Articles

الجزائر: السلطات تشن الحرب على رجال الأعمال سعيا لإرضاء الحراك الشعبي

من المفارقات أن يتم توقيف رجل الأعمال الشهير إسعد ربراب، في نفس الوقت تقريبا الذي تم فيه إقتياد خصومه من الإخوة كونيناف الأربعة إلى العدالة، و بينما كان ربراب قد أعلن أنه توجه صباح اليوم إلى فصيلة الدرك بباب جديد في العاصمة لإستكمال التحقيقات بخصوص تعطل مشروعه الصناعي الأحدث "إيفكون"، قال التلفزيون العمومي أن فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بالجزائر العاصمة أوقفت الرئيس المدير العام لمجمع "سيفيتال"، والإخوة كونيناف، وذلك للاشتباه في تورطهم في قضايا فساد، و تشبه الحملة الجارية على رجال الأعمال ما قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بداية حكمه حينما زج بالكثير من كبار رجال الأعمال في السجن تمهيدا لبسط سلطته المطلقة.

 

الجزائر: نسرين.ب

 

و تشن السلطات منذ استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مطلع شهر أفريل الجاري حملة على من يوصفون"الأوليغارشيا" سعيا للتقارب مع قوى الحراك الشعبي التي تطالب منذ تسعة اسابيع بمحاسبة الفاسدين، من رجال السياسة و المال. ولا يظهر فرق بين فئة من رجال المال و الأعمال ظلت لفترة طويلة تصرخ أنها ضحية مقربين من جماعة الرئيس المستقيل و من بينهم إسعد ربراب نفسه، الذي يرى نفسه ضحية ممارسات رجال أعمال منافسين له، تربطهم صلات وثيقة بمحيط الرئيس السابق، و يعطلون مشاريعه عمدا و في خرق واضح للقوانين حسبه، و بين فئة من رجال المال المتنفذين الذين سقطوا في شباك العدالة بمنع عدد منهم من مغادرة التراب الوطني، منذ توقيف رجل الأعمال الشهير علي حداد في الأسابيع الأولى التي تلت استقالة عبد العزيز بوتفليقة و إيداعه سجن الحراش، و على رأس هؤلاء الإخوة كونيناف الذين لا تخفى صلاتهم بشقيق الرئيس المستقيل سعيد بوتفليقة الذي كان يعقد إجتماعات بصفته مستشارا لدى الرئاسة في إحدى فيلات رضا كونيناف. فقد أوضحت ذات المصادر أن فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بالجزائر "تواصل تحقيقاتها الابتدائية ضد العديد من رجال الأعمال، منهم من اتخذت العدالة في حقهم إجراءات المنع من مغادرة التراب الوطني".

 

المصادر الرسمية قالت أن رجل الأعمال اسعد ربراب "تم توقيفه اليوم الاثنين للاشتباه في تورطه في التصريح الكاذب المتعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج وتضخيم فواتير استيراد تجهيزات واستيراد عتاد مستعمل، بالرغم من الاستفادة من الامتيازات الجمركية الجبائية و المصرفية". و سيتم تقديم المشتبه به -حسب نفس المصادر- أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة "فور الانتهاء من التحقيق".

 

كما أوقفت فصيلة الأبحاث رجال الأعمال الإخوة كونيناف، و يتعلق الأمر بكل من رضا، عبد القادر، كريم وطارق، و تم ذلك أمس الأحد حسب ذات المصدر، للاشتباه في تطورهم في "إبرام صفقات عمومية مع الدولة دون الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية و كذا استغلال نفوذ الموظفين العموميين للحصول على مزايا غير مستحقة، وتحويل عقارات وامتيازات عن مقصدها الإمتيازي"، وسيتم تقديمهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد "فور الانتهاء من التحقيق".

 

و لم تقتصر الحملة التي تشنها السلطات على رجال الأعمال من الموالين والمعارضين للعصابة ( التي صارت معروفة بكونها تتألف من محيط الرئيس بوتفليقة و مستشاريه و المقربين منهم) فقد مست أيضا سياسيين يتقدمهم الوزير الأول السابق، حيث أشار التلفزيون العمومي أن فصيلة الأبحاث للدرك الوطني قامت بتسليم "استدعاءات مقابل محضر إلى الوزير الأول السابق أحمد أويحيى و وزير المالية محمد لوكال للمثول أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد"، و هي المرة الأولى التي يمثل فيها وزير في الجهاز التنفيذي أمام العدالة. و كان المئات من المواطنين قد انتظروا أمس وصول أويحيى إلى محكمة سدي أمحمد، لكنه تغيب عن الحضور مثلما هو شأن وزير المالية المحافظ السابق لبنك الجزائر. و كانت المحكمة ذاتها قد وجهت استدعاءين لكل من  أويحيى و لوكال -حسب التلفزيون الجزائري- للمثول أمامها في "قضايا تبديد المال العام و تقديم امتيازات غير مشروعة".

 

و إذا كانت المقارنة بين ما تقوم به السلطات الحالية في ظل تصاعد ضغط قوى الحراك الشعبي المطالب بالتغييرالجذري و العميق و برحيل كافة وجوه النظام الحالي، فإن محاولات التهدئة، يراها البعض تمر عبر الزج برجال المال و الأعمال في الزنازين و من خلالها تكسب القوى الممسكة بزمام الأمور و المتمثلة أساسا في المؤسسة العسكرية بقيادة الفريق أحمد قايد صالح بعضا من المصداقية لدى الرأي العام، بينما يرى عدد من المتابعين أن المحاكمات الصورية و الإنتقامية ليست سوى تحريفا و تلاعبا بمطالب الحراك الشعبي الذي مثلما يطالب بالمحاسبة و بتنقية الحياة العامة من كافة مظاهر الفساد، فهو يريد التأسيس لجمهورية جديدة، تكون فيها للعدالة كلمتها العليا مهما كانت صفة و مكانة الحكام. لأنه حين تكون العدالة متاحة للجميع فالجزائريون يطمئنون لها، و يثقون مجددا في مستقبلهم و في قدرتهم على قول كلمتهم في الشارع و عبر صناديق الانتخاب، بينما يرفضون حتما تفويض سيادتهم التي استرجعوها من خلال الثورة السلمية على النظام لأي جهة كانت و لو لبست الزي العسكري و آمنت حقا بشعار " الجيش و الشعب خاوة خاوة".

 

نسرين.ب

 

 

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25