الجزائر: عيد الطالب بنكهة الحراك الشعبي

تشهد الجزائر حاليا حراكا شعبيا يطالب بتغيير طبيعة نظام الحكم في الجزائر وإحداث إصلاحات عميقة داخل مؤسسات الدولة لضمان بناء دولة القانون وديموقراطية عصرية، تسمح لبلادنا بالخروج من حكم الأشخاص وأهواءهم إلى حكم الشعب والمؤسسات الجمهورية التي تعمل في تناسق لمصلحة الشعب والبلد. فماهو موقع الطلبة و شباب الحراك عموما في هذه الدينامكية، و هل نستسلم لعجائز السياسة و نسلمهم ثمرة حراكنا الشعبي السلمي. 

الراوي زين

إن عودة الشارع الى ممارسة السياسة، التي تعد وظيفته الطبيعية، بعد انقطاع دام ما يقارب العقدين من الزمن هو مؤشر إيجابي يجب الإشارة اليه والإشادة به، بعد أن ظن الجميع أن الشعب الجزائري قد فقد الأمل في بناء دولة قوية في أطر دستورية وتحت غطاء القيم الجمهورية، التي تضمن المساواة بين كامل أفراد الشعب الجزائري ودون تمييز ولا تفضيل جهة على الأخرى أو مكون لهذا الشعب على آخر.  وكما يعلم الجميع فقد لعب النظام السابق على هذا الوتر بسياسة التفرقة وتعميق الجهوية بين ربوع الوطن الواحد.

عندما عاد الشعب الجزائري الى الشارع، و خاصة المحرك الأساسي لهذا الحراك وهم الشباب، فقد سلك طريقا نحو عهد جديد، فأين يجب علينا كشباب الحراك أن نتموقع داخل دوائر السياسة، و نتحدى خطاب السلطة الأبوية الذي استعمله النظام لإفشال كل حركة سياسية ذات معنى يقودها الشباب، ولنشر روح الانهزامية في أوساط المكون الأساسي لهذا المجتمع.

يجب علينا كذلك الأخذ بزمام المبادرة لاقتحام مجال السياسة الذي كان دائما حكرا على الطاعنين في السن، و هم الذين كرسوا القطيعة الأبدية مع المجتمع الذي يتكون غالبيته من الشباب. إذ لم يستطع شيوخ الساسة فهم الشباب لبعدهم ثقافيا عنهم، أو لعدم اكتراثهم لهذه الشريحة التي عرفت تطورات ملحوظة.

أصبح الشباب الجزائري (مثلما كشف عنه الحراك منذ بدايته في 22 فيفري 2019) أكثر وعيا وفهما لما يحدث داخل وخارج البلد وأصبحت المقارنة أمرا واقعا في المخيال الجماعي للشباب بين بلدنا الذي يتخبط في مشاكل بدائية و بلدان أكثر تطورا، رغم أن بلدنا يملك إمكانات كبيرة و خاصة اليد العاملة والكفاءة العلمية، وبلدان لا تملك من المؤهلات إلا القليل.

كانت ردة فعل الشباب وخاصة الطلبة طبيعية بالخروج إلى الشارع والمطالبة بإصلاحات جذرية داخل الدولة للنهوض بالبلد واقتصاده الهش، الذي لا يوفر مناصب شغل للكثير منهم والمطالبة كذلك بالمزيد من الحريات بعدما عمل النظام السابق على اقصاء الطلبة من الساحة السياسة وعدم الزج بهم في متاهات السياسة، كما جاء في تعابيره التي تنبع دائما من العقلية الابوية السلطوية التي تجعل من نفسه وصيا على جيل كامل من الشباب، يملك من المؤهلات والطاقات والمواهب التي تجعله قادرا على بناء دولة عصرية برؤى و مفاهيم ثورية عن طريق تشييد مؤسسات جمهورية قوية لن تزول بزوال الأشخاص.

يقف الطلبة اليوم  في عيدهم 19 ماي 1956-2019 أمام مسؤولية أخلاقية عظيمة تجاه البلد والمشاكل التي تعيق تطوره و المضي قدما من أجل إخراج الجزائر من السياسات العقيمة التي ضيعت فرصا كبيرة على الشعب لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والحصول على المزيد من الحريات داخل منظومة ديموقراطية مؤسسة على أرضية متينة تضمن الكرامة للإنسان و قبول الآخر والعيش في تناغم من التطورات التي يعيشها العالم حاليا.

يحتفل الطالب اليوم بعيده و يحتفل كذلك بالرّجوع إلى العمل السياسي الذي يعتبر حقّا وواجبا تجاه الوطن والشعب، الذي يجب أن يضع ثقته الكاملة في الشباب وخاصة الطلبة الذين يمثلون جيلا جديدا فيه نفس جديد ونظرة للمستقبل تتسم بالتفاؤل والإيجابية، مستعملا أدوات المعرفة والعلم التي من دونها لن نقدر على بناء الدولة المنشودة التي يطمح لها كل الجزائريين.

إن العلم هو الأداة الحقيقية التي يجب علينا أن نستعملها ضد كل محاولة لاستغباء الشعب أو استعباده وبناء الوطن الذي يستحقه الشعب، وكما قال الشاعر:

العلم يبني بيوتا لا عماد لها    والجهل يهدم بيوت العز و الكرم

 الراوي زين

 

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25