Articles

رشيد نكاز في حوار لأطلس تايمز سأترشح لرئاسة الجزائر ولدي أدلة على فساد وزير الطاقة و مدير سوناطراك

عبر رشيد نكاز عن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المنتظر إجراؤها في أفريل 2019، لكنه ربط ذلك بعدم تقديم المعارضة لمترشح و حدد مهلة نهاية السنة للإعلان عن ذلك، كما ذكر أن الأدلة على فساد وزير الطاقة و مدير عام مجمع سوناطراك  معروفة لدى السلطات العمومية، التي تتحرك لقمع الحقوقيين و الناشطين و الصحفيين، بينما تصمت إزاء عمليات نهب ثروات الجزائر، و أعلن عن إطلاق رابطة "حسيبة" لحقوق الإنسان مهمتها تقديم الدعم المادي و المعنوي لسجناء الرأي ضحايا التعسف.

أجرى الحوار : عمر شابي

أطلس تايمز: بداية، هل سيترشح رشيد نكاز لرئاسة الجمهورية، خاصة و أن لديه تجربة سيئة في الرئاسيات الماضية 2014، حينما تم تضييع استمارات التوقيعات الخاصة به مباشرة عند تقديمها للمجلس الدستوري؟

رشيد نكاز: نعم سأتقدم بترشحي للانتخابات الرئاسية للسنة القادمة، و لكن بشرط أن لا تقدم أحزاب المعارضة مرشحها الذي تتفق عليه، فقد اتصلت بكل الأطراف و الجهات لعرض فكرة تقديم مترشح واحد عن المعارضة، يكون في مواجهة مترشح السلطة، و قلت لكل الأحزاب التي التقيت قياداتها أنه إذا كانت أحزاب السلطة قد اتفقت على مرشح واحد و تركت كل خلافاتها لمساندته، فالأولى بالمعارضة أن يجتمع رأيها على تقديم شخصية من صفوفها لمنافسة مرشح السلطة، و لا زلت أنتظر رد هؤلاء على مبادرتي، التي عرضتها على الجميع ديمقراطيين و علمانيين و إسلاميين، و قلت لهم أنني سأنتظر حتى 31 ديسمبر 2018 و إذا فشلت المعارضة في تقديم مرشحا الذي تتفق عليه فسوف أعلن عن ترشحي.

مشكلتي الأولى هي ليست في ترشيح "كادر" أو صورة بوتفليقة أو من تريده السلطة، أويحيى أو لوح أو غيرهما، و هذا لا يهمني كديمقراطي، أنا لا أتدخل في شؤون أحزاب الحكم، ما يهمني هو المعارضة التي بدأت أشك في صدق نواياها فقد تأخرت في التعبير عن موقف، رغم أن الوقت لم يعد كافيا ماذا بقي لدينا من الوقت أربعة أو خمسة أشهر. لأن بقاء المعارضة مشتتة يعني أنها تلعب لعبة السلطة، و تترك مرشح النظام لوحده في الميدان، و لهذا لا خيار لنا سوى تقديم مرشح المعارضة الذي سأنسحب و أقف داعما له، و لهذا اتصلت بكل جماعة المعارضة من كل الأطياف أحزاب حركة مواطنة و كذا علي بن فليس و بلعباس و دويبي و عبد الله جاب الله و عبد الرزاق مقري و غيرهم، و قلت أن كل طرف يقدم شيئا و نتفق على مبدأ بناء دولة القانون نسير بمترشح واحد للمعارضة.  

أطلس تايمز: هل يمكن أن نعرف ما هي الأفكار و الأسس التي يريد رشيد نكاز المترشح لرئاسة الجمهورية خوض حملته الانتخابية على أساسها، و دعوة الجزائريات و الجزائريين للانتخاب لصالحه، خاصة في ظل تشتت المعارضة؟

رشيد نكاز: فكرتي تقوم على مبدأين الحريات و العدالة، فعلينا اليوم في الجزائر أن نفتح المجال أمام المواطنين بكل حرية و بثقة لكي يعبروا عن آرائهم و يشاركوا في بناء مستقبل بلدهم، و هذا يعني السماح لهم و إعطائهم فرصة في اختيار المسؤولين و اختيار من يدير شؤونهم، بكل ديمقراطية، حتى نصنع الفرح في بلادنا و نعيد الأمل لشبابنا و نرجع لهم الثقة في أنفسهم، فالجزائر يمكن أن تكون مثالا ناجحا و مفخرة و نموذجا لأفريقيا و دول عربية كثيرة، إذا نجحت في أن تكون دولة ديمقراطية يتم فيها التداول على السلطة بطريقة سلمية و حضارية.

الأمر الثاني الذي أركز عليه هو العدالة و سيادة دولة القانون، فيجب أن تكون عدالتنا فوق الشبهات و أن يثق فيها المواطنون و لا يخافون منها، و هنا أود أن أشير إلى الخطوة الحسنة التي قامت بها العدالة الجزائرية، عندما أفرجت عن بعض الصحفيين و المدونين.

أطلس تايمز: لكنك منعت من المشاركة في مسيرة الحريات ببجاية، و منعت من دفع الغرامة عن المدون إسلام طبوش في سطيف، و أنت هنا في قسنطينة تريد التعبير عن تضامنك مع عبد الكريم زغيلش منسق حركة مواطنة المسجون منذ نهاية أكتوبر في قضية قذف و قضية إهانة رئيس الجمهورية، كيف ترى أن العدالة قامت بشيء حسن عندما أفرجت عن عبدو سمار و مساعده؟

رشيد نكاز: بالفعل هناك أشياء لم أفهمها، في بجاية تم توقيفنا لمدة ست ساعات و منعنا من المشاركة في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن مرزوق تواتي المدون المسجون في البليدة و المحكوم عليه بسبع سنوات، و قلت أنني مستعد لدفع الغرامة التي تطلبها العدالة من أجل الإفراج عنه، كما أفعل مع كل الحقوقيين و الصحافيين و المدونين و المواطنين العاديين الذين يتعرضون للمتابعة القضائية لمجرد أنهم يعبرون عن آرائهم، فقد كنت هذا الصباح في سطيف و أردت دفع الغرامة المسلطة على إسلام طبوش و قيمتها عشرة ملايين سنتيم، و كان لنا موعد لللقاء في الفندق، لكن على الساعة الثامنة و 37 دقيقة من الصباح قامت الشرطة بتوقيفه، و قد توجهت للمحكمة و قلت لهم أنني مستعد لدفع الغرامة عن طبوش، فرفضوا ذلك مادام المعني غير موجود، فقلت لهم ان الشرطة قامت بتوقيفه، فكان ردهم انهم لا يملكون حيال ذلك شيئا، هذا أمر غريب يحدث. مع العلم أن طبوش لم يفعل شيئا خطيرا، فقط قام بالكتابة على فايسبوك، قال شيئا يدخل ضمن حرية التعبير.

وفي نفس السياق أنا هنا في قسنطينة للتعبير عن مساندتي و تضامني مع عبد الكريم زغيلش و سوف أتصل بعائلته لمعرفة ما يمكنني تقديمه، بل أذهب أبعد من ذلك أطلب من السلطات أن تفرج عنه و يعود إلى بيته و أنا مستعد لدخول السجن بدلا عنه، فإذا كان زغيلش قد عبر عن رأيه في مسألة معينة و قال شيئا عن بوتفليقة دخل بسببه السجن، فأنا قلت الأشياء الكثيرة عن دكتاتورية بوتفليقة في كتاب كامل عدد صفحاته 300 صفحة، و لم يتهمني أحد بالقذف او بالإساءة لرئيس الجمهورية، فليأتوا ليأخذونني إلى السجن الآن، حالا فأنا لا أخاف من التعبير عن آرائي و من التجول في بلادي بكل حرية، و أقول كل ما أفكر فيه بصوت مرتفع، كنت في بشار و قمت بدفع غرامة عن أحد النشطين هناك و بدون مشاكل، فلماذا يتم منعي من القيام بذلك في سطيف أو في قسنطينة؟ فهؤلاء ليسوا إرهابيين يجب أن يكون تصرف العدالة معهم بطريقة مقبولة، أي أن تفرج عنهم و تسلمهم إستدعاءات لحضور محاكمتهم في الوقت الذي تحدده المحكمة، دون الزج بهم في السجن، لمجرد أنهم عبروا عن رأيهم.

أطلس تايمز: إذن نفهم أن رشيد نكاز بعد قيامه بحملة لدفع الغرامات عن المحجبات و المنقبات اللواتي يتم التضييق عليهن في فرنسا، يختار الآن حملة جديدة لدفع الغرامات عن المسجونين في قضايا حرية التعبير و عن الحقوقيين و الصحافيين؟

رشيد نكاز: نعم هذا ما أقوم به و أنا مستعد لدفع أي مبلغ تطلبه العدالة للإفراج عن كل المحبوسين، و لذلك قمت بتأسيس رابطة "حسيبة" لحقوق الانسان، و هي الجهة التي تتولى التكفل بدفع الغرامات و المبالغ المالية التي يمكن أن تطلبها العدالة من المتابعين للإفراج عنهم، و أعتقد أن هناك أشخاص في أعلى هرم  السلطة في العاصمة لا يريدون أن يكون لنا هذا النشاط في الدفاع عن الحقوقيين، و لا أحد يضغط علينا و لا يمنعنا من الدفاع عن الحقوقيين الجزائريين، لكن بشرط واحد هو أن يكون ما يقولونه بدليل دون قذف أو تجريح أو تشهير و دون المساس بمؤسسة الجيش أو المؤسسة الأمنية و الجهاز الدبلوماسي.

أطلس تايمز: ما هي الدلائل التي تملكها حينما تتهم الرئيس بوتفليقة بالفساد و تتهم أيضا وزير الطاقة مصطفى قيطوني و الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور؟

رشيد نكاز: أنا حين تحدثت عن فساد بوتفليقة لم يكن حديثي من فراغ، و لست أنا من قال أنه سرق مبلغ 500 مليار سنتيم جزائري و أودعه في حساب ببنك "يو بي أس" في سويسرا، هذا موجود في تقرير مجلس المحاسبة الجزائري، المنشور في قرار مؤرخ في  03أوت 1983، و حينما أقول أن ولد قدور مدير سوناطراك سرق عشرة آلاف مليار سنتيم جزائري، فلست أنا رشيد نكاز من يقول ذلك، فهذا وارد في تقرير رسمي للوزير الأول أحمد أويحيى و وزير المالية وقتها مراد مدلسي لسنة 2006، يعني هذه أمور رسمية، و لهذا نقول أن العدالة الجزائرية يجب أن تتحرك لصالح بناء و احترام دولة القانون.

أطلس تايمز: قلت أنك ضد الفساد، و لكننا نرى الآن أن السلطة تقوم بحملة كبيرة لمحاربة الفساد، خاصة مع تفجر قضية قناطير الكوكايين السبعة و ما تلاها، ماذا عن إتهاماتك لمدير عام سوناطراك وزير الطاقة مصطفى قيطوني الذي قلت أنه أيضا ضالع في الفساد؟

رشيد نكاز: يسعدني أن السلطة تتحرك الآن في نفس الاتجاه الذي كنت أدعو إليه و تقوم بمحاربة الفساد، و هنا يجب أن نساعدها في القيام بذلك، و حين يريد النظام محاربة الفساد فهذا ليس أمرا سهلا، لأن الجميع متورط بدرجة أو بأخرى، و هنا يجب العمل على أسس و بيانات و أدلة و دون السقوط في تصفية الحسابات، فتقرير وزير المالية مراد مدلسي في حكومة أحمد اويحيى يشير أن ولد قدور بين سنتي 2001 و 2005 من خلال تضخيم الفواتير اختلس ألفي مليار سنتيم، ما قيمته مليار دولار أمريكي يتناول بالتفصيل الفساد الذي تورط فيه ولد قدور، فهو على رأس "سوناطراك" و هي المجمع البترولي الذي يجلب للخزينة أربعين مليار دولار سنويا، و الذي يقتات منه الجزائريون، و يراقب و الأكثر من ذلك أنه خان الجيش الجزائري و تم الحكم عليه  بسبب ذلك بثلاثين شهرا حبسا بين سنتي 2007 و 2009 ، و لهذا لا يمكن لشخص متورط في قضايا فساد و رشوة ان يتولى مقاليد مجمع هام في البلاد مثل "سوناطراك".

و هل سمعتم بما حدث لرئيس مدير عام رونو كارلوس غصن في اليابان، مؤخرا، الحكومة الفرنسية لم تقف إلى جانبه، و شركة نيسان اليابانية سارعت بعزله من منصبه، لمجرد الإشتباه في فساده، و هؤلاء لا يلعبون في مثل  هذه القضايا، و حين يتابعون شخصا تكون لديهم كل الدلائل، و يعدون الملف ضده بكل تفاصيله، مثل ما يحدث عندنا في الجزائر، و بالنسبة لوزير الطاقة مصطفى قيطوني، فقد كان متورطا في تضخيم فواتير الكهرباء و الغاز التي كانت على عاتق رئاسة الجمهورية من خلال قصر المرادية و وزارة الدفاع الوطني و وزارة الداخلية، حينما كان مسؤولا عن مؤسسة توزيع الكهرباء و الغاز بالعاصمة، لقد تمت متابعته و إدانته رفقة 27 من مساعديه في سنة 2013 و تم سجن كل المتهمين معه، إلا قيطوني فقد صار وزيرا للطاقة.

و لدي قناعة عميقة أن هناك أشخاص داخل النظام الجزائري و بالتحديد داخل المؤسسة العسكرية و الجهاز الأمني يريدون الخير للبلاد و يعملون بكل جهدهم من أجل أن لا تسقط الجزائر و لا تنهار الجمهورية، فهل تعتقدون أنه يمكنني أن أتحرك بكل هذه الحرية، و أجول في طول البلاد و عرضها لو لم يكن هناك رجال صالحون يريدون الخير للبلاد و يعملون على محاربة الفساد، لكن بطريقة هادئة، لأن كل طرف يمسك بتلابيب الطرف الآخر، و لكل جهة ملفات تدين الجهة الأخرى، لكن دون المسارعة إلى إدانة الجميع و لا توجيه الاتهامات للكل.

أطلس تايمز: ماذا عن الدور الخارجي و تأثير العواصم العالمية في صناعة الرئيس الجزائري المقبل، هل يجد الغربيون حرجا في مساندة رئيس عاجز عن الحركة و لا يستطيع الكلام، أم أن مصالحهم مرتبطة ببقاء الوضع الراهن على حاله؟

رشيد نكاز: نعم لكل دولة عبر العالم مصالح لدى الجزائر، و كل عاصمة عالمية تسعى للحفاظ على مصالحها، و لا يهمها من يكون رئيسا للبلاد، و لا ينبغي أن ننسى أن النظام الحالي ربط كثيرا مصيره بمصالح الكثير من الدول الغربية، و هناك دعم كامل من فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا و إيطاليا و إسبانيا للنظام، ففرنسا مثلا لديها امتيازات طاقوية في أدرار تمتد حتى سنة 2043 و شركة طوطال الفرنسية مع الإسبانية "سيبسا" تقوم حاليا باستخراج نوع من الغاز الصخري في تيميمون منذ شهر جانفي، و لدى الصين أيضا مصالح كبيرة و مثلها ألمانيا، و هناك أجزاء كبيرة من الجزائر لا سيطرة للجزائر عليها مطلقا،

و في إليزي مناطق واسعة لا تملك فيها سوناطراك أبسط نسبة و هي بالكامل تحت سيطرة الشركات الفرنسية و الإيطالية و الإسبانية، و حاسي بركين تم بيعه لإيطاليا "إيني" بقيمة 600 مليون دولار، التي كانت مبلغا زهيدا سنة 2008 ، و لكن شكيب خليل وقتها فضل أخذ أربعين مليون دولار، بمنح75  بالمئة من حوض حاسي بركين، و تم فعل نفس الشيء مع ثلاثين دولة لديها إمتيازات و حصص في الثروات الجزائرية، على المدى البعيد.

 أنت ترى أن أنجيلا ميركل لما زارت الجزائر الشهر الماضي كان همها الوحيد كيفية ترحيل خمسة آلاف جزائري موجود في بلادها بطريقة غير قانونية و تأخذ عقود لشركات بلادها فقط، و الباقي لا يهمها، ما يهم الدول الغربية هو مصالحها و حين تجد أن المعارضة قوية و يمكنها أن تحافظ على تلك المصالح من خلالها، فهي ستدعم المعارضة، لكنها حتى الآن تجد في النظام الحالي حافظا أمينا على تلك المصالح، لذلك فهي لا تبدي معارضتها لما يحدث، و لا يهمها من يتولى شؤون البلاد ما دامت مصالحها في الحفظ و الصون، و حتى مسألة الاستقرار و الخوف من تزايد موجات الهجرة من الجزائر نحو فرنسا مثلا ليست مطروحة بحدة الآن، ربما ستكون مقلقة بعد خمس سنوات من اليوم، حينما يزداد الوضع سوءا و يأتيهم ملايين الجزائريين، بعد موجات الهجرة من سوريا و العراق، فرنسا الآن لديها مشكل كبير مع الجزائريين المثقفين حملة الشهادات و كذا الحراقة الذين يدخلونها من خلال العبور عبر إيطاليا و إسبانيا، تكون البلاد بعد عهدة رئاسية جديدة لبوتفليقة قد بلغت درجة أكبر من الجمود و التعفن، و لذلك نعمل من أجل التغيير الهادىء، و أخذت كل هذه المعايير المتعلقة بمواقف الدول الغربية في الحسبان عندما قمت بإعداد استراتيجيتي الانتخابية التي تقوم على دولة القانون و العدالة الاجتماعية التي هي عنصر أساسي في بناء المستقبل، و تشجيع المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، لأنني أعتقد و أنا كرجل أعمال أعرف جيدا ماذا يعني فتح المجال للمقاولات الشابة الناشئة التي تمنح الأمل في تحسين الوضعية الاجتماعية و حماية النسيج الاجتماعي للمجتمع.

أجرى الحوار: عمر شابي

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25