Articles

الجزائر: الجيش يحسم مصير بوتفليقة و الحراك يريد التغيير الجذري

مرة أخرى بسبب الوضع السياسي الناشز في الجزائر، يحسم الجيش الموقف، لكن بنصف حل لتفادي التغييرات العنيفة، و يعلن على لسان رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح أن على الرئيس بوتفليقة بعد عشرين سنة من الحكم الفردي، التنحي بسبب عجزه عن الاستمرار في إدارة شؤون البلاد، لكن الحراك الشعبي الذي عرفته الجزائر طيلة شهر و نيف يواصل الضغط و لا يقبل بأنصاف الحلول التي اقترحتها رئاسة الأركان، و يراها البعض محاولة لخنق الحراك الشعبي، و ستكون مسيرات الجمعة المقبلة حاسمة حقا في تقرير مصير "ثورة الإبتسامة" التي صارت ظاهرة للتغيير السلمي الهادىء في كامل منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا. 

الجزائر: نسرين.ب

قوبلت دعوة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تؤدي إلى الإعلان عن عجز الرئيس عن أداء مهامه و ترسيم حالة الشغور، في البداية بكثير من الرضى و الإبتهاج في مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتبر المخبر الأساسي للحراك الشعبي، تماما مثلما قوبل قرار رئيس الجمهورية بالتخلي عن طلب عهدة خامسة، و كان ذلك إيذانا باسترجاع الشعب لسيادته على القرار السياسي.

لكن بعد فترة وجيزة من الإنتشاء بتحقيق غاية عزل الرئيس المريض، صار موقف الجيش، الذي يتغير تدريجيا بحسب ميزان القوى بين الشارع و السلطة، محل تساؤلات و وصفه عدد من نشطاء الحراك أنه "نصف إنتصار" و هو الوصف الذي أطلق على قرار التخلي عن العهدة الخامسة، لتستمر سياسة "خذ و طالب" و تبدأ التحضيرات لمسيرات الجمعة السادسة من الحراك الشعبي، الذي يسميه البعض "ثورة الإبتسامة"، بتقديم اقتراحات للشعارات و الهتافات التي سترفع خلالها، و هي في الحقيقة مطالب في حوار بين طرفين ميدانه الشارع لا الصالونات و لا طاولات التفاوض، و لا حتى المكلفين بترويج بعض السيناريوهات، على بلاطوهات التلفزيونات العمومية التي انفتحت أخيرا أو نظيرتها من القنوات الخاصة، التي تلعب أحيانا دور المسهل في إبراز المتحاورين.

رد الشارع على اقتراحات قايد صالح بتفعيل المادة 102 كان إطلاق جملة من الشعارات منها "قايد صالح رايح رايح، أدي معاك بن صالح" أي أن رئيس أركان الجيش في حد ذاته جزء من النظام الذي يطالب الحراك الشعبي برحيله، و يجب أن يذهب هو الآخر، كما أن فكرته في صلب مسار العمل بالأسلوب الدستوري، الذي يرضي جميع الأطراف حسب نص التصريح الوارد في بيان وزارة الدفاع الوطني، من أجل الخروج من الأزمة، تقتضي أن يتولى رئيس مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان) عبد القادر بن صالح، مهام رئيس الدولة بعد إثبات حالة العجز و تقرير المجلس الدستوري لحالة الشغور عن طريق ثلثي أعضاء البرلمان.

بعد أقل من أربع و عشرين ساعة من صدور تصريح الجيش، و إقتراحه للحل الدستوري الذي يضمن الإستقرار لمؤسسات الدولة، إقترح التجمع الوطني الديمقراطي (أرندي) على رئيس الجمهورية المنتهية ولايته الاستقالة، كوسيلة تدفع إلى الدخول في مرحلة انتقالية، يتم بعدها الشروع في مشاورات لتشكيل هيئة رئاسية جديدة مهمتها الرئيسية تنظيم الإنتخابات.

و قبل الأرندي، و هو من أحزاب السلطة المغضوب عليها، يرأسه الوزير الاول السابق أحمد أويحيى، كانت جبهة القوى الإشتراكية (أفافاس) قد اعتبرت أن دعوة رئيس أركان الجيش أحمد قايد صالح مناورة تريد من خلالها المؤسسة العسكرية "التلاعب بإرادة الشعب" و تظهر تدخلها في المسار السياسي، وأعلن الحزب المعارض التاريخي الذي أسسه الراحل حسين آيت أحمد، أن "الشعب يطالب بتغيير النظام و ليس التغيير داخل النظام"، و رافع مجددا من أجل "جمعية تأسيسية"، لأن التغيير لن يكون بنفس "أدوات النظام" الذي خرج الملايين من المتظاهرين يطالبون برحيله و بالتغيير الجذري، حسب البيان الصادر عن قيادة جبهة القوى الإشتراكية مساء أمس الثلاثاء، الذي وصف خطوة الجيش بأنها "ضربة عنف أخرى ضد الإرادة الشعبية، و على مطالب الشعب المشروعة، أي رحيل النظام و رجاله و ليس فقط رئيس الدولة"، مبرزا أن الجيش يريد خنق الحراك الشعبي و السماح للنظام بأن يتجدد.

و مع التطورات المتسارعة على الساحة و في الميدان، يصير من الصعب التكهن بمآلات الحراك الشعبي و بالسقف الأخير للمطالب التي يرفعها المتظاهرون، و ما هي الإجراءات المطلوبة لكي تبدأ المرحلة الجديدة من الحياة السياسية، و هنا يرى البعض أن انسحاب كافة رموز السلطة من المسؤولين من المشهد السياسي و تقديم وجوه جديدة ذات مصداقية يمكن أن يكون تمهيدا للجمهورية الثانية، لكن هل ترك النظام البوتفليقي و زبائنه من الأحزاب و الأجهزة في الساحة السياسية شخصا يمكن الوثوق به؟

نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25