الصحراء الغربية : جيمس بيكر يدعو بايدن لرفض قرار ترامب

دعا وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جيمس بيكر، الرئيس المنتخب جو بايدن إلى إلغاء قرار دونالد ترامب بخصوص الصحراء الغربية، واصفا الإجراء بـ"المتهور"، الذي "لن يقوض الاتفاقات" مع إسرائيل، بقدر ما يؤثر سلبيا على الأمن و مصالح أمريكا في المنطقة. 

الجزائر: ق.ب.ق/ وكالات

و اعتبر المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية خلال الفترة ما بين (1997 - 2004)، جيمس بيكر في مقال له نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أن "الخطوة المتهورة" التي قام بها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، بالاعتراف بـ"السيادة" المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية، من شأنها أن تسهم في حالة الجمود التي تشهدها مسألة تسوية النزاع الذي طال أمده.

في مقال رأي بعنوان "اعتراف ترامب بالصحراء الغربية ضربة خطيرة للدبلوماسية و القانون الدولي"، قال  جيمس بيكر، أن "هذه الخطوة المتهورة المتخفية في صورة دبلوماسية، ستسهم في المأزق القائم في حل النزاع الذي طال أمده بين المغرب وشعب الصحراء الغربية بخصوص وضع تلك المنطقة".

وشدد في هذا الصدد، على أن إعلان الرئيس ترامب يشكل "تراجعا مذهلا عن مبادئ القانون الدولي والدبلوماسية التي تبنتها الولايات المتحدة واحترمتها لسنوات عديدة"، كما يمثل ""تغييرا كبيرا ومؤسفا في سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد في ظل كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية".

 وأوضح في هذا السياق، أن " تلك السياسة تبنت دائما موقفا محايدا إلى حد ما،في دعم جهود الأمم المتحدة لتحديد مستقبل ذلك الإقليم وشعبه، بطريقة تدعم مبدأ تقرير المصير، (...) وهو المبدأ الأساسي الذي تأسست عليه الولايات المتحدة والذي يجب أن تظل وفية له".

و يضيف الدبلوماسي الأمريكي المحنك، الذي لقي مقاله صدى واسعا في الأوساط السياسية الأمريكية قائلا: "ربما لم يفكر مؤيدو هذه الخطوة في العواقب المحتملة التي قد تترتب عن تراجعهم عن هذه السياسة، لكنها يمكن أن تكون بالغة الخطورة و بعيدة المدى. يمكن أن يكون لها تأثير على المفاوضات المستقبلية، و تشكك في التزامنا بحل يوفر شكلا من أشكال تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، كما ورد في قرارات الأمم المتحدة التي أيدناها".

و في إشارة منه إلى تطبيع النظام المغربي وعدد من الدول العربية لعلاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، أكد بيكر، أن "الخلط بين "اتفاقات إبراهيم" (اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل) و نزاع الصحراء الغربية، الذي يعد مسألة تقرير المصير بشكل واضح لا لبس فيه، لن يقوي أو يوسع الاتفاقات".

 واستطرد قائلا: "لا ينبغي لنا ببساطة أن ندير ظهورنا لشعب الصحراء الغربية بينما نحاول تعزيز علاقات أفضل بين إسرائيل وجيرانها العرب"،  مشيرا إلى أن هذا ما فعله قرار الرئيس ترامب.  

ودعا السيد بيكر إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن القادمة إلى التراجع عن قرار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب حفاظا على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، و هي الدعوة التي وجهها من قبل المستشار الأمريكي السابق للأمن القومي جون بولتون، و أيدها الكثير من الأكاديميين الأمريكيين، من بينهم الباحث في معهد الأوروبي للسياسات الخارجية أندرو ليبوفيتش.

فقد أكد بيكر في مقاله "لقد تخلت الولايات المتحدة بشكل "غير حكيم" عن مبادئها من أجل شيء لن يحدث أي فرق في موقف المجتمع الدولي وفي حل النزاع"، مشيرا إلى أن "العديد من حلفاء الولايات المتحدة وغيرهم قد أدلوا بالفعل بتصريحات في هذا المعنى".

و أضاف بيكر، قائلا: "ربما لم يفكر مؤيدو هذه الخطوة في العواقب المحتملة التي قد تترتب عن تراجعهم عن هذه السياسة، لكنها يمكن أن تكون بالغة الخطورة و بعيدة المدى. يمكن أن يكون لها تأثير على المفاوضات المستقبلية،و تشكك في التزامنا بحل يوفر شكلا من أشكال تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية،كما ورد في قرارات الأمم المتحدة التي أيدناها".

 كما أن "هناك أيضا خطر إرسال رسالة إلى بقية العالم مفادها أن عدم الاستيلاء على الأراضي بالقوة و حق تقرير المصير هما مبدآن انتقائيان للولايات المتحدة"،على حد تعبير بيكر.

 قرار يعرض المنطقة لمخاطر أمنية كبيرة

و يقول الدبلوماسي الأمريكي المحنك، في معرض تحليله، أن "الخطوة المتهورة" للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، "المتخفية في صورة دبلوماسية، ستسهم في المأزق القائم في حل النزاع الذي طال أمده بين المغرب وشعب الصحراء الغربية بخصوص وضع تلك المنطقة, وسيكون له عواقب سلبية على الوضع العام في شمال إفريقيا، خاصة في ظل احتمال تصعيد الأعمال العدائية بين المغرب وجبهة البوليساريو الممثل الشرعي لشعب الصحراء الغربية (...)

وحذر الدبلوماسي الأمريكي، من "إمكانية استغلال تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي و غيرها من الجماعات (الإرهابية) التوترات المتزايدة في المنطقة.  

وعلى صعيد آخر، لفت وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (1989 - 1992)، إلى أن هذا القرار "يهدد بتعقيد علاقات الولايات المتحدة مع الجزائر، شريكها الاستراتيجي المهم".

 وقال أن أي تدهور للعلاقات الأمريكية –الجزائرية، سيؤدي أيضا إلى "الإضرار بنمو العلاقات التجارية المشتركة والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، و كذا الجهود المبذولة لتعميق العلاقات العسكرية".

وبعد أن ذكر بأن الولايات المتحدة ومعظم المجتمع الدولي رفضوا الاعتراف بادعاء المغرب سيادته على الصحراء الغربية منذ انسحاب إسبانيا منها عام 1975،  أوضح أن موقف الولايات المتحدة بهذا الخصوص بدأ يشهد تغييرا منذ أكثر من عام،عندما اتصلت إسرائيل وإدارة ترامب بالمغرب لأول مرة لاقتراح "مقايضة" لاستئناف المغرب للعلاقات الرسمية مع إسرائيل، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادتها على الصحراء الغربية.

و كشف بيكر أن المغرب في ذلك الوقت رفض المقايضة معتبرا أن " الاعتراف الثنائي بسيادته، حتى من قبل الولايات المتحدة، لن يجعله أقرب إلى هدفه المنشود المتمثل في الشرعية الدولية".

ق.ب.ق/ وكالات

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria