمت إعادة تصنيف مئات الهكتارات الأخرى، و كشف مدير  التعمير في عرضه أنه تم خطأ قبل أربع سنوات الاستحواذ على80  هكتارا من الممتلكات الغابية، و هي التي سيتم وضعها من خلال المخطط في صنف الأراضي غير القابلة للتعمير.

كما يتضمن مخطط التعمير، إنشاء مجموعة هياكل و توسعة أخرى من بينها ميناء جاف في ابن زياد، و توسيع شبكات النقل جنوبا بالطرامواي و خطوط السكك الحديدية نحو سطيف مرورا بالڤرزي و نحو ڤالمة عبر عين اعبيد.

و بخصوص الممتلكات العقارية التي تم إدخالها للمخطط فهي التي تقع ضمنها المجمعات سكنية الغربية في المدينة الجديدة علي منجلي، والمنطقة الصناعية  سيدي رمان 80 هكتار و التوسعة الجنوبية لمدينة علي منجلي على مساحة 400  هكتار و ١٠٠ هكتار، و 390 هكتار في منطقة الرتبة بديدوش مراد و 250 هكتار المنطقة الصناعية ديدوش مراد.

أما ضمن مخطط التعمير و التوجيه لما بين البلديات الخمس و هي قسنطينة، الخروب، ديدوش مراد، عين السمارة و حامة بوزيان فإن مكتب الدراسات أعد مخطط يتضمن إدماج 1295 هكتارا في قسنطينة، منها 510 هكتاراتأدمجت حديثا، و 1718  هكتار  في علي منجلي منها 94هكتار جديدة و887 هكتار في ديدوش مراد منها 54هكتارا لمنطقة النشاطات.

في بلدية الخروب تم إدماج  613 هكتار منها 75 هكتارا جديدة، و كذا  338 هكتارا في  عين السمارة منها 150 هكتارا تخص المنطقة الصناعية في  سيدي رمان، و ببلدية  حامة بوزيان تم إدماج 150 هكتارا، لتصير الساحة الإجمالية المدمجة ضمن المخطط الخاص بالتعمير ما بين البلديات الخمس 4556 هكتارا، تم وضعها ضمن مخطط التعمير في سنة 2018 ، و بقيت مساحة قدرها 2815 هكتارا مخصصة و مرصودة  للتعمير حتى أجل نهاية العمل بالمخطط، الذي  أثارت عملية المصادقة المتسرعة عليه تساؤلات و شكوك حتى لدى اعضاء المجلس الولائي من حزب الأغلبية جبهة التحرير الوطني.

قيتشوح.ب.ق

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25