الجزائر: قانون الانتخابات إخراج جديد لمشهد قديم؟

أثارت مسودة قانون الانتخابات، التي وزعت على الأحزاب السياسية لإثرائها الكثير من الجدل، بسبب ما تضمنته من أحكام يرى فيها الكثير أنها تعيدنا إلى الوراء و تكرس ممارسات قديمة، تصب في صالح نفس الأحزاب والوجوه التي أوصلت الجزائر إلى ما هي عليه من تردي سياسي واقتصادي واجتماعي.  

بقلم /د. حميد بوشوشه

فالوثيقة المعروضة مطعون في شرعيتها و شرعية اللجنة التي أعدتها، من منطلق أن من يقدم مشاريع القوانين حسب الدستور هو رئيس الجمهورية والحكومة و البرلمان، ولا يوجد أي نص يتحدث عن تعيين لجنة أو هيئة و ما شابه ذلك  و بالتالي فهي غير مؤهلة لتقديم مشاريع قوانين بهذا الحجم والأهمية.

و حتى لما يقول البعض أن الرئيس هو الذي عين اللجنة فإن ذلك لا يعطيها أية شرعية لأن قانون الانتخابات ليس هو أزمة حليب أو أزمة سيولة  في شبابيك البريد، يمكن أن يأمر الرئيس  بتشكيل لجنة تحقق فيها، بل هو قانون يعني كل الشعب و يفترض أنه يوفر آليات لتجسيد إرادة الشعب في  مؤسسات الدولة.

و إذا تجاوزنا مسؤولية الشرعية فإن ما تضمنته المسودة، لا يجسد مبدأ تكافؤ الفرص و تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات الذي ينص عليه الدستور صراحة و ضمنا، إذ ليس من المعقول أن نعمل على بناء جزائر جديدة ومؤسسات ديمقراطية منتخبة بفرض توزيع الكوطات بين النساء و الرجال و الكهول و الشباب بالقانون.

فالقاعدة الديمقراطية تقول أن الصندوق هو الفيصل، و أن من يصل إلى هيئة منتخبة يجب أن يثبت أولا انه أهلا لذلك بنضاله و قدرته على الإقناع بغض النظر عن جنسه ولونه، ثم بعد ذلك مصداقية الصندوق، وهو ما تعمل به كل ديمقراطيات العالم.

لقد رأينا قبل أسبوع نائبة الرئيس الأمريكي و هي تسير نحو البيت الأبيض كأول امرأة تتقلد منصب نائب الرئيس، فهل وصلت هذه المرأة إلى هذا المنصب بالكوطة ؟ أم أن ديمقراطيتهم لها أدبيات أخرى؟ أم أن الذين صاغوا هذه المسودة لازالوا يعتقدون أن الشعب لا يرى ما يحدث حوله و أننا لازلنا نعيش في زمن  التلفزيون بالأبيض و الأسود يبدأ برامجه على الخامسة مساء و ينتهي الإرسال كما كانت تقول المذيعة في الساعة الحادية عشر ليلا.

ما يقال عن الكوطة لا يختلف عما يقال بشأن المال الفاسد و أصحاب الشكارة، الذين يقول المهللون لهذا القانون أنه سيسد الطريق أمامهم، فخيار القائمة المفتوحة لا يمنع إطلاقا أن يترشح أصحاب المال وأن يشتروا الأصوات وأن يفوزوا حتى وهم في ذيل القائمة، لأن الأمر يتعلق بقدرة التأثير و الترويج لصورتهم في ذهن الناخب وهم يملكون الوسيلة اللازمة لذلك.

ولا يختلف الأمر أيضا عن نسبة الأربعة بالمائة التي ستكون في صالح الأحزاب التي كانت تصنع فلكلور المشهد السياسي و تربط في مفارقة عجيبة بين العرس والديمقراطية، تماما مثل شرط عضوية مجلس الأمة ( أن يكون المترشح قد أمضى عهدة انتخابية كاملة سابقة) و هو شرط لا يتوفر إلا عند الأحزاب المذكورة آنفا.

كل هذه المعطيات تستدعي مراجعة حقيقية وعميقة  لبنود هذه المسودة قبل إخراجها في صورتها النهائية، بعيدا عن التطبيل الذي تعودنا أن  تمارسه بعض الأحزاب والوجوه المعنية بالعملية الانتخابية بشكل مباشر و التي كان يفترض أن تكون هي "الصامت الأكبر"، ممثلة على وجه الخصوص في السلطة المستقلة للانتخابات التي يبدو أنها تحولت في الآونة الأخيرة إلى "وزارة انتخابات " وهي تروج للمشروع أكثر من غيرها، رغم أن ذلك لا يعنيها  و كلهم يملأون شاشات التلفزيون العمومي وبعض أخواته في مثل هذه المناسبات، في صورة تعود الجزائريون على مشاهدتها في مواعيد انتخابية سابقة، جعلت مسودة قانون الانتخابات تظهر في صورة المشهد القديم، الذي يتم بإخراج جديد.

بقلم د. حميد بوشوشة  

Phone :+ 213 (0) 663 580 030
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
Viber: +213663580030
WhatsApp: 0663580030
Skype: omarshabbi

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 Algerian News Web Site

Edited By: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Publication & Rédacteur en Chef: Amor Chabbi

مدير النشر و رئيس التحرير : عمر شابي 

Adress: Emir Abdelkader Square, Larbi Ben Mhidi Street Algiers DZ Algeria