الرئيس تبون: التشريعيات رهان حيوي و التغيير بإرادة الشعب

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اليوم بمناسبة عيد العمال، أن الانتخابات التشريعية تشكل رهانا حيويا لمستقبل البلاد، داعيا المواطنات و المواطنين إلى جعل هذا الاستحقاق "موعدًا لإعلاء صوت الديمقراطية والمواطنة من أجل التغيير بالإرادة السيّدة للشعب الجزائري الأبيّ". 

الجزائر: نسرين.ب

رئيس الجمهورية تناول في رسالته بالمناسبة قضايا الوضع الاقتصادي و الاجتماعي، و تأثيرات الأزمة الصحية الناجمة عن تفشي وباء كورونا على الاقتصاد الوطني، لكنه أبدى نبرة تفاؤل بخصوص برامج الإنعاش الاقتصادي من خلال المؤسسات الشبانية الناشئة التي سيكون لها دور مهم في تحقيق التنمية من خلال اقتصاد المعرفة لخلق الثروة و مناصب الشغل، التي أمر الحكومة بحمايتها، رغم المتاعب الراهنة.

و هنا النص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بمناسبة عيد العمال:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

أخواتي العاملات .. إخواني العمال،

بمناسبة اليوم العالمي للعمال أتوجه إِليْكُنَّ و إليكم بالتحية والتقدير، وأُنوِّه عاليا بما يبذله العاملات والعمال من جهودٍ، وما يُبدونَه من وعيٍّ وصبْر للتَّغلب على الصعوبات والظروف الناجمة عن وباء كوفيد 19، و تأثيره على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

 إن هذا الوعيَّ الذي يُمَيِّزُ إرادةَ مُواجهةِ الأوضاع الاستثنائية الطارئة نابِعٌ - ولا شك - من النهج الذي سارَ عليه جيلٌ من الوطنيين الأحرار من أسلافِكم، الذين اِخْتاروا أن يكونوا من طلائع ثورتِنا المجيدة من أجل الحرية و الاستقلال، و أن يخوضوا بعد ذلك بشرفٍ و اقتدار معركةَ بَسْطِ السيادة الوطنية على ثرواتنا..

و إنني لَأَنْحني إجلالاً أمام التضحيات الجِسام التي ستبقى خالدة في الذاكرة الجماعية للشعب الجزائري، وأَترحَّمُ بخشوعٍ على أرواح كُلِّ أولئك الذين نَالُوا الشهادةَ بعزّةٍ وشموخ دفاعًا عن الجزائر أثناء الكفاح المسلّح، وخلال سنوات الإرهاب الهمجي .. وَإِنَّنا لَنَحْسِبُ أخواتَهم وإخوانَهم مِمَّن إِلتحقوا بهم من مختلف الفئات والمهن وهم على جبهة مكافحة فيروس كورونا المستجد من شهداء الواجب الوطني عليهم جميعًا رحمة الله.

 أيتها العاملات .. أيها العمال، إن إحياءَ مناسبة العيد العالمي للشغل، ليس مُجَرَّدَ تقليدٍ دَأَبْنا عليه، وعادةٍ دَرَجْنا فيها على إقامةِ مظاهرِ التقدير والعرفان للعاملات والعمَّال، تكريمًا للعمل والجهد والتضحية، بل إن الفاتحَ من شهر ماي، فرصةٌ مُتجدِّدة للوقوف على القضايا الأساسية المطروحة في عالم الشغل .. وعلى ما ينتظرنا في المستقبل من تحديات تستوجب تعميقَ الوعي بأهمية العمل واعتباره القيمة الحقيقية لأي مسارٍ تَنْمَوي، أو مشروعٍ نهضوي، وهو ما يدعونا اليوم إلى تعزيز مكانة العمَّال، وتوفير الأسباب التي تحفظ لهم ولأبنائهم العيشَ في كنف الاطمئنان والكرامة .. و انطلاقًا من هذه القناعة حَرِصْنا على توجيه الحكومة للحفاظ على مناصب الشغل بالرغم من إكراهات الأوضاع الناجمة عن الحالة الوبائية .. و لتسويةِ وضعية أصحاب عُقود ما قبل التشغيل .. و نحن نَتَّجِهُ تدريجيا لاستيعاب أعدادٍ من شبابنا البطال في مناصب الشغل بوضع آليات لدعمِ المؤسسات الاقتصادية المَدْعُوةِ للمساهمةِ في امتصاصِ اليد العاملة، و إلى التخفيف من نسبة البطالة، عَبْرَ مُقارباتٍ تَتَلاءَمُ مع مقتضيات اقتصاد المعرفة، لاسيَّما عَبْرَ المؤسسات الناشئة الصغيرة والمتوسطة .. وهنا أُحيي كافَّةَ المجهودات التي تبذلها المؤسسات لحماية مناصب العمل و الأجور، برغم الوضعية الصعبة .. و أشيد باقتحامِ شبابنا عالم المقاولاتية، مُثمنًا قُدراتهم على خلق فرص الاستثمار، بما يملكون من مهارات و إبداع .. وقد بَدَأتْ بوادِرُ مساهمةِ الشباب في خلق الثروة، ومناصب الشغل تُعطي النتائجَ المرجوة .. الأمْرُ الذي يُوجِبُ المزيدَ من التشجيع والتحفيز على الانخراط في نَمَطٍ اقتصاديٍّ جَذَّابٍ، يَتَحمَّلُ جزءًا من أَعْباءِ البطالة، التي نَسْعَى بكلِّ الوسائل والإمكانيات المُتاحةِ للتَّخفيف منها.. بالموازاةِ مع تعزيز مكانةِ العمَّال - كما أسلفت - ، وخاصة الطبقة المتوسطة -والطبقة الهشة - وبالمحافظةِ على القدرة الشرائية، وضمان ديمومة الحماية والتغطية الاجتماعية لكافَّة فئاتِ العمَّال والمتقاعدين.

أيتها الأخوات الكريمات .. أيها الإخوة الأعزاء، وفاءً لما قطعناه على أَنْفُسِنا، سَهِرْنا منذ أكثر من سنة على الإعْدَادِ للدخول في حَركيّـةٍ اقتصادية مُتحرِّرةٍ من قيود البيروقراطية، و من مُمَارسات الانتهازيين المُفسدين، ولَئنْ كَانَتْ الأوضاعُ الطارئة بِفعل الوباء حالَتْ دون تحقيـقِ بعضِ أهدافنـا، في الآجال المرسومة، فإن الإرادةَ السياسية، إِزْدَادتْ صلابةً من أجل تسريعِ الإنعاشِ الاقتصادي في سياق حوارٍ واسعٍ مع الشركاء الاجتماعيين والمتعاملين الاقتصاديين .. وَلَنا كُلُّ الثِّقة في إمكانيات بلادِنا وثرواتها .. وفي نجاعة الالتزام بخارطة الطريق الواقعية الجريئة التي اعتمدناها وهي كفيلةٌ بإحداث القطيعة مع ما كان سائدًا من أنماطٍ لإدارة الشأن الاقتصادي بذهنيات الريع والاتكال والنهب.

إن عاملاتِنا وعمالَنا هم جَوْهرُ الطاقةِ المُحرِّكةِ لاقتصادٍ مُدِرٍّ للثروة .. وهم أَصْحابُ حقٍّ فيها، و لذلك فإن كلَّ أشكالِ التعبير المَطْلَبي في مختلف القطاعات، ينبغي أن تُراعي مصالح المواطنين .. وأن تكونَ تحت سَقْفِ قوانين الجمهورية .. وأن لا تكون مطية تَنْدَسُّ من خلالها نوايا الاستغلال المشبوه .. فلقد أَثْبَتَ عالمُ الشُّغلِ على الدوام وعيًا وطنيًا فائقًا، وحرصًا قويا على تحصين صفوفه ..

و إننا في هذه المناسبة، و إذْ نُحيِّي رصيدَ نضالاتِ الإتحاد العام للعمال الجزائريين، وكافة الناشطين في الحقل النقابي، نَسْتحضِر رموزًا وطنية تميَّزَتْ بتضحياتِها ومواقفها الشجاعة في التصدي للإرهاب الهمجي، وفي هذا المقام نترحم على روح الشهيد عبد الحق بن حمودة، الذي غَدَرَ به الجُبناءُ الدمويُّون، و نُؤكِّد الاهتمامَ الكبير الذي نُوليه لتحسينِ الظروف الاجتماعية والمهنية لعاملاتنا وعمالنا في مختلف القطاعات.

 أيتها السيدات .. أيها السـادة، إننا على مَقْرُبةٍ من انطلاقِ الحملة الانتخابية لتشريعيات 12 جوان القادم، و يُشَكِّلُ هذا الموعدُ رهانًا حيويًا، سيخوضه الشعب الجزائري بإرادته الحرَّة والسيِّدة من أجل بناءِ مؤسساتٍ قويةٍ وذاتِ مصداقية .. بعد أن تَمَّتْ إحاطةُ هذا الاستحقاق الوطني الهام بكافة شروط النزاهة والشفافية، وتَسْخِيرُ الإمكانياتِ اللّازمة، ليؤديَّ الناخبون واجبَهم في كنف السكينة والثقة في المُستقبل .. وإننا هنا لَنُهيب بالمترشحين في كلِّ القوائم، المنتميةِ للأحزاب أو الحرة، لخوضِ غمارِ الحملةِ الانتخابية في إطارِ ما تُمْليه ضوابطُ التنافس الشريف، و أخلاقياتُ النشاطِ السياسي .. وندعو الشَّعبَ الجزائري مُجددًا إلى اختيارِ ممثليه من النِّساءِ والرجال في المجلس الشعبي الوطني من الجَدِيرين بحَمْلِ الأمانة، و ذَوِي الوفاءِ و الدراية بالشأن العام المَوْثُوق في سِيَرهم .. و أن يَجعلوا من هذا الاستحقاق موعدًا لإعلاء صوت الديمقراطية.. والمواطنة من أجل التغيير بالإرادة السيّدة للشعب الجزائري الأبيّ.

 أُجدد التهاني والتحية والتقدير لكافة العاملات والعمَّال. تحيا الجزائر المجد والخلود لشهدائنا الأبرار والسلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته.

نسرين.ب

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress:39;Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria