Articles

المغرب: هيومن رايتس ووتش تدين سجن ناشط على فايسبوك لمدة عامين

أدانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، الحكم الصادر ضد الشاب المغربي سفيان النكاد البالغ من العمر 29 عاما، بالسجن النافذ لمدة عامين بسبب تدوينة نشرها على فايسبوك، عبر فيها عن غضبه لقتل شابة كانت تحاول الهجرة (الحرقة) من طرف قوات البحرية المغربية حيث اتهمته السلطات المغربية بالتحريض على العصيان.

و قالت "هيومن رايتس ووتش" في بيانها أمس "أن على السلطات المغربية إطلاق سراح النكاد، الذي حُكم عليه بسنتين سجنا في انتهاك لحقه في حرية التعبير"، و طالبت بإعادة النظر في "إدانته التعسفية"، مشيرة أن محاكمة سفيان النكاد في طور الاستئناف، وأن الجلسة المقبلة ستعقد يوم 11 فيفري 2019. 

و كانت المحكمة الابتدائية لمدينة تطوان، في شمال المغرب، قد حكمت على النكاد، وهو مالك مشترك لوكالة عقارية، بالسجن و غرامة بقيمة 20 ألف درهم (أي ما يعادل ألفي دولار أمريكي) بتهمة التحريض على المشاركة في مظاهرة غير مرخص لها، حيث استندت القضية إلى تدوينات على "فايسبوك" حث فيها النكاد على الانضمام إلى مظاهرة احتجاجا على مقتل شابة على يد البحرية المغربية، و هي تحاول الهجرة.

و قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش: "لم يفعل سفيان النكاد سوى التعبير عن غضبه و الحث على الاحتجاج على مقتل شابة بريئة، التهم الموجهة إليه غير مشروعة، و يجب إطلاق سراحه فورا".

و أضافت أن "هذه الإدانة المجحفة ليست سوى أحدث مثال على أن المغرب يضيق ذرعا بالاحتجاج السلمي". و واصلت أنه "عندما يشتعل الغضب الاجتماعي، تقدم السلطات على الفور كبش فداء في شخص ناشط تجرأ على تحديها، و تسجنه كرسالة لترهيب الناس".

و جرت الواقعة التي أثارت غضب المدون و جرته للسجن بعدها في 25 سبتمبرالماضي عندما أطلق عناصر من القوات المسلحة للبحرية المغربية النار في البحر الأبيض المتوسط، فقتلوا الطالبة حياة بلقاسم (20 عاما) و جرحوا 3 ركاب آخرين أثناء محاولتهم الهجرة إلى أوروبا. و نقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية حينها، أن قوات البحرية فتحت النار بعد أن تصرف القارب "بشكل مشكوك فيه" في المياه المغربية وعصى قائده أوامرها. و قد وعدت سلطات الرباط بأنها ستحقق في مقتل الشابة حياة بلقاسم، لكنها لم تكشف عن أي نتائج.

بعد يومين انتقد النكاد في منشور له على فايسبوك صمت الأحزاب السياسية المغربية بعد مقتل الضحية ، وأشاد بمشجعي "الألتراز" لفريق المغرب التطواني لكرة القدم، الذين دعوا إلى احتجاج بثياب سوداء لإحياء ذكرى الطالبة القتيلة، و شجّع على الانضمام إلى الاحتجاج. و بعد 6 أيام، اعتقلت الشرطة المغربية النكاد واستجوبته، ثم اتهمه وكيل الملك في تطوان بالعصيان، والتحريض على العصيان، و نشر الكراهية، وإهانة علم المملكة و رموزها.

و جاء في حيثيات الحكم الصادر عن  المحكمة أن سفيان النكاد "اعترف... بأنه هو من يقف وراء التدوينة التي دعت إلى التظاهر بالشارع العام، و أنه شارك فيها بلباس أسود كما هو الشأن بالنسبة لباقي المتظاهرين و ذلك بالرغم من علمه المسبق بكون المظاهرات تحتاج إلى ترخيص يسلم من قبل الجهات المختصة".

كما جاء في الحكم أن الشاب الذي تم سجنه، كتب في تعليق آخر على فايسبوك: "هنيئا للبحرية الملكية الشريفة التي قتلت حياة... التي كانت تحاول الهجرة سرا هربا من الحاكم و من الفساد و من المملكة المغربية". واعتبر الحكم  إن هذه التدوينة شملت "تعبيرات تحث على الكراهية وعلى الدعوة إلى العنف"، و أن استخدام كلمة "مملكة" في مثل هذا السياق "من صميم إهانة علم المملكة و رموزها".

و ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن فريقها المختص راجع التدوينات التي اتُّهم بشأنها النكاد، و "لم تجد فيها أي شيء يدعم التهم الموجهة إليه". و اعتبرت المنظمة إنه سُجِن لمجرد انتقاده الحكومة و حث آخرين على الاحتجاج، وهو خطاب يحميه القانون الدولي لحقوق الإنسان". مشيرة انه لا يجب أن يجرِّم القانون المغربي مثل هذه الأفعال. و طالما بقيت القوانين التي تتيح توجيه هذه التهم، على السلطات الامتناع عن استخدامها.

ق.د

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25