هل يصلح بايدن ما أفسده ترامب؟

سيكون من الصعب على الرئيس الأمريكي الجديد  الذي تم تنصيبه ظهر اليوم وسط " ثكنة عسكرية "، بالنظر لحجم قوات الجيش التي كانت تحرس وتحيط  بمقر التنصيب، أن يصلح ما أفسده الرئيس المغادر دون وداع و دون احترام لأدنى إجراءات الديمقراطية، و ذلك بالنظر للتركة الثقيلة التي تركها هذا الأخير في ظرف أربع سنوات، يقول انه لم يخض فيها أي حرب، لكنه في الحقيقة خاض حربا على  كل المبادئ التي تحكم هذا البلد. 

الجزائر: د. حميد بوشوشه

الرئيس السادس و الأربعون للولايات المتحدة الأمريكية جوزيف بايدن، الذي ظل هادئا و مدافعا عن قيم الديمقراطية والحرية ورث ديمقراطية مشوهة، ونظام انتخابي مشوه ، و بوادر حرب بين البيض و السود قد تشتعل في أية لحظة ، و مجتمع منهك صحيا واقتصاديا و مهدد أمنيا من الداخل والخارج، و صورة ضبابية حول مستقبل أمريكا كفاعل أساسي في العلاقات الدولية. فهو بالتالي سيحمل على كتفيه إرثا ثقيلا جدا قد لا تكفي أربع سنوات لترميم جزء يسير منه.

فأمريكا ترامب أباحت انتهاك حرمة مجلس الشيوخ و هو من رموز كبريائها، وأعادت النبش في جذور حرب ظلت خامدة بين الشمال و الجنوب و البيض والسود، و تسببت في موت أكثر من 400 أمريكي بوباء  كورونا التي كان تعنت الرئيس و علاقاته المضطربة جدا مع بعض القوى العظمى في العالم، و منها الصين من الأسباب الرئيسية لانتشارها بقوة منذ البداية، و وسعت دائرة الأعداء في الداخل والخارج لتنتهي إلى صورة مشوهة عن أمريكا الديمقراطية و الحريات و حقوق الإنسان و غيرها من القيم التي ضرب بها رئيس لم يهضم خسارته و ظل يرفض الاستسلام، حتى وهو يكتب آخر الكلمات في رسالة الوداع ليقول للأمريكيين أنه يتمنى " أن لا تطول فترة غيابه عن البيت الأبيض"، في إشارة إلى أنه لم يكشف بعد عن كل خفاياه، التي كان منها أن دفع بآلاف من المناصرين لأفكاره المتهورة لاقتحام مبنى "الكابيتول" و العبث بما بداخله من أسرار و رموز للحرية و هياكل الممارسة الديمقراطية .

كل تلك الأفعال تمثل مؤشرات و مخاوف يدركها الرئيس الجديد الذي حاول في رسالة تنصيبه أن يبعث الاطمئنان في نفوس الأمريكيين بأنه سيعمل من أجل الحفاظ على وحدتهم وأن الديمقراطية لن تموت، و القيم لا تموت و أن أمريكا ستبقى قوية ومتماسكة، لكنه في ذات الوقت يدرك أن مهمته ستكون صعبة جدا و أن الرقم 46 (الرئيس46) قد يتحول مع الوقت إلى كابوس في أذهان الأمريكيين، لأن المرض و الخطر هذه المرة ينخر من الداخل و كل الاحتمالات معه تبقى قائمة في هذا البلد، الذي قد لا يختلف معظم المحللين في تحديد معالم سياسته الخارجية، التي لا تتغير في غالب الأحيان بتغير الرؤساء و المسؤولين، وهي مبنية دائما على المصلحة و القوة، ولا يتغير فيها إلا بيادق اللعبة من رقعة إلى أخرى، لكنهم سيختلفون حتما في تقدير ما سيحدث على مستوى الداخل بالنظر إلى الكثير من المؤشرات السلبية التي أورثها ترامب إلى بايدن، بعد أن خالف كل قواعد الديمقراطية، و بدل أن يصافح خليفته و يقدم له بعض الوصايا ظل يحلق في سماء البيت الأبيض لوقت طويل لعل ربه يستجيب له و ينسف كل ما تم إعداده لحفل التنصيب في صورة سيسجلها التاريخ في خانة إخفاقات الديمقراطية، في بلد ظل لأكثر من قرنين من الزمن يفتخر بها ويسوقها كنموذج، بل ويحاول أن يفرض مبادئها على الجميع.

الأكيد أنه بعد اليوم سوف يكتب شيوخ الكونغرس على أسوار و داخل جدران مبنى "الكابيتول" عن فشل ديمقراطيتهم التي أوصلتهم إلى نرجسي متهور كاد أن يهدمه عليهم، قبل أن يكتب الناس الآخرين عنها ويصفونها بكل الأوصاف، بل وستكون درسا غير مرغوب فيه لكل الأجيال المتعاقبة .   

الدكتور حميد بوشوشه أستاذ محاضر بكلية علوم الإعلام و الاتصال بجامعة قسنطينة 3 صالح بوبنيدر

Phone :+ 213 (0) 663 580 030
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
Viber: +213663580030
WhatsApp: 0663580030
Skype: omarshabbi

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 Algerian News Web Site

Edited By: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Publication & Rédacteur en Chef: Amor Chabbi

مدير النشر و رئيس التحرير : عمر شابي 

Adress: Emir Abdelkader Square, Larbi Ben Mhidi Street Algiers DZ Algeria