Articles

الجزائر: وزارة الدفاع تؤكد تفعيل الحل الدستوري فورا و تهاجم فريق الرئاسة و الجنرال توفيق

أكدت وزارة الدفاع الوطني، أن تفعيل المواد 7 و8 و102 من الدستور فورا هو الحل الأنسب للأزمة،  وأنه لا يمكن تصور أي حل آخر خارج نطاق الدستور، مثلما جاء في بيان لوزارة الدفاع الوطني عقب الإجتماع الرفيع المستوى الذي عقد اليوم، و هاجمت البيان "القوى غير الدستورية" التي اتهمها بمحاولة التلاعب بمطالب الحراك الشعبي، كما اعتبر أن محاولة الفريق محمد مدين قائد جهاز المخابرات السابق تكذيب ما نسب إليه في بيان الثلاثين مارس الماضي، غير مقبولة، لأنها الوقائع المشار إليها في القضية ثابتة لدى وزارة الدفاع الوطني.

الجزائر: نسرين.ب

وجاء موقف وزارة الدفاع الوطني اليوم عقب اجتماع  بمقرأركان الجيش الوطني الشعبي، ضم كلا من قادة القوات و قادة النواحي العسكرية و الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني و رئيسا دائرتي أركان الجيش الوطني الشعبي، و هو الاجتماع الذي يندرج في إطار متابعة التطورات المرتبطة بالاقتراح الذي تقدم به الجيش الوطني الشعبي الرامي إلى تفعيل المواد 7 و8 و102 من الدستور. و رداعلى تلك  المساعي الرامية إلى إيجاد حل للازمة في الإطار الدستوري الذي يضمن الإستقرار أكد الفريق أحمد قايد صالح، "بارك الشعب الجزائري هذه المساعي و ثمن حرص الجيش الوطني الشعبي على إيجاد حل دستوري للأزمة في أقرب الآجال:  "و لقد استحسن الشعب الجزائري و رحب بهذا المسعى، الذي رأى فيه بادرة خير و أمل للخروج من الأزمة، هذه المبادرة قدمها الجيش الوطني الشعبي، انطلاقا من إحساسه بالمسؤولية التاريخية تجاه الشعب و الوطن".

و نقل بيان وزارة الدفاع على لسان قائد أركان الجيش الوطني الشعبي" لكن مع الأسف الشديد قوبل هذا المسعى بالتماطل و التعنت بل و التحايل من قبل أشخاص يعملون على إطالة عمر الأزمة و تعقيدها، و الذين لا يهـــمهم سوى الحفاظ على مصالحهم الشخصية الضيقة غير مكترثين بمصالح الشعب و بمصير البلاد. إن المساعي المبذولة من قبل الجيش الوطني الشعبي منذ بداية الأزمة و انحيازه الكلي إلى المطالب الشعبية، تؤكد أن طموحه الوحيد هو السهر على الحفاظ على النهج الدستوري للدولة، و ضمان أمن و استقرار البلاد و حماية الشعب من العصابة التي استولت بغير وجه حق على مقدرات الشعب الجزائري، و هي الآن بصدد الالتفاف على مطالبه المشروعة من خلال اعتماد مخططات مشبوهة، ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد و الدفع بها نحو الوقوع في فخ الفراغ الدستوري".

و أوضح المصدر "بخصوص عمليات النهب التي عاشتها البلاد، وتبذير مقدراتها الاقتصادية والمالية فقد تساءل السيد الفريق كيف تمكنت هذه العصابة من تكوين ثروات طائلة بطرق غير شرعية وفي وقت قصير، دون رقيب و لا حسيب، مستغلة قربها من بعض مراكز القرار المشبوهة، و ها هي تحاول هذه الأيام تهريب هذه الأموال المنهوبة و الفرار إلى الخارج، و يجدر التنبيه في هذا الإطار أن قرارات المتابعات القضائية المتخذة ضدها، صدرت عن العدالة من خلال النيابة العامة التي تحركت استجابة لمطالب شعبية ملحة، حيث تم اتخاذ تدابير احترازية تتمثل في منع بعض الأشخاص من السفر، لحين التحقيق معهم كما قامت الهيئات المخولة لوزارة النقل بتفعيل إجراءات منع إقلاع و هبوط طائرات خاصة تابعة لرجال أعمال في مختلف مطارات البلاد، طبقا للإجراءات القانونية السارية المفعول".

و بخصوص البيان الصادر نهار أمس والمنسوب إلى رئيس الجمهورية، أكد السيد الفريق : “وفي الوقت الذي كان الشعب الجزائري ينتظر بفارغ الصبر الاستجابة لمطالبه المشروعة، صدر يوم الفاتح من أفريل بيان منسوب لرئيس الجمهورية، لكنه في الحقيقة صدر عن جهات غير دستورية و غير مخولة، يتحدث عن اتخاذ قرارات هامة تخص المرحلة الانتقالية، وفي هذا الصدد بالذات، نؤكد أن أي قرار يتخذ خارج الإطار الدستوري مرفوض جملة و تفصيلا".

كما تطرق السيد الفريق إلى الاجتماعات المشبوهة التي تعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب وتبني حلول مزعومة خارج نطاق الدستور من أجل عرقلة مساعي الجيش الوطني الشعبي و مقترحاته لحل الأزمة وبالتالي تأزيم الوضع أكثر فأكثر، كل هذا تم بتنسيق الجهات غير الدستورية، إلا أن بعض هذه الأطراف خرجت تحاول عبثا نفي تواجدها في هذه الاجتماعات ومغالطة الرأي العام، رغم وجود أدلة قطعية تثبت هذه الوقائع المغرضة. وبخصوص الجهود المضنية والحثيثة التي بذلها و يبذلها الجيش الوطني الشعبي، من أجل بناء جيش قوي وعصري و محترف، أكد السيد الفريق: "لقد تناسى البعض أن الجيش الوطني الشعبي قدم في سبيل الوطن تضحيات جسام وقوافل من شهداء الواجب في محاربته للإرهاب الهمجي، طيلة عشرية من الزمان، و تمكن خلالها، بعون الله تعالى وبمساعدة هذا الشعب الأبي، من القضاء على هذه الآفة و تجنيب بلادنا من شرورها، ولا يزال يبذل في سبيل وطنه كل ما بوسعه ليظل شامخا وآمنا، فهو المرابط ليل نهار، في مختلف مناطق التراب الوطني وعلى تخوم حدودنا المديدة، متصديا لكافة الآفات من إرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات والجريمة المنظمة بكافة أشكالها.

و واصل البيان "لقد تحقق كل هذا بفضل الإستراتيجية السديدة والصائبة المتبناة من قبل القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي والمكيفة باستمرار حسب تطور الوضع. هذه الإستراتيجية التي أتت بثمارها من خلال إرساء موجبات الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني. ولم تكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، بل تحققت بفضل جهود الرجال وتضحياتهم الجسام، حيث عكفنا منذ سنوات، على بناء جيش قوي، عصري ومحترف، متراص الصفوف، جاهز لأداء مهامه في كل الظروف والأحوال، يتحلي أفراده المتشبعون بالروح الوطنية الجياشة، بالانضباط المثالي، ليظل الجيش الوطني الشعبي العمود الفقري للدولة وسند الشعب في المحن والملمات، هذا الأمر أزعج بعض الأطراف، التي تعمل على استهداف الجيش من خلال محاولة المساس بسمعته و تلاحم صفوفه و انسجام مكوناته، بغرض تحقيق مخططاتهم الدنيئة، هذه المخططات سيتصدى لها الجيش الوطني الشعبي، الذي يعتبر خطا أحمرا، بكل صرامة وحزم وبكل الطرق القانونية".

و أبرزت وزارة الدفاع في بيانها أن "هذه المكاسب الغالية و الثمينة التي يتعين الحفاظ عليها في كل الظروف و الأحوال، لاسيما في ظل الوضع المتردي الذي تشهده منطقتنا الإقليمية، و من هذا المنطلق بالذات فإننا لم و لن نسمح بأي حال من الأحوال بهدم هذه المكاسب التي هي في الحقيقة مكاسب الشعب الجزائري".

الفريق أحمد قايد صالح جدد مواقفه السابقة المتعلقة بانحيازه للشعب بصفته مجاهدا ويتحمل مسؤولياته التاريخية بالقول حسب ما ورد في البيان "و لقد أكدت في العديد من المرات على أنني بصفتي مجاهد كافحت بالأمس المستعمر الغاشم وعايشت معاناة الشعب في تلك الفترة العصيبة، لا يمكنني السكوت عن ما يحاك ضد هذا الشعب من مؤامرات ودسائس دنيئة من طرف عصابة امتهنت الغش والتدليس و الخداع، و من أجل ذلك فأنا في صفه و إلى جانبه في السراء و الضراء، كما كنت بالأمس، و أتعهد أمام الله والوطن و الشعب أنني لن أدخر جهدا في سبيل ذلك، مهما كلفني الأمر".

و في الأخير، جدد الفريق قائد أركان الجيش الوطني الشعبي تمسكه بضرورة تفعيل مقترح الجيش الوطني الشعبي دون تأخير: "لذلك فنحن نرى أنه لا مجال للمزيد من تضييع الوقت و أنه يجب التطبيق الفوري للحل الدستوري المقترح المتمثل في تفعيل المواد 7 و8 و102، و مباشرة المسار الذي يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية. وعليه فقرارنا واضح ولا رجعة فيه، إذ أننا نقف مع الشعب حتى تتحقق مطالبه كاملة غير منقوصة، وبصفتي ابن الشعب وبناء على المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقي، فلا يمكنني إلا أن أنحاز إلى هذا الشعب الذي صبر طويلا وكابد المحن وحان الوقت أن يسترجع حقوقه الدستورية المشروعة وسيادته الكاملة".

و خلال الإجتماع أكد الفريق أنه تابع عن كثب تلك المسيرات السلمية ،التي خرج فيها الشعب الجزائري رافعا مطالب مشروعة، و أشاد بالسلوك الحضاري و المستوى الراقي للوعي و النضج الذي أبانه الشعب الجزائري، طيلة هذه المسيرات، معبرا عن تأييده التام لمطالب الشعب و تطلعاته المشروعة، انطلاقا من قناعته النابعة من تمسكه بالشرعية الدستورية و أن الشعب هو المصدر الوحيد و الأوحد للسلطة.

كما ذكر السيد الفريق بمختلف مساعي الجيش الوطني الشعبي لإيجاد حل للأزمة منذ بداية المسيرات، حيث أكد بتاريخ 18 مارس الفارط، بالقطاع العملياتي جنوب تندوف بالناحية العسكرية الثالثة، على ضرورة إيجاد حل لهذه الأزمة في أقرب الآجال و أن هناك جملةحلول لهذه المعضلة، شريطة أن تندرج في الإطار الدستوري، لكن و أمام عدم الاستجابة لهذا المسعى، و نظرا لإدراكه العميق بحساسية الوضع، تطرق مرة أخرى إلى الموضوع في مداخلته بالقطاع العملياتي جنوبشرق جانت بالناحية العسكرية الرابعة، بتاريخ 26 مارس، و أكد على ضرورة إيجاد حل للخروج من الأزمة حالا و قدم اقتراح تفعيل المادة 102 من الدستور، كحل يندرج حصرا في الإطار الدستوري، الذي يعد الضمانة الوحيدة للحفاظ على وضع سياسي مستقر. و كانت المحطة الأخيرة هي الاجتماع الذي انعقد بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي بتاريخ 30 مارس المنصرم.

و أضاف في هذا السياق "نؤكد مرة أخرى، أن مسعانا لإيجاد حل لهذه الأزمة ينبع حصرا من ولائنا للوطن و للوطن فحسب، لأننا على يقين تام بقدرة الشعب الجزائري، لما له من مقومات تاريخية و حضارية و طاقات بشرية متشبعة بحب الوطن، على تجاوز الأزمات، مهما كانت حدتها، و لأننا كذلك نؤمن يقينا أن الأشخاص مهما طال الأمد فمصيرهم إلى الزوال، أما الوطن فهو باق إلى الأبد".

نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25