إعلام: صحفيون جزائريون يدعمون حق الصحراويين في الحرية

نظمت شبكة الاعلاميين الجزائريين المساندين لكفاح الشعب الصحراوي لقاء بمناسبة اليوم الوطني للصحافة بمدينة تندوف، عبرت فيه عن موقفها الداعم لحقوق الشعب الصحراوي، في تقرير مصيره و في الاستفادة من مضامين إعلامية ترافق معركته من أجل الحرية، وفق ما جاء في كلمة منسق الشبكة الصحفي مصطفى آيت موهوب، التي تجدونها كاملة هنا... 

 

سيداتي ، سادتي :

صباح الخير، آزول فلاون.

في البداية أود أن اتقاسم معكم في هذه الرسالة بعض الأفكار المتعلقة بدور الاعلام و موقع حرية التعبير عموما من مسألة حق الشعوب في المضامين الاعلامية للتعبير عن همومها و تسليط الضوء على ما تعنيه و على حقوقها المشروعة. إن هذه الإشكالية التي يطرحها الاعلام الغربي عموما و الفرنسي على وجه الخصوص، بحكم انه هو الذي يسيطر في لمنطقة, تعود إلى الحقبة الإستعمارية وحقبة كفاح الشعوب من أجل الإنعتاق والحرية والإستقلال. وعندما نتناول الممارسات الحالية لهذه الوسائط الإعلامية المسيطرة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحق الشعب الصحراوي المشروع و المنصوص عليه صراحة في مواثيق الأمم المتحدة كالحق في تقرير المصير، يبدو جليا أن هذا الإعلام لم يتغير في مرجعياته و في مضامينه و في مقاصده كذلك بل نلاحظ أنه غير فقط في طرائقه في كيفيات تناوله للمواضيع، لكن من دون أي تأثير يذكر على المحتوى و الغايات.

ان هذا الشكل من الإعلام الذي يسيطر على الواجهة يذكر بما قاله الكاتب الفرنسي ألبير كامو" Albert Camus " : "لاتوجد كذبة أكثر فتكا من الحقيقة المستتر عنها" « Il n’y a pas de mensonge plus néfaste qu’une vérité camouflée »  إن المفهوم الصوري الصرف للموضوعية الذي يتشدق به الإعلام الغربي، المسيطر بطريقة شبه كلية على نظام الإتصال العالمي، من خلال سطوة المال، يعطي مفهوما واحدا لحرية الصحافة، أي ببساطة الحق في التعتيم على القضايا الجوهرية التي تهم الشعوب المكافحة و الانسانية وكذلك الحق في تبرير الوضعيات التي تتنافى مع مسار التاريخ كالاستعمار الجديد و التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب و المساس بسيادتها.

وهنا تحضرني أكذوبة" المقبرة الجماعية لتمشوارة برومانيا  TIMISOARA، والحكاية الملفقة من طرف القنوات التلفزيونية الفرنسية، خلال شهر دسيمبر1989، للإسقاط بنظام تشاوسيسكو  Nicolae Ceausescu، حول بقايا عشرين جثة قدمت على أنها ضحية للقمع.

وفي الحقيقة، إتضح جليا فيما بعد أن الأكذوبة كانت ملفقة منذ البداية أما المقبرة الجماعية، فإنها تعود إلى الحرب العالمية الثانية.وتتذكرون جيدا الطريقة البربرية التي قتل بها الرئيس الروماني وزوجته على المباشر. هي نفس الطريقة التي إنتهجت في العراق، لما إنفردت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها "بحق" استعمال القوة وذلك بتسخير مجلس الامن. سخرت حينها أرمادا من وسائل الاعلام الثقيلة وعلى رأسها "سي ان انCNN "  كسلاح فتاك له قدرة عالية على الفتك بالعقول وتوجيه الرأي العام. إنه سلاح أكثر فتكا من الدبابة أو الطائرة.  

وتم فعلا إسقاط نظام صدام حسين تحت دواعي تحرير الشعب العراقي من الدكتاتورية وتفكيك ترسانتة النووية الوهمية. والمذهل في القضية ان هذه الوسائل الاعلامية الثقيلة التي تتشدق بالمهنية لم تلتفت تماما الى مئات الالاف من الاطفال الذين ذهبوا ضحية ندرة الحليب والادوية جراء المقاطعة التجارية التي فرضت على الشعب العراقي. كما تم التعتيم كذلك على عشرات الآلاف من المواطنين الذين قتلوا جراء القصف أو ما سموه ترفا "القصف الجراحي"'، والذي أرادت من ورائه القوى العظمى البرهان عن قوتها التكنولوجية وقدرتها على قهر ارادة الشعوب. نفس النمط تكرر في ليبيا و سوريا على وجه الخصوص، حيث إرتكبت جرائم لا تغتفر في حق الشعوب، بإسم نشر "الحرية والديموقراطية"، فكان الدجال برنار هنري ليفي، وريث الفكر الإستعماري للقرنين الثامن عشر و التاسع عشر، هو المبرر و المسوق الفلسفي" لإستعمال القوة. وكانت قناة الجزيرة و قنوات فضائية، عربية و غربية أخرى، بمثابة الجيش الإعلامي الموكل اليه مهمة التعتيم عما يقع من جرائم فوق الارض، ويصور الترسانة العسكرية وفلول المرتزقة المستعملة على الارض كذلك كمخلصة للشعوب المقهورة والمقموعة من طرف أنظمتها. في النهاية المشهد المخزي لقتل تشاوسيسكو سنة 1989 برومانيا تكرر مع القذافي في ليبيا، و لم تتوان هذه القنوات من تصوير تلك المشاهد البشعة واللاانسانية للتذكير مرة أخرى بأكذوبة أخرى بررت به القوى الاستعمارية تواجدها في المنطقة، أي نشر الحضارة لدى هذه الشعوب "البربرية".

و في المحصلة فان النهاية المأساوية التي الت اليها أوضاع الشعب السوري من دمار لبناه التحتية وتشريد الملايين من المواطنين يعطي الصورة الحقيقية لمهنية هذه الوسائط الاعلامية التي تتستر في ذات الوقت على القمع الحاصل في فلسطين وفي الصحراء الغربية. هذا هو اليوم واقع نظام الإتصال العالمي المجحف الذي يقرأ مبدأ الحق في حرية التعبير بمكيالين، أي الحق في تبرير الإحتلال، كما هو حاصل في الصحراء الغربية منذ 1975 و الإستعمار الجديد كما هو حاصل في الشرق الأوسط و إفريقيا.

إن مفهوم" حرية التعبير" الذي تمارسه الوسائط الإعلامية الكبرى الغربية، يبقى سجين منظومة فكرية،لازالت مرتبطة بالحق "المقدس" في التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب من أجل فرض ما يسمونها مبادئ "الحرية و الديموقراطية"، وفي التعتيم على حقوق الشعوب في تقرير مصيرها وصون كرامتها والعيش في كنف الحرية و الإستقلال. أما فيما يخص واقع الإعلام المغربي، فحدث ولا حرج.

يكفي أن نذكر فقط أن الشخص الذي أصبح فيما بعد مسؤولا عن جهاز المخابرات الخارجية المغربية، أي محمد ياسين المنصوري، كان مديرا عاما على وكالة الأنباء المغربية، وكان بذلك العقل المدبر للإغتيالات و الإختفاءات القسرية المرتكبة في حق المواطنين الصحراويين في المدن المغربية وفي المدن الصحراوية المحتلة.

إن النموذج الإعلامي المغربي الذي يستند إلى منظومة موروثة من القرون الوسطى، أي ما يسمى المخزن، يمنع على الصحفيين المغاربة حتى التطرق الى الحالة الصحية التدهورة للملك. إن هذه المنظومة الإعلامية التي تتسر على القمع الممنهج المسلط على المواطنين الصحراويين الذين يناضلون من أجل حقوقهم المشروعة أو حقوق الشعب المغربي خصوصا في منطقة الريف تستند كليا على منظومة فكرية تعود إلى القرون الوسطى، ترتكز على ما يسمى ب"الحق الإلاهي" للحاكم في الإستيلاء على الأرض وهضم حقوق الأفراد والشعوب. سيداتي، سادتي : تلكم هي إذا الإشكالية التي أرادت شبكة الاعلاميين الجزائريين المساندين لكفاح الشعب الصحراوي تقاسمها معكم ، وبمناسبة الإحتفال باليوم الوطني للصحافة، الموافق ليوم 22 أكتوبر من كل سنة، وذلك للتذكير بأن واقع الإعلام العالمي لم يتغير كثيرا في محتواه و مقاصده، حتى و إن أصبح يتكئ على رصيد تكنولوجي كبير. وللتذكير فان الإعلام المقاوم هو الملجأ الأول و الأخير للشعوب المناضلة من أجل إقرار حقوقها المشروعة، تماما كما عاشته الجزائر أثناء كفاحها المسلح من أجل الإستقلال، بإنشاء جريدة "المقاوم" ثم "المجاهد".

وهنا لا يسعنا الا ان ننوه عاليا بما تبذله الوسائط الإعلامية المقاومة الصحراوية، بالرغم من قلة الوسائل، والتي استطاعت أن توصل وهج الصوت الصحراوي الحر إلى جميع بقاع العالم، بمساعدة و مساندة طبعا، كل الأقلام الحرة في العالم و هي كثيرة. إن اليوم الدراسي، المنظم بتندوف بالمساعدة الثمينة و المشكورة للسلطات المحلية يثبت أن مسألة الدفاع عن القضايا العادلة، لازال راسخا في بلادنا. كما يعطي اشارة إنطلاقة جديدية لنشاط شبكة الصحفيين الجزائريين المساندين لنضال الشعب الصحراوي، التي هي عازمة كل العزم من أجل تنظيم صفوفها أكثر ضمن جمعية غير حكومية وفتح ورشات جديدة، خاصة ورشة مايسمى بجبهة "النشر" le front éditorial .إذ هناك مشروع كتاب أبيض حقيقي يوثق للتعذيب و القمع و الإختفاء القسري و القتل المتعمد و المحاكمات الصورية، و ضحايا الألغام و القصف وغيره، منذ 1975 إلى يومنا هذا. وسخرت لانجاز هذا المشروع ثلة من الصحفيين المعروفين في الجزائر. في النهاية يحضرني ما قالته أيقونة الكفاح ضد التمييز العنصري في افريقيا السيد نلسون مانديلا حينما قال : "لا توجد قوة على وجه الارض بامكانها الحد من تعطش البشرية الى الكرامة" « Aucune puissance sur terre ne peut détruire la soif de la dignité humaine »

أتمنى النجاح ليومكم الدراسي هذا، وأتمنى أن تكون هناك إستفادة حقيقية من المواضيع الهامة التي ستناقشونها، وتبقى الشبكة مفتوحة لكل الإرادات و لمساهمتكم و إقتراحاتكم. شكرا على كرم الإصغاء.

شكرا ثانميرت

مصطفى آيت موهوب

منسق الشبكة الوطنية للصحفيين الجزائريين المساندين لكفاح الشعب الصحراء الغربية.

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria