الجزائر: لماذا يمثل التراجع عن العهدة الخامسة إنقلابا و ما هو الحل

بعد أقل من ساعة على إعلان رئاسة الجمهورية عدول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لعهدة خامسة، مساء الحادي عشر من مارس، تحولت مشاعر الفرح التي انبثقت في الشوارع إلى تعابير غضب معارضة للمناورة السياسية، التي لجأ إليها النظام، كحيلة للالتفاف على الحراك الشعبي المطالب بالتغيير، لماذا دبر بوتفليقة الإنقلاب و حاول النظام الالتفاف على مطالب الحراك، و كيف يمكن تحقيق مطالب الشعب بطريقة قانونية لا تزال متاحة... في هذا الحوار لأطلس تايمز القاضي و النقابي السابق عبد الله هبول يوضح.

أجرت الحوار: نسرين.ب

"أطلس تايمز" حاولت معرفة الأوجه القانونية التي جعلت الإجراءات المعلن عنها من طرف رئاسة الجمهورية، تشوبها شبهة الإنقلاب على الدستور و على القوانين السارية المفعول، و سألت القاضي و النقابي السابق عبد الله هبول حول مشروعية فرض سياسة الأمر الواقع في مسائل جوهرية تتعلق بسيادة الشعب فكان رده أن ما أعلنت عنه رئاسة الجمهورية يفتقر تماما إلى السند القانوني، و لذلك خرج القضاة في عدد من المناطق عبر الوطن اليوم و الأمس و قبلهم المحامون للمطالبة باحترام الدستور.

و يفصل الأستاذ هبول وجهة نظره التي تتقاسمها جهات حقوقية كثيرة، بالقول أن "حراك 22 فيفري فرض تخبطا على مجموعة الرئاسة، و تركها تواجد الرئيس بوتفليقة وقتها في سويسرا للعلاج دون القدرة على إيجاد طريقة مقبولة و لو من الناحية الشكلية، لتسويق مقترحاتها، فذهبت توا إلى محاولة الالتفاف المبتذلة على مطالب الحراك الشعبي، و أعلنت عن تمديد غير معلن للعهدة الرابعة، بعدما وضعت تخلي الرئيس بوتفليقة عن العهدة الخامسة على رأس القرارات السبعة الواردة في رسالته مباشرة بعد عودته من المستشفى".

و يرى محدثنا أن "تطور المطلب الشعبي من رفض العهدة الخامسة إلى التغيير الجذري للنظام أربك جهاز الحكم، الذي لم يتوقع رد فعل الشعب تماما، بل و تركه يعبر عن حالة الارتباك تلك بقرارات دون سند قانوني، فالمادة 88 من الدستور لا تسمح مطلقا للرئيس بوتفليقة بالبقاء في سدة الحكم بعد يوم 19 أفريل، لأن مدة العهدة الرئاسية خمس سنوات، و كل بقاء بلوتفليقة حاملا صفة رئيس الجمهورية بعد ذلك التاريخ يعتبر خرقا لنص المادة 85 من الدستور التي تؤكد أن رئيس الجمهورية يأتي من خلال الإقتراع العام المباشر و السري، و بالتالي فبوتفليقة سيبقى وفق قرارات الرسالة الأخيرة المنسوبة إليه رئيسا للبلاد خارج القانون و هو ما يعتبر بصورة جلية إنقلابا على الشرعية".

و يذهب الأستاذ هبول عبد الله أبعد بالقول أن الحالة الانقلابية التي ستكون عليها الجزائر بعد نهاية العهدة الحالية، تتمثل في حالتين خطيرتين من التجاوز وقعت فيهما رئاسة الجمهورية أولهما "إجهاض المسار الإنتخابي، بعدما تم استدعاء الهيئة الإنتخابية و إيداع ملفات المترشحين لدى المجلس الدستوري"، الذي سيفصل غدا الخميس في الأمر لو بقي الوضع على حالته الأولى، لكن "الرئاسة أعلنت أنها  أجلت الإنتخابات دون تقديم مبرر و سند قانوني للقرار"، و الحالة الخطيرة الثانية هي "قرار الرئيس بوتفليقة بالبقاء في السلطة بعد نهاية عهدته و بشكل مخالف للدستور".

و يذهب محدثنا إلى القول أن القرارات التي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية مرفوضة شعبيا، بخروج تظاهرات تطالب بالرحيل الفوري للنظام بكل مكوناته، و مرفوضة قانونيا لأنها تفتقر إلى السند الذي يمنحها الشرعية.

و بخصوص الحل الممكن توقعه، لو أرادت السلطة من خلال مكوناتها الأساسية و ما بقي من مؤسسات الدولة قال الأستاذ هبول أن "المأزق الذي أوقعت فيه رئاسة الجمهورية البلاد بتأجيلها  للإنتخابات و إعلانها بقاء بوتفليقة رئيسا حتى تنظيم إنتخابات جديدة بعد عقد الندوة الوطنية، لا يمكن الخروج منه إلا بطريقة خلق حالة استثنائية لم ينص عليها الدستور"،  و تتمثل هذه الحالة في استقالة الحكومة الحالية، و تتبعها مباشرة استقالة رئيس الجمهورية، و فسر محدثنا الوضعية بالقول "حين يقترن الشغور في أعلى هرم الجهاز التنفيذي، تكون لدى القوى المنظمة الوحيدة في البلاد و المتشكلة من ضباط الجيش من جيل الاستقلال، و خاصة الشريحة العمرية الأقل من ستين سنة، لأنهم محل ثقة داخل المؤسسة العسكرية، و قيادات الحراك الشعبي في الميدان مع النخبة من كل التيارات فرصة الدخول فعليا في مرحلة إنتقالية، و إنشاء سلطة رئاسية مؤقتة لتسيير البلاد، كحل قانوني لا يمكن اللجوء إليه دون استقالة الحكومة متبوعة باستقالة رئيس الجمهورية، لأنها الحالة الوحيدة من حالات الشغور التي لم ينص عليها الدستور، و تتوفر بذلك الشرعية القانونية للشروع في مرحلة إنتقالية، تمثل بالنسبة للحراك الشعبي تلبية لمطلب يكاد يكون الإجماع قائما حوله، و هو ما يعطي للحراك ثمرة أولى يحتاجها الشعب، الذي ما كاد يفرح بتخلي بوتفليقة عن طلب عهدة خامسة حتى وجد نفسه ضحية ألاعيب سياسية يتقنها النظام، بتمديد مستتر للعهدة الرابعة و بتدبير إنقلاب تحت غطاء الاستجابة لمطالب الشعب بالالتفاف عليها.

و أكد محدثنا في الأخير على أهمية أن تكون الغلبة للمدنيين في تشكيلة الهيئة الرئاسية المؤقتة الجديدة، التي تقوم بممارسة وضائف و مهام رئيس الجمهورية لفترة محددة تفتح خلالها باب المشاورات السياسية واسعا للجميع لتشكيل حكومة وفاق وطني و تعد أرضية للانتقال الديمقراطي في الجزائر يراعي خصوصياتها، و أول مسالة تعكف عليها هي إعداد دستور جديد يكون محل رضى من كافة القوى، و المسألة الأهم الثانية هي إقامة جهاز للعدالة الإنتقالية، حتى يمكن جبر الضرر الذي ألحقه النظام الحالي بالشعب الجزائري، و تسترجع الجمهورية الثانية مصداقية المواطنين في جهاز الحكم و تشعرهم انها نابعة منهم و مستجيبة لتطلعاتهم، و لا يمكن خارج العدالة الإنتقالية حسب الأستاذ هبول القيام بعمليات تعيد الثقة للشعب في أية حكومة أو مؤسسة من مؤسسات الدولة.

أجرت الحوار: نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25