ثلاثون شركة دولية تنهب ثروات الصحراء الغربية

تقوم حوالي 30 شركة دولية كبيرة في قطاعات مختلفة بنهب ثروات الصحراء الغربية المحتلة، حسبما أورد تقرير للمركز الصحراوي- الفرنسي أحمد بابا مسكة للدراسات و التوثيق. 

الجزائر: ق.د/ وأج

و صنف التقرير، الذي كشف فيه عن أسماء أهم الشركات الدولية المتورطة في النهب الممنهج للثروات الطبيعية في الصحراء الغربية، تلك الشركات حسب بلدانها ومجالات اشتغالها، مذكرا بانتهاكها القانون الدولي والأوروبي، الذي أشار بوضوح - في الرأي الاستشاري الأممي لسنة 2002، والأحكام القضائية لمحكمة العدل الأوروبية الصادرة تباعا سنوات 2015 و2016 و 2018 بالإضافة إلى الرأي الاستشاري للاتحاد الأفريقي الصادر سنة 2015 - والتي أكدت جميعها على عدم شرعية الاستغلال الأجنبي والمغربي للثروات الطبيعية للإقليم المحتل.

وأوضح مركز الدراسات والتوثيق أحمد بابا مسكة، أنه و للسنة الثانية على التوالي،أن الدول التي لديها أكثر عدد من الشركات المتورطة في هذا النهب هي اسبانيا على رأس اللائحة بـ28 شركة،تلتها فرنسا بـ 16 شركة، وألمانيا بـ15، وبريطانيا بـ7 شركات والولايات المتحدة الأمريكية بستة (6) شركات.

كما رصد التقرير تورط حوالي 153 شركة أجنبية في مختلف القطاعات، انسحبت منها 37  شركة خلال السنوات الأخيرة نتيجة الضغط المتنوع الذي تمارسه جبهة البوليساريو، وحركات التضامن الدولية مع الشعب الصحراوي، حيث تم رفع جملة من القضايا القانونية أمام محكمة العدل الأوروبية والمحكمة العليا الجنوب أفريقية، والمحكمة النيوزيلندية والمحكمة الفرنسية.

وما تزال لائحة  المتابعات القضائية لتلك الشركات مفتوحة حيث أن السلطات الصحراوية قد أكدت نيتها بذل المزيد من المجهود في الجانب القضائي.

ويشير التقرير إلى أن صيد الأسماك والنقل البحري يحتل المرتبة الأولى في القطاعات التي تعمل فيها الشركات الأجنبية في الصحراء الغربية، والشركات الأجنبية موجودة أيضا في قطاعات الطاقات التقليدية والمتجددة والتعدين لاسيما في تعدين الفوسفات والبناء والتمويل والرياضة.

كما يشير التقرير إلى أن ما يقارب من أربعين شركة أجنبية غادرت الصحراء الغربية مؤخرا، 19 شركة منها كانت تستخرج الفوسفات، و 12 أخرى تعمل في قطاع الطاقة، بينما باقي الشركات كانت نشطة في قطاعات التمويل والصيد البحري والمناجم.

بالإضافة إلى ذلك، أفاد المركز بأن إنشاء شركات أجنبية في الأراضي الصحراوية المحتلة يتشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي و"جرائم استعمار".

يذكر أن الصحراء الغربية، منذ رحيل القوة الاستعمارية السابقة و هي إسبانيا، عام 1975،صنفتها الأمم المتحدة على أنه إقليم غير مستقل وبدون إدارة.

و يشير مركز الدراسات والتوثيق إلى أن المستشار القانوني للأمم المتحدة، هانز كوريل، كتب عام 2002 أنه "في 14 نوفمبر 1975 تم التوقيع على إعلان مبادئ بشأن الصحراء الغربية في مدريد من قبل إسبانيا والمغرب وموريتانيا (اتفاقية مدريد)، وبموجب هذا الإعلان، تم نقل صلاحيات ومسؤوليات إسبانيا ، بصفتها السلطة القائمة بإدارة الإقليم إلى إدارة ثلاثية مؤقتة".

و تابع ذات المستشار الأممي يقول "لم تنص اتفاقية مدريد على نقل السيادة على الإقليم، ولم تمنح أي من الموقعين صفة السلطة القائمة بالإدارة ، وهو وضع لا يمكن لإسبانيا نقله من جانب واحد،ونقل السلطات الإدارية إلى المغرب و موريتانيا في عام 1975 لم يؤثر على وضع الصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي".

و ورد في التقرير أن "أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي (الاتحاد الأوروبي) لاسيما الحكم الصادر في 27 فيفري 2018، أكدت وذكرت بالوضع المنفصل والمتميز للصحراء الغربية الذي تعترف به الأمم المتحدة، وأن كل هذه القرارات القانونية تذكرنا بأنها تتماشى مع الرأي القانوني للاتحاد الأفريقي عام 2015،والذي يوضح الوضع القانوني للجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية.

يذكر بأن الوجود المغربي في الصحراء الغربية هو احتلال عسكري غير شرعي وبالتالي فإن جميع الأنشطة الاقتصادية، "سواء قامت بها المملكة المغربية أو من قبل طرف ثالث تنتهك القانون الدولي".

وأشار ذات المصدر إلى أنه منذ آخر ما أصدرته محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، قرر عدد كبير من الشركات الامتثال للقانون الدولي وأوقفت أنشطتها في الصحراء الغربية.

و منذ انتهاك النظام المغربي لوقف إطلاق النار في 13 نوفمبر 2020 بعدوانه على المدنيين الصحراويين في المنطقة العازلة بالكركرات واستئناف الحرب، أعلنت جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية أن كامل أراضي الصحراء الغربية منطقة حرب (كلاهما على الأرض في البحر كما هو الحال في الجو). و هذا من شأنه أن يشجع المزيد من الشركات على إعادة النظر في أنشطتها غير القانونية في الصحراء الغربية".

ويشير تقرير  المركز الصحراوي علاوة على ذلك، إلى أنه حسب الأمم المتحدة فان الصحراء الغربية هي إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، لا يزال ينتظر تصفية الاستعمار، وهو مدرج في جدول أعمال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة ( السياسات الخاصة و إنهاء الاستعمار) منذ عام 1963 وهي مدرجة في قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، والتي ينطبق عليها القرار 1514 (د -15) للجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخ 14 ديسمبر 1960 ، الذي ينص على منح الاستقلال للدول والشعوب المستعمرة ".

 و ينص نفس الميثاق على أنه "يجب على جميع الشعوب التصرف بحرية في ثرواتها ومواردها الطبيعية، في حالة الاستيلاء، يحق للأشخاص الذين تم الاستيلاء على ممتلكاتهم الحق المشروع في استعادتها والحصول على تعويض مناسب.

و قد تأسس المركز الصحراوي- الفرنسي للدراسات والتوثيق احمد بابا مسكة، في 11 أفريل 2018 بالعاصمة الفرنسية باريس، بمبادرة من مجموعة من الدكاترة الباحثين والكتاب الصحراويين والأجانب، بهدف تأسيس قاعدة معلومات أكاديمية وطنية لإجراء البحوث والدراسات، وجمع المعلومات والبيانات ووضعها في خدمة الباحثين ومتخذي القرار وكذا التواصل مع مراكز البحوث والجامعات لتبادل الخبرات في مختلف المجالات خاصة المتعلقة بحقوق الإنسان الثروات الطبيعية والدراسات الاستراتيجية.

ويحمل المركز اسم المثقف والدبلوماسي الراحل احمد بابا مسكة، الذي يعتبر من أبرز المفكرين والكتاب الذين رافقوا مسيرة الشعب الصحراوي وكفاحه العادل من أجل الحرية والاستقلال، حيث التحق بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البولساريو) منذ بداياتها، وتم تعيينه ناطقا باسمها، كما انتخب عضوا للمكتب السياسي للجبهة في المؤتمر الثالث في أوت 1976، وشغل منصب رئيس المجلس الوطني الصحراوي، وظل وفيا لمبادئه يدافع عن القضية الصحراوية حتى وافته المنية يوم الاثنين 14 مارس 2016.

ق.د/ وأج

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria