الجزائر: القصة الكاملة لسقوط سيارة خلفت أربعة قتلى في قسنطينة

بعد أربع و عشرين ساعة من الحادث المأساوي الذي هز قسنطينة و الرأي العام الوطني، عقب سقوط سيارة من مرتفع الكدية بقسنطينة، كانت تسير في اتجاه ممنوع، و عبورها جوا سلالم حجرية، لتدهس أربعة شبان فقدوا حياتهم في الحادث، لا تزال أسئلة كثيرة في الأذهان، و قد صار المكان في شارع عبان رمضان (الصوابط)، محجا لعشرات الفضولين المذهولين لهول ما وقع مساء أمس الأحد، ماذا جرى و ما الأمر، صحفي أطلس تايمز قضى اليوم كاملا يبحث في الموضوع و التقرير الذي عاد به، يتضمن القصة الكاملة.

قسنطينة : قيتشوح.ب.ق

قبيل الساعة السادسة بقليل من مساء أمس كانت سيارة بيضاء من نوع "سيات ليون" مركونة بشارع عاد إليه الهدوء في أول أيام الأسبوع، في حي الكدية الذي تتواجد به عدة مؤسسات إدارية عمومية مديريات و مؤسسات تربوية، يظل طيلة النهار مزدحما و مكتظا بالمارة و بالسيارات و بتلاميذ المدارس، الذين يحدثون ضوضاء كبيرة، كما تتواجد بالحي مديرية الأمن الولائي و متحف سيرتا و مديرية إتصالات الجزائر و غيرها.

داخل السيارة، كان شاب و فتاة يتجاذبان أطراف الحديث، تحت ضوء الإنارة العمومية الخافت، الشاب كان حسام.ح عمره 24 سنة، صاحب سيارة "سيات ليون" التي ستحدث فاجعة في قلوب عدد من العائلات بعد دقائق، بعد برهة تصاعد كلام الفتاة  و الشاب داخل السيارة، و نزلت الفتاة بعنف من المركبة و أغلقت الباب بقوة، حسب شهادة أحد عناصر الأمن كان قرب المكان، في لحظات قصيرة، إنطلقت السيارة البيضاء بقوة، سار سائقها الشاب و هو من سكان التحصيص الثالث بحي بو الصوف في الجهة الغربية من مدينة قسنطينة، يقوم أحيانا بنقل المسافرين على متن سيارة نحو تونس، كسائق سيارة أجرة غير قانوني، شاب صغير مفعم بالحيوية، معروف لدى أقرانه بحب الحياة و ملذاتها، هو الآن يرقد في سرير  المستشفى غير قادر على تقديم إفادته للمحققين في الحادث، بحسب مصادر إستشفائية.

إنطلق حسام مسرعا بسيارته الجديدة القوية، و عبر في لمح البصر الشرطي الذي كان يجوب الشارع، شاهد الشرطي السيارة تسير بسرعة فائقة في إتجاه ممنوع، حاول التقدم نحوها لكنه لم يبلغ مقصده، فقد كانت تمرق كالبرق في اتجاه مديرية التربية، لاحظ فقط حسب روايته، أن سائقها كان يرفع يديه عن المقود.

في ثوان معدودات طارت السيارة بملامستها حافة الرصيف و قفزت فوق السلالم الحجرية دون أن تترك أثرا، كانت شجرة أسفل المكان على حافة رصيف الشارع السفلي الدليل الوحيد الظاهر أمس، على وقوع شيء فوقها، فقد تكسر غصنها الأعلى و انشطر بضربة قوية، هبطت سيارة "سيات ليون" و ارتطمت بسيارة من نوع "رونو كليو" كانت تعبر شارع عبان رمضان، و في طريقها دهست السيارة أربعة شبان أعمارهم بين 17 و25 سنة، اردتهم قتلى في عين المكان.

تم اليوم تشييع جنازات داود يعقوب، سقني محمد، جاو محمد وليد و بوخلف عبد الرحمان، في مقابر قريبة من مقرات سكناهم في بلديات إبن زياد و قسنطينة و حامة بوزيان و تلقت عائلاتهم التعازي من عموم سكان  قسنطينة و من كل الذين صدمتهم فاجعة مقتلهم الغريبة، فقد سقطت عليهم سيارة من مرتفع هضبة الكدية على حين غرة، مسؤول الحماية المدنية وصف الحادث بأنه غريب، و الجميع لا يزال غير مصدق أن تطير سيارة فوق سلالم شارع سلامي سليمان الحجرية، دون أن تجد عائقا في ممر ضيق بالكاد يسمح بمرور شخصين في وقت واحد.

نزلت فتاة مسرعة تصرخ بأعلى صوتها، لأنها نسيت حقيبتها اليدوية داخل سيارة "سيات ليون" التي كانت قبل قليل بداخلها، و التي توقفت بمدخل قاعة للرياضة في الجانب الشرقي من شارع عبان رمضان أسفل الأقواس، تم التعرف عليها و سمعت الشرطة إفادتها في الحادث، لكنها تنتظر الآن تماثل سائق السيارة للشفاء و استعادته القدرة على الإدلاء بأقواله لكي تكتمل الصورة لدى المحققين.

كل الأقاويل التي تلوكها الألسنة حول خلافات بين الشاب و الفتاة لا تزال مجرد فرضيات، كما أن الحالة العقلية و النفسية للشاب حسام الناجي من الحادث، بعدما تسبب في إزهاق أرواح أربعة من أترابه لا يمكن الجزم بكونها سليمة أو أنه كان تحت تأثير نفسي أو كيماوي معين، كما أن فرضية تعمده الانتحار مثلما راج في بعض الأوساط، ليست سوى واحدة من بين فرضيات عديدة، و للتحقيق المفتوح الكلمة الأخيرة في الحادث الذي سيبقى في ذاكرة قسنطينة و زوارها لمدة ليست قصيرة.

قيتشوح.ب.ق

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien, Edite par: EURL Atlas News Corp. R.C: 18B0071953-00-25