قسنطينة : مسرحية "سكورا" نشيد للتحرر و كسر القيود

تفاعل الجمهور بقوة مع مسرحية "سكورا" لمسرح سوق أهراس الجهوي، التي تم عرضها في قسنطينة ضمن فعاليات الربيع المسرحي القسنطيني في نسخته التاسعة، ليستعيد معها مسرح قسنطينة الجهوي أيام مجده. 

قسنطينة: ع.ق

سكورا "طائر العجلة" باللغة الأمازيغية، كانت دعوة و  تحريض على تحرر المرأة و المجتمع في نفس الوقت، كما حملت رسالة للمجتمع للانفتاح على الآخر، و مثلت المسرحية عنوانا لتحدي الأعراف القائمة و العقليات البالية، التي سجنت المرأة في قفص دون نوافذ أو أبواب، مع رسوخ النظرة الدونية للمرأة المطلقة التي تعد الفريسة و الضحية.

تحدي البطلة "سكورا" نابع من معاناة عاشتها امرأة من خلال  تجربة زواج فاشلة، فاختارت أن تطير لوحدها في السماء بحثا عن سعادة مفقودة، عن روح كبلتها القيود و التقاليد البالية.

مسرحية "سكورا"، التي نالت مؤخرا أربع جوائز خلال الدورة 14 للمسرح المحترف، هي حكاية امرأة فضلت خوض تجربة عشق ، خارج الأعراف و التقاليد، مع رجل صيني  يعمل ضمن شركة تعمل في الجزائر، ودون مقدمات تصرخ البطلة قائلة أنها اختارت العيش دون قيود و بعيدا على القوالب الجاهزة لمجتمع ، مازال يسترق للسمع لكلام العاشقين و يضع نفسه حارسا على سلوكات الآخرين، في مجتمع مغلق و جامد.

ساكو أو سكورا، تروي قصتها مع يوتزوصن الشينوي، أو يونس كما يسميه  أهل الحي. الذين تحلوا إلى قضاة يرصدون كل حركاتها و تصرفاتها، واصفين ما يحدث بالعار و الخطيئة.

  في قالب درامي- كوميدي، تحاول سكورا ان تتحدى هذا المجتمع القاسي، الأناني الذي لا يرى في تلك العلاقة سوى أنها خطيئة،  ومع تداخل الأحداث و في ظل الصراع القائم داخل هذا المجتمع الصغير، الذي يشكل عينة من المجتمع الكبير، تظهر العديد من الوجوه التي تعيش هذا التناقض الصارخ بين ما هو أخلاقي و غير أخلاقي و ما ترفضه ظروف الساعة.

فالخادمة التي عاشت ويلات سنوات الدم و الدمار، و دفعت الضريبة الغالية عندما تم تقديمها هدية لأحد أمراء الدم، من شخص وضعت فيه ثقتها،  في صورة بشعة و مبسطة على أن البعض ما زال ينظر للمرأة  مثل الممتلكات التي يجب التمتع بها لا أكثر، لتمر بمعاناة روحية و جسدية عاشتها طوال سنوات، قبل أن تتمكن من الفرار، غير أنها في رحلة الهرب تركت ولدها الرضيع ، لتدفع الضريبة مضاعفة.

في هذه الاجواء الحزينة و الكئيبة يحاول الحاج و زوجته أن يرغما سكورا على العودة إلى جادة الصواب من خلال تجديد ارتباطها بابنهما، غير أن الحقيقة صادمة، فالخيانة  قطعت خط الرجعة.

 لتجد سكورا روحها في أحضان الشاب الصيني ، الذي علمها مجددا معنى الحياة بكل بساطة و بعفوية العاشق الذي فتح لها قلبه و روى لها هو الآخر غدر وخيانة المقربين، و كأن كلاهما كان يبحث عن بلسم يضمد جراح قلبه.

ورغم محاولات الترهيب ، ومحاولة إلصاق تهمة قتل صيني آخر  بيونس الشينوي، غير أن ذلك لم يثني سكورا على المضي قدما في شق طريقها نحو التحرر و الانعتاق ، وقد تكون أبلغ صورة تلك الصرخة التي اطلقتها  على خشبة المسرح " أشعلوا الضواء" لقد كرهنا الظلمة في كل شيء.

غادر يونس الشينوي الجزائر و ترك في قلبها أمل أنه سيعود يوما، سيما وأنه ترك في أحشائها رابطا من الصعب نسيانه، كما هو حال الخادمة التي تواصل البحث عن ولدها الذي تركته في الجبل.

الأمل على أن الحياة ستتواصل على الرغم من دم الأيام و دموع الظهر، التي لم تكسر إرادة سكورا على مواصلة التمرد من أجل حياة أفضل لكل النساء، من أجل انعتاق كل النساء من المجتمع الذكوري المتعجرف و الظالم في الكثير من الأحيان.

العرض و إن كان في مجمله مشوقا ، سيما وأنه كان يحمل في طياته بعض الشحنات العاطفية و رسائل المشفرة  ذات بعد سياسي، غير أن صوت بعض الممثلين لم يكن واضحا، مما جعل ريتم المسرحية ينخفض بعض الشيء، كما حاول المخرج علي جبارة الاعتماد على الظل الصيني الذي يعد صناعة صينية خالصة، إلى جانب اعتماد بطلة العرض على المروحة الصينية.

 

مسرحية "سكورا" المقتبسة عن رواية "الملكة" للكاتب أمين الزاوي، من طرف ملياني مولاي محمد مراد، قدم عرضها في قسنطينة، كل من نوي لبنة-  قريشي صبرينة، درغالة جوهر،عشي علي، جفافلة رياض، حلايمية ابراهيم ، سمير زعفور، و زهير عتروس.

و تجدر الإشارة أن الحضور وقف قبل بداية العرض، دقيقة صمت ترحما على الفقيدة  فتيحة نسرين، التي وافتها المنية أول أمس، كما تم في نهاية العرض تكريم كل من الممثلين مصطفى عياد، فتيحة سلطان و عبد الله حملاوي.

ع.ق

Phone :+ 213 (0) 663 580 030
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
Viber: +213663580030
WhatsApp: 0663580030
Skype: omarshabbi

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 Algerian News Web Site

Edited By: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Publication & Rédacteur en Chef: Amor Chabbi

مدير النشر و رئيس التحرير : عمر شابي 

Adress: Emir Abdelkader Square, Larbi Ben Mhidi Street Algiers DZ Algeria