Articles

الجزائر: مسيرات مليونية للمطالبة بتغيير النظام و احترام الدستور

رد الملايين من الجزائريين اليوم، بالرفض على مناورات السلطة بتغيير الحكومة و اقتراح الندوة الوطنية، بشعار "ماكانش الثقة يا بوتفليقة" و خرجوا للمرة الرابعة، في مسيرات سلمية حاشدة جابت الشوارع الرئيسية في العاصمة و كافة ولايات الوطن، للمطالبة برحيل كل رموز النظام، و بالتغيير "الجذري و الشامل" و احترام الدستور و رفض التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي للجزائر، و هو ما يمثل نجاحا للحراك الشعبي في الإبقاء على الحيوية السياسية في الشارع، و في تكريس سلميتها و مشروعيتها.

الجزائر: نسرين.ب

في العاصمة شرع المواطنون منذ الصباح في الالتحاق بالساحات الكبرى، حيث بدأت أولى التجمعات تتشكل على مستوى ساحتي البريد المركزي وساحة أول ماي، حاملين الاعلام الوطنية و مرددين شعارات تطالب بالتغيير الجذري ورفض القرارات الرئاسية الأخيرة و"احترام الدستور والالتزام بنصوصه"،  معبرين عن رفضهم "الإلتفاف على مطالب الشعب"، إلى جانب "رفض أي تدخل أجنبي في الشأن الداخلي الجزائري".

و قد انطلقت المسيرات بعد الظهر في العاصمة و بقية المدن الكبرى، تحت مراقبة مصالح الأمن التي لم تسجل أية حوادث خلالها عبر كامل التراب الوطني، في سلوك حضاري رفيع نال إعجاب الجزائريين و بقية شعوب العالم، الذين اكتسبوا نظرة جديدة غير تلك النمطية، التي كانت تروج لها بعض الأوساط، حيث طالبوا بإحترام الدستور و رفضوا استمرار الرئيس بوتفليقة و فريقه في الحكم، حاملين شعار "لا نريد رئيسا بالوكالة، الجزائر فيها الرجالة".

و وسط تعزيزات أمنية مكثفة جاب مئات الآلاف من المتظاهرين و هم يهتفون "كليتو لبلاد يا السراقين" مختلف شوارع العاصمة الجزائر على غرار ساحة أول ماي، شارع حسيبة بن بوعلي، ديدوش مراد، ساحة موريس أودان، شارع العقيد عميروش، شارع زيغود يوسف، فضلا عن ساحة البريد المركزي و ساحة الشهداء اللتين احتشدت بهما جموع كبيرة من المتظاهرين مرددين هتافات "جزائر حرة ديمقراطية" و غيرها من هتافات الحراك الشعبي.

و لم يكن مطلب التغيير الجذري و الشامل مقتصرا على العاصمة فقط، ففي بقية مدن البلاد نظمت مسيرات سلمية كبيرة شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين من مختلف الأعمار و فئات المجتمع، لاسيما الشباب و الفتيات و النساء و عدد من الكهول و حتى الشيوخ من كبار السن، حاملين الشعارات المطالبة بالتغيير و بالديمقراطية و محاربة الفساد و الرشوة و بوجوه جديدة في تسيير شؤون البلاد. رافضين مقترحات الوزير الأول الجديد نور الدين بدوي و مقترحات الندوة الوطنية.

حشود كبيرة من المواطنين تجمعت زوال اليوم بوسط ساحة الشهداء في قسنطينة و سارت بصعوبة بسبب الأعداد الكبيرة للمتظاهرين التي تقدر بمئات الآلاف عبر شارعي محمد بلوزداد "سان جان" و عبان رمضان معبرين عن رفضهم للقرارات الرئاسية الأخيرة المتعلقة خصوصا بتأجيل الانتخابات و تنظيم ندوة وطنية جامعة، و هتفوا "ماكانش الثقة يا بوتفليقة" و "الجيش الشعب خاوة خاوة".

و بتبسة، نظم مئات المواطنين مسيرة سلمية عبر الشوارع الرئيسية لوسط المدينة،حاملين الأعلام الوطنية و لافتات تحمل عبارات "لا للتأجيل" و"نعم للعدالة والتغيير" و تطالب بالتغيير و الإصلاحات، و هي نفس المشاهد التي عاشتها ولايات أخرى منها ميلة، قالمة، خنشلة، عنابة، سكيكدة و سطيف التي سار بها آلاف المواطنين عبر الشوارع الرئيسية و طالبوا بإقامة "دولة القانون" و"الإصلاحات السياسية".

نفس المطالب رفعها المتظاهرون بكل من أم البواقي، الطارف، سوق أهراس، برج بوعريريج، المسيلة و باتنة.، كما شارك سكان ولايات وسط البلاد مثل تيزي وزو،  البويرة، بجاية، البليدة، عين الدفلى، بومرداس، المدية و تيبازة في مسيرات الحراك الشعبي، التي  طالب خلالها المتظاهرون بتغيير النظام و رددوا هتافات تدعو إلى "تكريس سيادة الشعب",

مئات الآلاف من المواطنين بمختلف ولايات غرب الوطن نزلوا أيضا إلى الشوارع اليوم للمطالبة باحترام الدستور و عدم تجاوز مدة العهدة الرئاسية، مثلما كان عليه الشأن بوهران، التي شهدت شوارعها الكبرى توافدا كبيرا للمواطنين في مسيرات سلمية حملت المطالب ذاتها.  و قد تجمع المتظاهرون بمفترق الطرق لجسر "أحمد زبانة" و كذا بساحة "أول نوفمبر " قبل المضي نحو نهج جيش التحرير الوطني (واجهة البحر) مرورا بشارعي الأمير عبد القادر و معطى محمد الحبيب، بينما عرفت ولايات سعيدة، تيارت، سيدي بلعباس، تلمسان، مستغانم و معسكر في ذات التوقيت مسيرات و تظاهرات كان عنوانها الأبرز "التغيير" و"رفض تأجيل الانتخابات".

و امتدت جذوة الحراك الشعبي المطالب بتغيير النظام إلى جنوب الوطن، حيث عرفت المسيرات مشاركة الآلاف من المواطنين بصورة لافتة مقارنة بالمسيرات الثلاث السابقة، حيث خرجت كل فئات المجتمع في الجنوب الكبير للمطالبة بـ "التغيير السياسي العميق" في كل من ورقلة، الوادي،  تندوف، الأغواط، غرداية، تمنراست و أدرار، حيث عبر المواطنون إلى جانب رفضهم للنظام القائم، عن معارضتهم الشديدة لكل أشكال التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للجزائر.

نسرين.ب/ مراسلون


Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25