الصحراء الغربية : بولتون يتوقع رفض بايدن هدية ترامب للمغرب

أكد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق،  ان الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، يمكنه أن يصلح ما أفسده الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، بعد اعترافه بالسيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية، وتفادي نشوب حرب محتملة في المنطقة المغاربية.  

الجزائر : ق.د/وأج

و قال السفير جون بولتون في مقال تحليلي له، نشر على موقع فورين بوليسي،"أنه ينتظر أن ترفض الإدارة الأمريكية المقبلة بقيادة جو بايدن اعتراف ترامب بالسيادة المغربية المزعومة على الصحراء الغربية" مضيفا أنه يمكن مستقبلا تضافر جهود كل من بايدن والسناتور الجمهوري جيمس إينهوف، لـ"إصلاح الفوضى "، التي سببتها تصرفات ترامب "غير المبررة".

و تابع قائلا أنه بالرغم من أنه ستكون على طاولة الرئيس المنتخب في 20 جانفي المقبل الكثير من الملفات باستثناء الصحراء الغربية، غير أنه من الممكن أن يصوغ مع مستشاريه سياستهم الخاصة حول القضية،  و هي السياسة التي تقوم على التمسك بتنظيم استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي "كشرط أساسي" لتسوية النزاع .

وأكد بولتون أنه إذا تمكن الرئيس جوزيف بايدن من الذهاب عكس قرار ترامب المضلل في هذا الشأن فأنه سيثير "ارتياحا دوليا" لا سيما لدى دول الجوار حيث سيمكن من "تفادي احتمال نشوب صراع في المنطقة المغاربية أو على الأقل قد يتم تأجيله"، مضيفا أن قرار ترامب " لا يفيد إلا المغرب، بالنظر إلى سيطرته الفعلية على الجزء الأكبر من الإقليم"، و هو ما يعزز التفاؤل الذي أبداه مسؤولون صحراويون في تصريحات سابقة لموقع "أطلس تايمز" بوصول جو بايدن على البيت الأبيض.

و بعد أن انتقد عدم استشارة ترامب لدول الجوار حول القضية الصحراوية، أشار  جون بولتون في مقاله إلى الدور الهام لدول الجوار في حلحلة هذا النزاع و الحرص على " مساره القانوني حسب ما نصت عليه القرارات الأممية ذات الصلة".

 أما عن الدور المنتظر من قبل الاتحاد الأوروبي، وخاصة إسبانيا كقوة استعمارية سابقة تتحمل جانب من المسؤولية في النزاع في الصحراء الغربية، فقد طمأن بولتون ان "دعمهم للصحراويين لا زال قويا" غير أنه عرج على الموقف الفرنسي الداعم والحامي للمصالح المغربية الذي "يستدعي -حسبه- بضع كلمات حول تقرير المصير للمساعدة في دفع العملية إلى الأمام" .

الاستفتاء أو الحرب

عن  رؤيته لمسار التسوية السياسية لمسألة الصحراء الغربية، في ظل التطورات الأخيرة، مع انهيار وقف إطلاق النار بين جبهة بوليساريو و الجيش المغربي، أوضح بولتون،  في سرد تاريخي لتطورات القضية الصحراوية، أنه بعد انهيار الحكم الاستعماري الإسباني بوفاة فرانسيسكو فرانكو عام 1975، وبعد نزاع أولي بين موريتانيا و المغرب، اندلعت الأعمال العدائية العسكرية بين البوليساريو والمغرب في المنطقة المقسمة، الأمر الذي تركها دون حل.

و بعد نحو 17 سنة من الحرب، وافقت جبهة البوليساريو على تعليق مواجهتها المستمرة مع المغرب مقابل وعود أممية بإجراء استفتاء يكون فيه الاختيار لشعب الصحراء الغربية بين الاستقلال أو الوحدة مع المغرب بناء على قرار مجلس الأمن 690  لعام 1991،الذي وافقت عليه المملكة المغربية أيضا، و الذي أفضى لإنشاء مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، كخيار لتنظيم استفتاء في المنطقة.

وهو القرار الذي عززته اتفاقات هيوستن لعام 1997، التي تم التفاوض عليها تحت رعاية  وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

واسترسل بولتون  في مقاله التحليلي قائلا "بالرغم من وضوح القرارات الأممية وموافقة الطرف المغربي عليها، غير أن الرباط أمضت قرابة ثلاثة عقود في منع إجراء هذا الاستفتاء بدعم من فرنسا و حلفاء آخرين في مجلس الأمن وطمست التزام قرار مجلس الأمن، كما ذهبت إلى عرض مجموعة متنوعة من ما يسمى بمقترحات الحكم الذاتي وغيرها من الحلول التي جوبهت كلها بالرفض من طرف الصحراويين".

 وأكد بولتون أن الرباط لا تسيطر فقط على الجزء الأكبر من أراضي الصحراء الغربية عسكريا، ولكن من خلال موجات متتالية من الاستيطان، في محاولة منها لهندسة التركيبة السكانية للإقليم لصالحها. وأكد السفير الأمريكي السابق، لدى الأمم المتحدة أنه بعد فشل الأمم المتحدة لمدة 30 عاما في تنظيم استفتاء تقرير المصير فإنه لا بد من التساؤل عن جدوى الإبقاء على بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) إذا لم يقبل المغرب بمبدأ الاستفتاء أصلا.

وعقب توتر الأوضاع الأمنية في نوفمبر الماضي في المنطقة العازلة بالكركرات في أقصى الجنوب الغربي للصحراء الغربية إثر العدوان العسكري المغربي على المدنيين العزل، و في ظل انعدام رؤيا واضحة للتطورات المحتملة في المنطقة ، يرى بولتون، أن جبهة البوليساريو "تمر اليوم بمنعطف حاسم و سيكون له ما يبرره تماما إذا اختارت العودة إلى ساحة المعركة".

المغرب يسعى بصفقته مع إسرائيل لتأمين سيطرته على الموارد الصحراوية

 و في سياق تداعيات التطورات على ساحة الصحراء الغربية أكد بولتون، أن ما وراء حجة المغرب حقا من صفقة التطبيع مع إسرائيل التي كشف عنها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب نهاية الأسبوع الماضي،مقابل اعتراف ترامب بالسيادة المزعومة  للمغرب على الصحراء الغربية، هو أن الرباط أصبحت تصدق دعاية خاصة بها من أجل مواصلة السيطرة على الموارد المعدنية الكبيرة المحتملة المدفونة تحت كل تلك الرمال الصحراوية والمصائد وفرص التنمية والسياحة.  وهو الأمر الذي حذر منه بولتون مبرزا أن نهج الرئيس المغادر دونالد ترامب "غير الرسمي" في إحراز نصر دولي ظاهري آخر، بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، "يثير مشاكل كبيرة تتعلق بالاستقرار عبر المنطقة المغاربية".

وعاد جون بولتون، ليذكر بأن العلاقات "الدافئة و لكن غير الرسمية" بين الكيان الإسرائيلي و المغرب ليست بالأمر الجديد، فلطالما فكر المغرب في الاعتراف بإسرائيل، منذ فترة حكم الملك الحسن الثاني و الذي "سعى بقوة" خلال التسعينيات من القرن الماضي إلى تحقيق هذا الهدف من خلال اتصالات سرية مع إسرائيل.

ق.د/وأج

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria