Articles

الجزائر: وزارة الدفاع تهاجم مواقف الجنرال غديري بشأن الرئاسيات

هاجمت وزارة الدفاع الوطني بشدة "عسكريين متقاعدين"، انتقدوا عبر كتابات صحفية موقف المؤسسة العسكرية من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها شهر أفريل 2019، معتبرة أن هؤلاء الأشخاص "تحركهم الطموحات المفرطة و النوايا السيئة"، مؤكدة الاحتفاظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، في إشارة واضحة للمقالات و الحوارات التي نشرها مؤخرا الجنرال المتقاعد علي غديري كرسالتين مفتوحتين على صفحات جريدة الوطن بالفرنسية، و في حوار مطول أجرته معه الصحيفة ذاتها.
الجزائر: نسرين .ب
و رفضت وزارة الدفاع في بيان مطول أصدرته اليوم الأحد 30 ديسمبر، الحديث باسم المؤسسة العسكرية، مشيرة إلى أنه "مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، يحاول بعض الأشخاص، ممن تحركهم الطموحات المفرطة و النوايا السيئة، إصدار أحكام مسبقة إزاء مواقف المؤسسة العسكرية من الانتخابات الرئاسية، ويمنحون أنفسهم حتى الحق في التحدث باِسمها، باستغلال كافة السبل، لاسيما وسائل الإعلام".
وانتقدت الوزارة بشدة العسكريين السابقين الذين أدلوا بتصريحات صحفية مؤخرًا بخصوص الانتخابات الرئاسية المقررة شهر أفريل 2019 ، قائلة "و إذ يتصرفون على هذا النحو، فإن هؤلاء الأشخاص الناقمين وضيقي الأفق، الذين لن يتوانوا عن استعمال وسائل غير نزيهة، يحاولون، عبثا، التأثير في الرأي العام وادعاء مصداقية تعوزهم".
وأضاف البيان " لكونهم لم يحققوا أي صدى عقب مداخلاتهم الكتابية المتكررة عبر وسائل الإعلام، فإنهم إذ يحاولون، دون جدوى، تقمص دور خبراء متعددي الاختصاصات، فإنه قد تم توجيههم لمخاطبة القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، كخيار أخير".
و جدّدت وزارة الدفاع موقفها الرافض إقحامها في الشأن السياسي، بتأكيدها على "أنهم بهذا التصرف، نسوا أو تناسوا أن المبادئ الراسخة التي، لطالما، استرشد بها الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، قد جعلت منه مؤسسة في خدمة الشعب الجزائري وحده دون سواه، الذي بدوره يرى في جيشه ذلك الحصن المنيع الذي يحمي الجزائر من كل الأخطار ويضمن لها الأمن و السكينة".
و تأسفت المؤسسة العسكرية أن " تكون هذه الأفعال من صنيعة بعض العسكريين المتقاعدين" مشيرة إلى أنه "و بعد أن خدموا مطولًا ضمن صفوف الجيش الوطني الشعبي، إلتحقوا بتلك الدوائر المريبة والخفية، قصد الوصول إلى أطماع شخصية وطموحات جامحة لم يتمكنوا من تحقيقها داخل المؤسسة".
التذكير بمقتضيات واجب التحفظ
وعاد بيان وزارة الدفاع الوطني للحديث عن واجب التحفظ الذي يمنع العسكريين السابقين من الإدلاء بتصريحات للصحافة :" لبلوغ غايتهم، يحاول هؤلاء الأشخاص، الذين لم يولوا أي اعتبار لواجب التحفظ الذي هم ملزمون به، بموجب القانون رقم 16-05 المؤرخ في 03 غشت 2016، والذي يضعهم تحت طائلة المتابعة أمام العدالة، الخوض في السياسة، يدفعهم في ذلك هوس الانتقام وينصبون أنفسهم، دون احترام أدنى قيمة أخلاقية، وعاظا يلقنون غيرهم الدروس".
وبعبارات شديدة اللهحة وحادة، تابعت المؤسسة العسكرية قولها :" إن هؤلاء الذين خانهم حس التقدير و الرصانة، الذين يدّعون حمل رسالة ودور ليسوا أهلا لهما، ويخوضون دون حرج ولا ضمير، في ترّهات وخرافات تنبع من نرجسية مرضية تدفعهم لحد الادعاء بالمعرفة الجيدة للقيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، وبقدرتهم على استقراء موقفها تجاه الانتخابات الرئاسية، وهو ما يشكل انحرافا جسيما ينّم عن درجة متقدمة و خطيرة من اللاوعي الذي لا يُحدثه إلا الطموح الأعمى".
و نوهت وزارة الدفاع في بيانها إلى أن "الجيش الوطني الشعبي الذي يستند مسعاه ونهجه إلى طابعه الشرعي والجمهوري في ظلّ احترام النظام الدستوري، هو في غنى تامٍ عن أي دروس يُقدمها له أشخاص لا وجود لهم إلا من خلال الدوائر التي تتحكم فيهم".
وجاء في بيان وزارة الدفاع الوطني "إنّ عدم الانسجام الذي يطبع الخطاب الذي يسوقه هؤلاء، لاسيما فيما يتعلق بقضية يتناولونها بإلحاحٍ، مسألة إتاحة الفرصة للشباب لتبوء مناصب المسؤولية في أعلى هرم الدولة، الذي يمليه عليهم على الأرجح عرابوهم، إنما هو تضارب يفضح نواياهم الحقيقية و يعري مقاربتهم العرجاء، ذلك أن هذه المسالة بالذات غير مطروحة أصلا، باعتبار أن غالبية الوظائف العليا في الدولة يشغلها حاليا إطارات من جيل ما بعد الاستقلال"
"
أما بخصوص الجيش الوطني الشعبي، فقد تم تكريس هذا المبدأ ميدانيا وفعليا، حيث وحدها معايير الاستحقاق والكفاءة هي المعتمدة في إسناد مختلف المسؤوليات"، يضيف المصدر.
الدعوات لتدخل الجيش في السياسة مرفوضة لأنها مخالفة للمبادىء الدستورية
وتحدثت المؤسسة العسكرية عن الدعوات الموجهة لها من طرف أحزاب سياسية لإحداث انتقال ديمقراطي، مشيرة إلى أن ذلك يعبر عن تجاهل منهم للمهام الدستورية للجيش الوطني الشعبي، حين "يُطالب هؤلاء الأشخاص، علناً، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بتحمل مسؤولياته والتي تكمن، بحسب زعمهم، في تعزيز المكتسبات الديمقراطية، وذلك من خلال خطاب تهويلي و سيء النية".
و أوضحت وزارة الدفاع في السياق ذاته "يتضح للأسف من خلال تحامل هؤلاء الأشخاص على المؤسسة، التي كبروا فيها بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات، أن مسعاهم، غير الفردي المستند إلى مبررات واهية وزائفة، يبدو جليا أنه وليد خطة مبيتة ومؤامرة دبرتها دوائر مستترة”.
إلى ذلك، هاجمت وزارة الدفاع الوطني تحليلات بعض الشخصيات المتربطة بالمؤسسة العكسرية مشيرة إلى أنه و في "محاولة فاشلة للظهور عبثا في ثوب البراغماتية و الواقعية، نجد أن تحليل مكانة الجزائر على المستوى الإقليمي، الذي يسوقه هؤلاء المحللون المبتدئون، يظهر، على أكثر من صعيد، بأن معرفتهم بالمجال الجيوسياسي الذي يتشدقون بالإلمام بخباياه، لا تؤهلهم حتى بالإحاطة بمفهوم "الدولة المحورية"، كما أنه يميط اللثام على نواياهم الحقيقية في تقزيم والتقليل من المكتسبات التي تم تحقيقها بفضل الاستراتيجية الأمنية التي تتبناها القيادة العليا، بما في ذلك التعاون الإقليمي والدولي الذي يتم تجسيده في إطار الاحترام التامّ لنصوص التشريع الوطني".
وعادت إلى ما أسمته بـ" الإستراتيجية المتبصرة، التي سمحت برفع العديد من التحديات التي تواجهها منطقتنا، خصوصًا في ميدان مكافحة الإرهاب" مؤكدة على أنها "استحقت مساهمة بلادنا وقواتها المسلحة في إرساء موجبات الاستقرار في المنطقة، الإشادة على الصعيد الدولي، سيما في مجال مكافحة الإرهاب، أين أصبحت الإستراتيجية والأنماط العملياتية المنتهجة مثالا يُحتذى ونموذجا يُدرّس في المدارس و المعاهد".
التهديد بالمتابعة القضائية للجنرالات الذين يخرقون واجب التحفظ
و أشارت وزارة الدفاع في بيان أنه "لكون هذه التصرفات المتكررة قد تجاوزت، بتماديها، حدا لا يمكن السكوت عنه، فإن مؤسستنا تحتفظ بحقها كاملا في إتخاذ، الإجراءات القانونية الملائمة ضد هؤلاء". و هو ما يعتبر تهديدا باللجوء إلى القضاء لمتابعة الضباط الكبار الذين يخرقون واجب التحفظ و يدلون بآرائهم في الشؤون العامة من منطلق كونهم ضباط سامون في الجيش الوطني الشعبي.
و كانت حادثة سجن الجنرال حسين بن حديد سابقة في هذا الموضوع و هو الذي أفرج عنه لأسباب صحية في قضية أثارت تعليقات واسعة و جدلا لدى الرأي العام.

نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25