القرضاوي رجل دين تلطخ بأوحال السياسة

 

لم يكن يوسف القرضاوي الذي توفي أمس الأول، رجل دين فقط، يجب احترامه و ذكر مناقبه ميتا، كما تأمر بذلك الشرائع السماوية، لكن كان رجل سياسة يرتدي عباءة الدين، لتنفيذ مهمات بعيدة عن أخلاق الدين و صفات السلام و الطمأنينة التي تمنحها الرابطة الصادقة بين السماء و الأرض، حسب المتدينين أنفسهم.

بقلم: ع.شابي

يوسف القرضاوي قال بنفسه وبلسانه يوما حينما سئل عن فتاويه القاتلة في بلدان عربية مثل سوريا و ليبيا، أنه "مفتي الناتو"، وذهب أبعد من ذلك حينما شجع بصراحة "القتلة المأجورين" أن قتل الزعيم الليبي معمر القذافي ليس حراما في شريعة الجماعة الإسلامية التي كان يعطيها توجيهات عسكرية في صيغة فتاوى دينية. حينها صرح يوسف القرضاوي- الذي يمتدح البعض وسطيته المزيفة و اعتداله المنحرف- "اقتلوا القذافي و دمه في رقبتي". ولم يعرف المسلمون قبله رجل دين يدعو لقتل رئيس دولة بهذه الصيغة، و على الهواء مباشرة من وحي نفسه، ثم يجد من يبرر ذلك، بينما صاحب الدعوة للقتل الصريح و مفتي الجماعات الإرهابية، التي أجاز له القرضاوي القيام بالعمليات الانتحارية و التفجيرات في سوريا، يقر أنه لا يتحرج في أن يكون مفتيا لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، فقط من أجل إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

يوسف القرضاوي لم نسمع له موقفا يدين مجازر جماعات الإسلام السياسي التي أزهقت أرواح عشرات الآلاف من الجزائريات والجزائريين طيلة العشرية السوداء، و هو الذي عاش في الجزائر منعما مكرما، تغدق عليه السلطات الجزائرية بمنصب رفيع في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، و تجعله من الذين يصنعون وعي الشباب الجزائري، لكي لا يزيغ عن الطريق و لا يحيد عن النهج، فإذا به يتنكر للخير الذي أسدته له الجزائر، وحين يهرب إلى قطر حيث أكبر القواعد العسكرية الأمريكية، لم ينبس ببنت شفة، بينما الجزائريون يقتل بعضهم بعضا، بل راح يشكك في هوية القتلة الذين ساهم بشكل مباشر و غير مباشر في تكوينهم و دفعهم للتطرف و الغلو، فساروا على نهجه وصاروا من الإرهابيين الذي روعوا الآمنين من المسلمين و غير المسلمين، و هتكوا الأعراض و استباحوا الحرمات و نكلوا بوطنهم و شعبهم طوال سنوات الدم و الدموع.

القرضاوي استغل الدين لممارسة السياسة، فلم يعد يستحق الاحترام الواجب لرجال الدين، مهما كانت ديانتهم، وصار عليه قبل موته، و على أتباعه المتباكين لموته اليوم، أن يقبلوا الانتقاد و أن يواجهوا الحقيقة بمواقف الرجولة، وينبغي أن لا يغضبهم الحديث عن الإرث الدامي لشيخهم، وفتاويه التي جرت الخراب و الويلات على شعوب لاتزال تدفع حتى اللحظة ثمن التحريض على القتل و التشجيع على العصيان و شن الحروب الأهلية لتدمير الأوطان. فالقرضاوي كما قال عن نفسه أنه مفتي "الناتو"، ليس أكثر من عميل لقوى أجنبية، خائن لوطنه وأمته.

ع.شابي

 

Phone :+ 213 (0) 663 580 030
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.
Viber: +213663580030
WhatsApp: 0663580030
Skype: omarshabbi

Atlas Times أطـلـس تـايمز

 Algerian News Web Site

Edited By: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Publication & Rédacteur en Chef: Amor Chabbi

مدير النشر و رئيس التحرير : عمر شابي 

Adress: Emir Abdelkader Square, Larbi Ben Mhidi Street Algiers DZ Algeria