جريدة إلكترونية جزائرية

فايسبوك   تويتر يوتوبيوتوبلينكد إنتابعوا أطلس تايمز على : لينكد إن

الجزائر: بلحيمر يدعو لبعث مجلس أخلاقيات الصحافة

دعا وزير الاتصال و الناطق الرسمي للحكومة،البروفيسور عمار بلحيمر اليوم السبت جميع الفاعلين في الحقل الإعلامي بالجزائر إلى التفكير في وسائل معالجة بعض الممارسات المنافية للمهنة والتي تشوب مهنة الصحفي في بلدنا، مشيرا إلى أهمية بعث تجربة مجلس أخلاقيات الصحافة الذي أنشأته الأسرة الإعلامية الجزائرية قبل عشرين عاما، و الاستلهام من تجارب دول عريقة في مجال حرية الصحافة. 

الوزير عمار بلحيمر في حوار مع "وكالة الأنباء الجزائرية" أكد أنه "حرصا منها على تحسين ممارسة الصحافة في الجزائر، تدعو وزارة الاتصال كل الفاعلين في الحقل الإعلامي الوطني إلى التفكير معا بطريقة جدية و بناءة لأجل تحديد السبل والوسائل للحد من بعض الممارسات غير المهنية التي تشوب العمل الصحفي في بلادنا ".

و يرى السيد بلحيمر أن هذه الممارسات غير المهنية تتجلى في عدد من المظاهر من بينها الاستعمال المفرط للأسماء المستعارة أو اللبس الذي يعتري علاقة العمل بين الصحفيين و مؤسساتهم الإعلامية".  و يتعلق الأمر أيضا بالتفكير "في إيجاد حلول لما يسمى بظاهرة "الصفحات السرية" و كثرة المقالات غير الموقعة"، مما زرع الشك لدى القارئ بخصوص مصداقيتها و مصدرها.

و في هذا الصدد، دعا وزير الاتصال والناطق الرسمي للحكومة مختلف الفاعلين في الحقل الاعلامي إلى "تبني ممارسة صحفية أفضل في الجزائر، التزاما بمبدأ الرقابة الذاتية، من خلال تحرير ميثاق جزائري توافقي للأخلاقيات بهدف تسيير قطاع الصحافة".  وأكد أن هذا الميثاق سيشكل "مرجعا للمجلس و السلطات المنصوص عليها في قانون الإعلام 2012 و التي لم تر النور بعد".  

و ذكر في هذا السياق بأن سلطة الضبط للصحافة المكتوبة، "وهي هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية، ستتكفل خصيصا بتشجيع التعددية الإعلامية والسهر على نشر المعلومات المكتوبة و توزيعها عبر كامل التراب الوطني".

وأضاف أن مهام هذه السلطة تتمثل في "السهر على جودة الرسائل الإعلامية وترقية و إبراز الثقافة الوطنية بكل جوانبها، ناهيك عن تشجيع وتعزيز النشر والتأليف باللغتين الوطنيتين عبر كل الوسائل المناسبة وكذا الحرص على شفافية القواعد الاقتصادية لسير المؤسسات الناشرة".

تفكير وتشاور مسؤول بين المهنيين

واعتبر البروفيسور بلحيمر أن "عمل تفكير و تشاور مسؤول بين "الوصاية" و الأسرة الإعلامية (مستخدمون، صحفيون، خبراء)، وحده كفيل بأن يسمح ببلوغ الهدف المتوخى الرامي إلى المساهمة في بروز صحافة محترفة بالجزائر.

وألح الوزير يقول "تكوين ذو جودة بالجامعات و المؤسسات المتخصصة و كذا تأطير ناجع و مستنير على مستوى وسائل الإعلام، مع التركيز على قدسية احترام أخلاقيات المهنة، شرط مسبق آخر لا بد منه بغية "إعداد" صحفي يتمتع بضمير حي و وعي و احترافية".

و يرى الوزير أنه "من الواضح أن التجربة الصحفية الجزائرية، في زمن الحزب الواحد أو بعد 5 أكتوبر 1988، هي فتية نوعا ما، مقارنة مع تجربة البلدان الرائدة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا العظمى و ألمانيا أو بلدان أخرى ذات تقاليد ديمقراطية راسخة". إلا أن، يواصل الوزير، القواعد الأخلاقية و المهنية تبقى نفسها و هي ثابتة و يجب أن تشكل معلما لا يحق لأحد التقصير فيه أو انتهاكه".

و استطرد يقول " بل و حتى غياب إطار تشريعي أو قانون تشريعي ينظم ممارسة مهنة الصحفي بكافة تفاصيله، لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يشكل حجة لتخطي قواعد الممارسة السليمة التي تنبع من جوهر الصحافة و مهمتها المجتمعاتية النبيلة".  

و فيما يتعلق بالتجارب الأجنبية و بقدرتها على إلهامنا و بنصيب المكسب الوطني في هذا المجال، أشار وزير الاتصال، الناطق الرسمي للحكومة إلى أنه " حتى و إن لم تتوفر بعد بالجزائر تقاليد راسخة تنظم أخلاقيات المهنة و كفيلة بتأطير التعبير الصحفي، فثمة عناصر من القانون المقارن تسمح بالتقريب". و هي على وجه الخصوص، يتابع الوزير، ميثاق الواجبات المهنية للصحفيين الفرنسيين (1918) و مدونة قواعد سلوك الصحفيين الأمريكيين (1926) و مدونة قواعد سلوك الصحفيين البريطانيين (1938) و إعلان المبادئ الصادر عن الاتحاد الدولي للصحفيين بشأن سلوك الصحفيين والمعروف ب "إعلان بوردو" (1954) و كذا الإعلان المتعلق بحقوق وواجبات الصحفيين والمعروف ب "إعلان ميونخ" (1971).

فهاته المواثيق و المدونات العديدة، ثمرة أعمال حثيثة قامت بها أسر إعلامية جمعت رصيد معتبر من الخبرة في العالم أجمع، تشكل، حسب الوزير، مصدر الهام موثق لأجل بلوغ مستوى ممارسة محترفة و صارمة".

كما أشار الوزير في هذا الخصوص، إلى أنه "من المهم التذكير بأن الجزائر سجلت كذلك بعض المحاولات الرامية إلى إرساء تقاليد في مجال أخلاقيات الصحافة، مع أخذها في الحسبان الخصائص الاجتماعية و المهنية المحلية". و ذكر على سبيل المثال إنه "بعد الخطوات الأولى في هذا المجال والتي تعود إلى حركة الصحفيين الجزائريين بين 1988 و1990 صدر في 13 أفريل 2000 ميثاق أخلاقيات وقواعد المهنة للصحفيين الجزائريين". و كان عبارة-يضيف الوزير- عن "أول وثيقة من نوعها في قانون الإعلام لسنة 1990 تحدد واجبات وحقوق هذا السلك التي كان يسهر عليها مجلس أعلى مكون من مهنيي القطاع المنتخبين من قبل أقرانهم".

و ذكر السيد بلحيمر بأن الميثاق ينص على أن مهمة الإعلام تلازمها بالضرورة "حدود يفرضها الصحفيون على أنفسهم و يطبقونها بوعي". كما يتوجب على الصحفي حسب الوثيقة "أن يفصل بين الإعلام والتعليق وأن يحترم الحياة الخاصة للأشخاص و حقهم في الصورة".  واسترسل الوزير قائلا إن الميثاق ينص كذلك على أنه يتعين على الصحفي "السعي إلى نقل الحقائق ضمن سياقها" والامتناع عن نشر الشائعات و"القيام بتصحيح أي معلومات يتم نشرها إذا ثبتت عدم صحتها".  

لم تعد هناك حاجة اليوم للأسماء المستعارة

و فيما يتعلق بالاستخدام المفرط للأسماء المستعارة أكد السيد بلحيمر أنه "ليس هناك أي اعتبار لا أخلاقي ولا قانوني يشجع على عدم الكشف عن الهوية في ممارسة الصحافة مضيفا أنه إن كانت بالفعل الممارسات الصحفية "تمنح الصحفيين بعض الحرية في التوقيع أو عدم التوقيع على النصوص أو الروبورتاجات التي ينتجونها" فإن "عدم التوقيع على نصوص معينة لا يلغي مسؤولية أصحابها فيما ينتجونه ولا مسؤولية وسائل الإعلام فيما تنشره أو تبثه".

واعتبر أن "الأمر نفسه بالنسبة للمسؤولية عند استخدام اسم مستعار لتوقيع نصوص إذ أن استخدام أسماء مستعارة ممارسة صحفية بالكاد مقبولة".واستطرد قائلا "إن كان من الممكن من الناحية الأخلاقية قبول تعميم استخدام الأسماء المستعارة كوسيلة نجاة أيام ملاحقة الصحفيين كما كان الحال خلال العشرية السوداء"،  فلا ينبغي أن يكون الأمر كذلك في السياق الحالي للممارسة الحرة للمهنة حيث تنسب الممارسة إلى "أقلام الظل" و تكون بمثابة "هوية خفية".

و أكد الوزير أنه لشرح ذلك ذهب أرتور شوبنهاور (1788-1860) مؤلف مذكرات لاذعة ضد المقال المجهول والموقع باسم مستعار إلى درجة وصف مثل هذه التصرفات بالمخزية بل ونعتها أيضا بعمليات النصب الواجب "نبذها"، مذكرا أنه من الناحية القانونية، المشرع الجزائري لم يغفل النقائص المترتبة عن هذه الممارسة حيث جاء في نص المادة 86 من القانون العضوي 12-05 الصادر في 12 جانفي 2012 المتعلق بالإعلام، أنه "يجب على الصحفي أو كاتب المقال الذي يستعمل اسما مستعارا أن يبلغ آليا وكتابيا قبل نشره أعماله المدير مسؤول النشرية بهويته الحقيقية. "و من ثم، كما قال، فان اللجوء لاستعمال اسم مستعار أو عدم التوقيع على المقال يخضع لشرط أساسي : إذ يتعين على مسؤول / أو مسؤولة النشر معرفة اسم الشخص الذي حرر المقال الذي نشر بدون توقيع و الاحتفاظ به".

و لكونه المسؤول عن مضمونه أمام القانون فانه "يجدر به معرفة هوية الكاتب أو الكاتبة لإخلاء مسؤوليته القانونية إذا اقتضت الضرورة ذلك". و أوضح السيد بلحيمر أن "ميثاق أخلاقيات مهنة الصحفي الفرنسي الصادر في 1918 ينص بصريح العبارة أن "الصحفي بأتم معنى الكلمة يتحمل مسؤولية كل إصداراته المهنية حتى المجهولة منها".  و أردف يقول أنه استنادا لذات الميثاق فان الصحفي المحترف الحقيقي هو "ذلك الذي لا يستغل حرية الصحافة لنوايا مغرضة"، و "لا يخلط دوره مع دور الشرطي أو القاضي".

 صفحات الأخبار السرية تضر بمصداقية الصحافة

ولدى تطرقه لمسألة المقالات غير الموقعة تحديدا أشار الوزير إلى أن "انتشارها الواسع لا يعدو عن كونه مجرد غطاء للكم الهائل من العمل الذي يقع على عاتق بعض المحترفين الذين توكل إليهم مهمة تعويض نقص العاملين في بعض أقسام التحرير الهزيلة، ليضطروا إلى التنقل من مجال اختصاص لآخر دون الاستناد في ذلك لتغطية ميدانية أو تحقيق أو روبورتاج".

و ذكر الوزير يقول وفقا لإعلان اليونسكو حول وسائل الإعلام الصادر في 1983 فان "الوظيفة الأولية للصحفي هي خدمة حق الشعب في معلومة حقيقية و صادقة عبر ارتباط صادق بالواقع الموضوعي وذلك من خلال وضع الأحداث بطريقة واعية في إطار سياقها المناسب من غير تشويه وعبر استعمال القدرات الإبداعية للصحفي حتى يتلقى الجمهور مادة تمكنه من تكوين صورة دقيقة و متناسقة للعالم حيث يكون فهم مصدر وطبيعة وجوهر الأحداث والمسارات والوضعيات بالطريقة الأكثر موضوعية".

و أعرب وزير الاتصال الناطق الرسمي للحكومة عن "اعتقاده" بأنه من الضروري مراجعة فائدة ما يسمى بالصفحات "السرية" (صفحات الأخبار القصيرة التي تنشر ما يعتقد أنه أسرار) التي كرست العديد من الصحف نفسها "لنشرها يوميا لعدة سنوات وغالبا ما تفضل الإثارة على حساب واجب الإعلام الرصين."

وأضاف أن هناك صفحات "تنظم أجزاء من المقالات مرفقة برسوم كاريكاتورية أو صور أرشيفية و التي هي أقرب إلى الشائعات والقيل والقال منها إلى معلومات ذات مصلحة عمومية حيث لا يظهر اسم الكاتب ولا المصدر".  و في حال كانت المعلومات خاطئة أو نصف صحيحة وبالتالي تتطلب تصحيحا فإن الصحف المعنية بهذه الممارسة سواء كانت لديها قليل من المهنية أو غير مهنية  "تكتفي بنشر تصحيح صغير في أسفل إحدى الصفحات الأقل مقروئية " يضيف الوزير.

وتابع السيد بلحيمر أن هناك نصوصا مثل إعلان ميونيخ لواجبات وحقوق الصحفيين (1971)يؤكد على "احترام الحقيقة مهما كانت العواقب بالنسبة للصحفي نفسه و ذلك بسبب حق الجمهور في أن يعرف".

و وفق توصية المفوضية الأوروبية -يؤكد الوزير- فانه "من المهم جدا أن تحقق الجهات القضائية الوطنية التوازن الصحيح بين حق مقدم الطلب في الوصول إلى المعلومات السرية".كما ينص قانون الصحافة الألماني (Pressekodex allemand/ 1973) على "ضرورة التحقق من صحة مضمون الأخبار والمعلومات في شكل نصوص وصور المعدة للنشر مع كل الاهتمام الذي تسمح به الظروف حيث لا يجوز تحويل معناها أو تشويهها بسبب المعالجة أو العنوان أو التعليق"  ، بل يجب إعادة إنتاج الوثائق بأمانة" يضيف البروفيسور بلحيمر. كما يجب الإشارة إلى المعلومات غير المؤكدة والشائعات والتخمين كما هي عليه.

و جاء في ذات الوثيقة انه عند إعادة إنتاج صورة رمزية يجب أن تشير التسمية التوضيحية إلى أنها ليست صورة وثائقية".و يشترط قانون الصحافة الألماني أن "الأخبار أو التأكيدات التي تسترعي انتباه الجمهور والتي يتبين لاحقا أنها خاطئة يجب تصحيحها بشكل مناسب وفوري و تلقائي من خلال الوسيلة التي نشرتها".

أما فيما يخص تضارب علاقة العمل مع بعض الهيئات المشغلة الأجنبية فقد أكد وزير الاتصال أن بعض الصحفيين عينوا أنفسهم "مراسلين فعليين" - غير معتمدين وفق ا للإجراءات المعمول بها- لهيئات أجنبية فهم يعملون وفق نوع من "قانون الأمر الواقع" يعرضهم لعدة مخاطر أولها و ليس أقلها عدم الاعتراف بهم "كمراسلين".  فهم يلجأون إلى مهام "العاملين لحسابهم الخاص" والمتعاونين للتحايل على المادة 81 من القانون العضوي رقم 12-05 المؤرخ في 12 جانفي 2012 المتعلق بالإعلام التي تنص أنه على "الصحفيون المهنيون الذين يعملون لحساب هيئة خاضعة لقانون أجنبي يجب أن يحصلوا على الاعتماد".  

و لاعتبار أنفسهم "مستقلين" فان صحفيين جزائريين "يقيمون علاقات عمل غير متطابقة على المستوى القانوني مع وسائل إعلام أجنبية فليس لديهم "عقود قانونية أو بطاقة مهنية صادرة عن صاحب العمل في الخارج أو مكتب تمثيلي".  

و خلص وزير الاتصال الناطق الرسمي للحكومة في الأخير إلى ضرورة أن يعلم هؤلاء الصحفيين بأن دول وسائل الإعلام التي توظفهم لم يكونوا ليسمحوا أبد ا بمثل هذه الممارسات على أراضيهم الخاصة حيث يمكن فقط للمراسلين المعتمدين رسمي ا العمل هناك فلماذا تسمح بذلك عندما يتعلق الأمر ببلدنا.

(وأج)

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress: 39; Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria