الإمارات و السعودية تعملان على إجهاض الحراك في الجزائر و السودان

يعتقد البروفيسور مارك لينش أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة ويليامز، و هو متخصص في شؤون الشرق الأوسط أن الأنظمة العربية السلطوية و بالخصوص السعودية و الإمارات تعيد رسم معالم الرسالة التي حملتها الاحتجاجات الأخيرة في الجزائر و السودان لمصلحتها، و يحذر من مساعي الدولتين بداعي توفير الإستقرار إلى الالتفاف على ثورات الشعوب السلمية في البلدين. 

متابعة: ن.ب

خلال السنوات القليلة الماضية، نشرت مجموعة من الأنظمة العربية السلطوية و من المحلّلين السياسيين في الغرب والشرق الأوسط فكرة انتهاء الانتفاضات العربية، و مخاطر إحداث التغيير انطلاقاً من القاعدة، لا بل استحالته، والعودة إلى الاستقرار الذي تضمنه الأنظمة السلطوية.

ترى هذه الفكرة أن الانتفاضات التي اندلعت في العام 2011 مُنيت بالفشل عموماً. ففي مصر، سرعان ما أطاحت قيادة عسكرية بعملية الانتقال الديمقراطي الذي شهدته البلاد بُعيد الانتفاضة، لتتولّى هي زمام السلطة. وعلقت تونس بدورها في مأزق سياسي. وفي ليبيا وسوريا واليمن، آلت الانتفاضات إلى إراقة الدماء و بثّ الذعر. أما الأنظمة الملكية فلم تهتزّ.

و يواصل الكاتب أن ما حصل مؤخراً في الجزائر والسودان، حيث أطاحت الانتفاضات الشعبية بالرئيسين اللذين حكما طويلاً، طرح تحدياً قوياً لمقولة الاستقرار المتجدّد للسلطوية. فعندما ثبُت أن هذه الانتفاضات أقوى من قدرة الرئيس السوداني عمر البشير و نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على الصمود، تبدّلت السياسة الخارجية الإقليمية سريعاً نحو بذل الجهود اللازمة لكسب العملية الانتقالية. وقد شجّع الصمت النسبي للولايات المتحدة دول الخليج على تولّي زمام الأمور.

و لمنع انتشار الاحتجاجات الثورية التي أرعبت هذه الأنظمة العربية إلى حدّ كبير، كان من الضروري للسعودية و الإمارات، حسب الباحث  عزل الجزائر والسودان من خلال إدراج ما يجري في خانة الشؤون المحلية عوضاً عن "الانتفاضات العربية". و اعتُبرت أحداث الجزائر والسودان بمثابة شؤوناً أفريقية بحتة، وإخفاقات طبيعية تعكس الضعف البنيوي للجمهوريات العربية.

تجدر الملاحظة أن الجزائر والسودان يعكسان استجابة الإمارات والسعودية للانتفاضات التي شهدتها الأنظمة الجمهورية في العام 2011. فلم يُنظر إلى الانتفاضات في هاتين الدولتين الواقعتين في شمال أفريقيا (تماماً كالحرب الأهلية المستمرة في ليبيا) على أنها تهديد للأنظمة الملكية، بل اعتُبرت فرصاً لتوسيع النفوذ الإقليمي وترسيخه؛ والسيناريو الأفضل أن يتم ذلك على حساب قطر. و يشبه ذلك دعمهما للانقلاب العسكري في مصر في العام 2013، الذي هدف إلى إسقاط حكومة الإخوان المسلمين المتحالفة مع قطر، وأيضاً للتحالف المعادي للإسلاميين في تونس، و لفصائل معيّنة من المعارضة المسلحة في ليبيا و سوريا.

و خلص الكاتب إلى القول أنه "في الجزائر، صُوّر دعم العملية الانتقالية التي يقودها الجيش على أنه ضروري لتجنّب أعمال العنف أو الفوضى.

و تتطلب هذه المقاربة القضاء على زخم الاحتجاجات من خلال مناورات على غرار إدخال تغييرات على رأس النظام، وزيادة وتيرة قمع المتظاهرين، وإيصال المساعدات المالية بسرعة، والوعد بإجراء إصلاحات سياسية. لكن في الجزائر والسودان، تصدّى المتظاهرون لجهود مماثلة، إذ أظهروا فهماً واضحاً للعبر المستخلصة من العام 2011، من خلال التقيّد الصارم باللاعنف، والإصرار على الحفاظ على زخم الحراك، ورفض العمليات الانتقالية بقيادة الجيش، والمطالبة بدمقرطة أسرع لا يضطلع الجيش بدور قيادي فيها، والرفض العلني لأي دور خليجي في الصراع السياسي الدائر في البلاد."

"حتى الآن، لا يزال الشعبان السوداني والجزائري متحمّسين وموحّدين بشكل كبير في موقفهما المعارض لإقامة أنظمة جديدة بقيادة الجيش. لكن قدرتهما على الحفاظ على الوحدة والزخم ستُخضع للاختبار على ضوء استراتيجية السعودية والإمارات الرامية إلى استغلال الثورة الشعبية وإعادة إرساء الاستقرار بشروطهما الخاصة".

مارك لينش عن موقع كارنيغي

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25