Articles

الجزائر: بيان من الجامعيين و المثقفين لمساندة حراك الشارع و مسيرة التغيير

أصدر اليوم عشرات الأساتذة الجامعيين و المثقفين بيانا "إلى كل الجزائريين و الجزائريات"، عبروا فيه عم مساندتهم لحراك الشارع السياسي و مساندتهم لمسيرة التغيير التي انطلقت في شكل تظاهرات مليونية يوم 22 فيفري الجاري، عبر مختلف مناطق و ولايات و جهات الوطن، و حمل البيان رسالة واضحة "تدعم التغيير الذي يطالب به المجتمع" ككل، انطلاقا من "الإلتزام الأخلاقي و السياسي" للمثقفين و الجامعيين، الذين "لا يريدون أن يبقوا غير مرئيين"، أو في عداد المنحرفين عن استشراف مستقبل مجتمعهم، وفق ما ورد في نص البيان، الذي تنشره "أطلس تايمز" كاملا.

الجزائر: نسرين.ب

بيان الجامعيين و المثقفين، حمل عشرات التوقيعات لأسماء الأساتذة الأوائل من أصحاب المبادرة و منهم الأستاذ رضوان بوجمعة من كلية علوم الإعلام و الإتصال بجامعة الجزائر و سعيد لوصيف و خولة طالب الإبراهيمي عالمة اللسانيات الشهيرة من أسرة الإبراهيمي و لوزية آيت حمادوش و الصحفي سعيد جعفر و الإعلامي الجامعي عبد العزيز بوباكير و عالم الإجتماع المعروف ناصر جابي و أستاذ العلوم السياسية محمد هناد و عيسى مراح من جامعة بجاية و الطبيب الجراح صلاح الدين سيدهم و العشرات غيرهم.

 و أعلن أصحاب البيان الآتي نصه كاملا عن بقاء مبادرتهم مفتوحة للنقاش و لانضمام بقية المثقفين و الأساتذة الجامعيين في شتى مناطق الوطن .

"نحن، الجامعيون والمثقفون الموقّعون أدناه، ننطلق من قناعة أن وضوح المواقف والشجاعة الفكرية يكسبان في هذه اللحظات التاريخية المفصليّة من مستقبل الجزائر أهمية بالغة؛و بخاصة إذا عرفنا أن الجامعة لم تعد تنتج المعنى، واستقالت من الاهتمام بالشأن العام وتنازلت عن موقعها كمعبّر عن المجتمع ومكوّناته.
انطلاقا من هذه الرؤية، ومواكبة لما عبّر عنه المجتمع من وعي و حسّ سلميين معلنا رفضه لسياسة الركون لحتمية الحكم المطلق المبرّر بالاستمرارية ؛ نعتقد أنّه لا يحق لنا كجامعيين ومثقفين تفويت فرص التحوّل الاجتماعي والسياسي على مجتمع يصبو أفراده للعيش معا في كنف الحرية والكرامة والرقي، والاعتراف بهم كمواطنين ينتمون إلى مجموعة وطنية متناغمة في اختلافاتها الثقافية.
إنّنا في هذا الظرف الحساس، نتوجه بهذا النداء إلى كلّ الجامعيين والمثقفين الأحرار والشرفاء للتعبير عن تلاحمهم وانصهارهم في مسيرة التغيير التي يطالب بها المجتمع. فقبل أن ينظّر الجامعي والمثقف للمشروع المجتمعي و
السياسي، عليه أن يستشعر هموم أبناء مجتمعه ويتحسس تطلّعاتهم، وقبل أن يكون له وعي بالفعل السياسي، ينبغي أن يكون له وعي بوجوده ضمن هذا المجتمع وليس خارجه أو على أطرافه.
إذا لم يكن للمجتمع وأفراده مكان في تفكيرنا وانشغالاتنا كجامعيين ومثقفين، وإذا فقدنا التزامنا الآخلاقي والسياسي في حمل همومه وتطلّعاته، فإنّنا نكون قد سجّلنا أنفسنا في عداد أولئك الجامعيين والمثقفين "غير المرئيين"، أي أولئك الجامعيين والمثقفين الذين انحرفوا عن استشراف مستقبل مجتمعهم، وحادوا عن رسم ملامح غد مشرق لأفراده الذي من شأنه أن يعبّد لهم سبل الانعتاق من قيود نظام التسلّط و"الحقرة" والريع والرداءة والمحسوبية والفساد و
لم يمنعوا تكرار إخفاقات الماضي.
إن إرادة التغيير السلمي التي عبّر عنها الجزائريون في هذه الأيام إنّما تحمل في ثناياها رسالة قويّة للجامعيين والمثقفين عبّر من خلالها أفراد المجتمع عن تطلّعاته الطبيعية والمشروعة في التغيير، داعين إيّاهم بضرورة مواكبة هذه المسيرة وإعطائها محتوى، طالبين منهم ضرورة مراجعة إطارهم التفكيري وموقفهم السياسي، وتوجيهما نحو كسب رهان الاعتراف والحرية والمواطنة.
إن مسؤولية الجامعيين والمثقفين الجزائريين في هذه اللحظات بالذات هي مسؤولية تاريخية، لا يحقّ لنا الاستخفاف بها ولا بطموحات المجتمع ؛ فالتناغم والتزامن ينبغي أن يحكما علاقاتنا مع المجتمع ونكون بذلك قادرين على تحويل غضب الشارع إلى مثل أعلى للاعتراف السياسي وبناء الدولة الحديثة.
إنّ التزامنا، كجامعيين ومثقفين، في هذه اللحظات التاريخية له دور مهيكل لمسيرة المجتمع الجزائري، التوّاق للحرية والعدل والحقّ في الاعتراف. إنّنا مدعوون أكثر من أيّ وقت مضى بإعطاء معنى ودلالات للحياة الاجتماعية والسياسية، و أن ندفع بالأفراد للوصول إلى مجتمع التعايش السلمي وقبول الاختلاف والنقيض كصمّامان للحاضر والمستقبل.
إنّ التزامنا تجّاه مسيرة المجتمع يهدف إلى إعطاء أفراده الإمكانيات السياسية لتجنّب الفراغ وتجنيب الدولة عُطالة نظام سياسي منتهية صلاحيّته. ومسؤوليتنا هي الدفع بالمجتمع ليشقّ طريقه نحو التحرر والانعتاق. لذلك كلّه نعتبر أنفسنا خدّاما، نرافقه في مسيرته نحو أفق أكثر رحابة وتسامح، من أجل تغيير المنظومة التي أنتجت العنف والفساد والعصبيّة وتغذّت منهم.
إننا نؤكد للمجتمع وقوفنا إلى جانبه ومشاركته كل أشكال المقاومة السلمية، كما ندعوه للاستمرار في مسيرته في سلميّتها و
مدنيتها، وعدم الرد على كل أشكال العنف بالعنف، لأن العنف هو سلاح الضعفاء، أمّا سلاح الجزائريين أصحاب الحق الأقوياء فقد سجّلوه في سلمية التغيير المشروع.
إن للتاريخ منعطفات يجب أن تكون فها للجزائريات والجزائريين وقفات ومواقف، و أن نواميس الكون وقوانين الشعوب و المجتمعات لا تحابي أحدا، ولن يغالبها أحد، إلاّ غلبته و قهرته.
سنبقى في تشاور مستمر و مفتوح للرد و المساهمة في مرافقة المجتمع وحماية مشروعه من استراتيجيات كلّ المغامرين و الطفيليين المستفيدين من الوضع القائم، الذين صادروا حقه في تقرير مصيره، و محاولة الالتفاف على مطالبه لإعادة إنتاج منظومة منتهية الصلاحية، التي تشكل تهديدا لحاضره وخطرا على مستقبله".

الجزائر في 24 فبفري 2019

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25